الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

في لجج التيه والقتال.. 8 محاولات انتحار تدمي الحاملة لينكولن

24 سبتمبر 2026 13:17 مساء | آخر تحديث: 24 سبتمبر 15:32 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
في لجج التيه والقتال.. 8 محاولات انتحار تدمي الحاملة لينكولن
icon الخلاصة icon
وزارة البحرية الأمريكية تكشف 8 محاولات انتحار ضمن طاقم «لينكولن» خلال انتشار قياسي 286 يوماً وسط ظروف قاسية وتراجع المعنويات وانتقادات سياسية
في كواليس النزاعات الطويلة والعمليات القتالية المحتدمة، غالباً ما تتجه الأضواء نحو دقة الصواريخ وحجم الاستراتيجيات العسكرية، بينما تبقى الأرواح البشرية والمعنويات داخل البوارج الحربية بعيدة عن العدسات، هذا ما كشفته الأرقام الصادمة التي أقرّتها وزارة البحرية الأمريكية مؤخراً، معترفة بوقوع ثماني محاولات انتحار بين أفراد طاقم مجموعة حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها الضاربة.
وبين الأرقام القياسية لـ286 يوماً قضتها الحاملة في عرض البحر دون توقف، والظروف المعيشية القاسية التي وثقتها شبكة «سي إن إن» ووكالة الصحافة الفرنسية، تتكشف فصول أزمة إنسانية ونفسية عاصفة وضعت إدارة الرئيس دونالد ترامب في مواجهة انتقادات سياسية حادة ومساءلات برلمانية مشددة.

أرقام غير مسبوقة

وفقًا لما كشفت عنه شبكة «سي إن إن» ووكالة الصحافة الفرنسية من خلال رسالة القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو الموجهة إلى لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ رداً على استفسارات السيناتورة الديمقراطية كيرستن غيليبراند، فإن معدل المحاولات الـ8 يشمل طاقم «لينكولن» الرئيسي، والبحارة من الجناح الجوي التابع للحاملة، وموظفي المجموعة الهجومية وسرب المدمرات، والمدمرات المرافقة، فضلًا عن جميع أسراب الطيران الموجودة على متن السفن.
ورغم أن كاو أشار إلى أنه «لم تقع أي حالات انتحار فعلية على متنها خلال فترة الانتشار»، إلا أن مسؤولين عسكريين أكدوا أن هذا الرقم يُعد «مرتفعًا للغاية» مقارنة بالمعدلات المعتادة لعمليات الانتشار الحديثة التي تسجل عادة محاولة أو محاولتين سنوياً.
وتضمنت الرسالة تفاصيل حول حوادث خطيرة، من بينها حادثة وقعت في أوائل شهر أغسطس تمثلت في قفز بحار تابع للجناح الجوي من على متن السفينة إلى البحر، قبل أن يُنتشل بسرعة فائقة عبر طائرة مروحية للبحث والإنقاذ ويتلقى العلاج الطبي اللازم.
وأُحبطت محاولة أخرى في مارس (آذار) عندما منع زملاء أحد البحارة محاولته لإلقاء نفسه في البحر، ليجري إخطار القسم الطبي وإعادته لاحقًا إلى ميناء موطنه.

رحلة استثنائية

انطلقت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن من ولاية كاليفورنيا في شهر نوفمبر 2025 في مهمة كانت مقررة مبدئياً في بحر الصين الجنوبي، قبل أن يتم تحويل مسارها بشكل عاجل إلى الشرق الأوسط، وهناك، انخرطت في وتيرة مرتفعة للغاية من العمليات القتالية والإنذارات المستمرة تزامناً مع الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ما أدى إلى بقاء الحاملة خارج الميناء لأكثر من ستة أشهر، وصولًا إلى توقفها في تايلاند في أوائل شهر سبتمبر (أيلول) الجاري بعد قضاء 286 يومًا متواصلة في عرض البحر مسجلة رقماً قياسياً حديثاً لمدة البقاء.
وقد استمر انتشار ما بين 6 آلاف و7 آلاف بحار ضمن مجموعة لينكولن الهجومية التي ضمت نحو ست سفن، ورغم تزويد الحاملة بموارد مختلفة للصحة النفسية شملت 5 رجال ومستشاراً للصحة السلوكية والوقاية، وطبيباً نفسياً، واختصاصياً اجتماعياً، و3 فنيين للصحة السلوكية، إضافة إلى كلب علاج تدريبي، إلا أن الضغوط الميدانية فاقت تلك الموارد.

تراجع المعنويات

أدت وتيرة العمليات القتالية المكثفة إلى غياب زيارات الموانئ بشكل تام، وهو ما انعكس سلباً على البنية التحتية للسفينة ومعنويات الطاقم.
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن أحد أفراد الطاقم قوله إن المعنويات كانت «منخفضة جدًا»، مع تكرار سماع أفكار انتحارية بين البحارة.
وأوضح البحار أن الضغوط طالت المرافق الأساسية، حيث أُغلقت دورات المياه ونوافير الشرب بشكل متكرر، وانعدمت إمكانية الحصول على مياه ساخنة لفترات طويلة.
وكانت عائلات العسكريين ومشرّعون أمريكيون قد أثاروا مخاوف جدية في أغسطس الماضي بشأن تدهور ظروف المعيشة ونقص الغذاء وتدني مستوى النظافة على متن الحاملة، ما وجه انتقادات سياسية حادة لإدارة ترامب.
وفي المقابل، واجهت الإدارة تلك التقارير بالنفي، حيث أصر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في حينه على أن الوضع على متن الحاملة قد جرى تصويره «في صورة مضللة»، بينما أكد مسؤولون أمريكيون أن البحرية لا تعتقد بوجود علاقة مباشرة بين مدة الانتشار والأفكار المتعلقة بإيذاء النفس، معتبرين أن حوادث سقوط الأفراد في البحر ليست مقتصرة على هذه المجموعة وحدها.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة