اتهمت الحكومة الفنزويلية في بيان الولايات المتحدة بارتكاب سرقة سافرة وقرصنة بعد أن احتجزت ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة سواحل فنزويلا.
وقالت الحكومة إنها «ستدافع عن سيادتها ومواردها الطبيعية وكرامتها الوطنية بتصميم مطلق»، وإنها ستندد باحتجاز الناقلة أمام الهيئات الدولية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة، الأربعاء، احتجزت ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا، وهي خطوة رفعت أسعار النفط وفاقمت حدة التوتر بين واشنطن وكراكاس.
وقال ترامب: «صادرنا للتو ناقلة نفط على ساحل فنزويلا.. ناقلة كبيرة جدا.. إنها الأكبر على الإطلاق في الواقع، وهناك أمور أخرى تحدث».
وردا على سؤال عن مصير النفط، قال ترامب، الذي يضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو للتنحي، «أعتقد أننا سنحتفظ به».
- التدخل العسكري
وأثار ترامب مرارا احتمالية التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا. وتمثل هذه الواقعة أول تحرك معروف ضد ناقلة نفط منذ أن أمر ترامب بنشر تعزيزات عسكرية هائلة في المنطقة. وشنت الولايات المتحدة ضربات ضد سفن يشتبه بتهريبها للمخدرات، الأمر الذي أثار مخاوف لدى المشرعين وخبراء القانون.
وذكرت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي على موقع إكس أن مكتب التحقيقات الاتحادي والأمن الداخلي وخفر السواحل نفذوا، بدعم من الجيش الأمريكي، أمرا بمصادرة ناقلة نفط تستخدم لنقل الخام الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران.
وأظهر مقطع فيديو مدته 45 ثانية نشرته بوندي طائرتي هليكوبتر تقتربان من سفينة وأفرادا مسلحين يرتدون ملابس مموهة يهبطون عليها.
- النفط «سكيبر»
ولم يذكر المسؤولون في إدارة ترامب اسم الناقلة، لكن مجموعة فانجارد البريطانية لإدارة المخاطر البحرية قالت إن ناقلة النفط «سكيبر» يُعتقد أنها احتُجزت قبالة سواحل فنزويلا في وقت مبكر، الأربعاء.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الناقلة لما وصفته واشنطن بضلوعها في تجارة النفط الإيراني عندما كانت تُعرف باسم «أديسا».
وتفيد معلومات من الأقمار الصناعية حللها موقع تانكر تراكرز.كوم وبيانات الشحن الداخلية من شركة النفط الحكومية الفنزويلية بي.دي.في.إس.إيه أن الناقلة سكيبر غادرت ميناء خوسيه النفطي الرئيسي في فنزويلا بين الرابع والخامس من ديسمبر بعد تحميلها نحو 1.1 مليون برميل من خام ميري الفنزويلي الثقيل.
صدرت فنزويلا أكثر من 900 ألف برميل يوميا من النفط الشهر الماضي، وهو ثالث أعلى متوسط شهري منذ بداية العام. وحتى مع زيادة الضغوط الأمريكية على مادورو، لم تتحرك واشنطن بعد للتدخل في تدفقات النفط.
واضطرت فنزويلا إلى تخفيض أسعار خامها بشدة للمشتري الرئيسي، الصين، بسبب المنافسة المتزايدة مع النفط الخاضع للعقوبات من روسيا وإيران.
- مادورو يطالب بإنهاء التدخل الأمريكي غير القانوني والعنيف
وفي وقت سابق، طالب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بـ«إنهاء التدخل غير القانوني والعنيف» للولايات المتحدة التي تنشر منذ أغسطس قوة عسكرية كبيرة في الكاريبي.
ومن دون الإشارة إلى مصادرة الناقلة، قال مادورو خلال تظاهرة نُظّمت في اليوم الذي أُقيمت فيه مراسم تسليم جائزة نوبل للسلام في أوسلو والتي لم تتمكن زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الفائزة بها، من حضورها، قال: «من فنزويلا، نطالب ونُصرّ على إنهاء التدخل غير القانوني والعنيف لحكومة الولايات المتحدة في فنزويلا وأميركا اللاتينية».
- تغيير النظام
وتدّعي إدارة ترامب أن الوجود العسكري في الكاريبي وقبالة سواحل أميركا اللاتينية، لمكافحة المخدرات، مع اتهامها الرئيس الفنزويلي بتزّعم كارتيل للتهريب.
وتنفي كراكاس ذلك، وتتهم واشنطن بالسعي الى تغيير النظام في فنزويلا والسيطرة على احتياطياتها النفطية.
ومنذ أيلول/سبتمبر، دمّرت القوات الأميركية أكثر من 20 زورقا تحت غطاء الاشتباه بأنها تستخدم في تهريب المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، وأوقعت 87 قتيلا.
وقال مادورو «لا للنزعة التدخلية، لا لخطط زعزعة الاستقرار بهدف تغيير الأنظمة. لتركّز الحكومة الأميركية على حكم بلدها».