في ظل معلومات مسربة عن ميل الولايات المتحدة لمقترح نزع سلاح حماس على الطريقة الأيرلندية في المملكة المتحدة، يبرز اسم مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، والذي يعد الرابط الأبرز بين الملفين، فيما تحاول الأطراف المعنية وضع معايير تضمن عدم تمكن الحركة الفلسطينية من الوصول إلى سلاحها بعد تسليمه، وجعله في حالة جمود تحت إشراف دولي.
وبينما كان باول مستشار الأمن القومي الحالي لرئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، قد لعب دوراً رئيسياً في عملية السلام ونزع سلاح الجيش الأيرلندي، عام 2005، فإن التقارير تشير إلى أنه مارس بهدوء دوراً في المساعدة على صياغة أفكار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي أنهت الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة.
تجربة نزع السلاح الإيرلندي
وبموجب نموذج نزع سلاح الجيش الجمهوري الأيرلندي، الذي جرى على مدى عدة سنوات بعد اتفاق عام 1998، تم تسليم الأسلحة وتخزينها تحت الإشراف البريطاني.
وفي عام 2005 أعلن الجيش الأيرلندي، أنه سينهي كفاحه المسلح رسمياً، لكنه رفض التخلص من أسلحته علناً، في حين وافق على وجود مراقبين مستقلين قالوا بعد 3 أشهر إنه أخرج أسلحته من الخدمة.
وتضمن اتفاق السلام في أيرلندا الشمالية كل التفاصيل، بدءاً من إصلاح الشرطة إلى الإفراج المبكر عن السجناء شبه العسكريين، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، وتطبيع الترتيبات الأمنية.
ضمان عدم وصول حماس لسلاحها
ويعد نزع سلاح حماس أحد أكثر النقاط تعقيداً في المرحلة الثانية من اتفاق وقف القتال، ففي حين ترفض الحركة التسليم الفوري لسلاحها، قال باسم نعيم، عضو مكتبها السياسي، إن حماس ستكون منفتحة على مناقشة «تجميد أو تخزين» ترسانتها، تحت إشراف مستقل، بدلاً من قولها سابقاً، إنها ستسلمه إلى السلطة الفلسطينية الحاكمة، لكن رغم ذلك لا تزال التفاصيل ضبابية.
وبموجب النموذج المفترض تطبيقه في غزة، فإنه يجب ضمان عدم قدرة حماس على الوصول إلى أسلحتها مجدداً. ومع ذلك، يعرب المسؤولون الإسرائيليون عن قلقهم إزاء أي سيناريو يتيح عملياً للجماعة الوصول إليها.
وكان ترامب قد أشار إلى أنه سيعلن الهيئات الحاكمة في غزة بعد الحرب في غضون أسابيع، إضافة إلى مزيد من التفاصيل حول «المرحلة الثانية» من خطته، لكن الأمر استغرق وقتاً، بينما تسعى دول الوساطة إلى محاولة حسم الملف قريباً جداً، وقد يتحدد ذلك نهاية الشهر الجاري أول مطلع العام الجديد.
قلق إسرائيلي من الخطة
وفي إسرائيل، ووفق تقارير عبرية، فإن المسؤولين يشعرون بالقلق بعد أن بدا أن المفاوضين الأمريكيين يقبلون مقترحات لنزع سلاح حماس ببطء، في عملية قد تستغرق عامين، في حين يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهاء العملية خلال أشهر معدودة وهو ما سيناقشه نهاية الشهر الجاري خلال زيارته للولايات المتحدة ولقاء الرئيس دونالد ترامب.
وأشار تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت، إلى أن إسرائيل تعتقد أن المقترحات التركية القطرية، التي أشارت الولايات المتحدة إلى موافقتها عليها، بشأن النزع التدريجي لسلاح حماس، بمثابة «ستار دخان» لإبقاء الحركة مسلحة.
جهود باول خلال المفاوضات
وقال رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر في أكتوبر/تشرين الأول، إن بلاده مستعدة لاستخدام خبرتها في المساعدة على إنهاء الاضطرابات في غزة، واستعرض مقترح نزع السلاح على طريقة الجيش الأيرلندي أمام البرلمان البريطاني، كما اصطحب مستشاره للأمن القومي باول معه خلال مؤتمر شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق إنهاء الحرب.
وحينها قالت هيئة الإذاعة البريطانية، إن باول كان في مصر أثناء وضع اللمسات النهائية على المفاوضات، وبعد توقيع الاتفاق وجّه المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف الشكر إلى باول في منشور على منصة إكس على «إسهاماته الرائعة وجهوده الدؤوبة»، وبعدها التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على هامش قمة العشرين في جنوب إفريقيا، حيث جرى بحث تطورات اتفاق غزة.