أعرب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، ديفيد كاميرون، عن قلقه البالغ من تزايد أعداد البريطانيين الذين يغادرون بلدهم متجهين إلى الإمارات، في وقت يعاني فيه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع الضرائب، وتشديد الإجراءات التنظيمية.
وخلال كلمة ألقاها أمام مستثمرين في أسبوع أبوظبي للمالية، قال كاميرون إن حكومة حزب العمال بقيادة كير ستارمر يمكنها اتخاذ خطوات أكبر للحد من هذا النزوح المتزايد.
وقال: «أنا قلق. أريد لأصحاب المواهب أن يشعروا بأن لندن ترحب بهم، وأنها المكان الذي يريدون تأسيس أعمالهم فيه. نعم، لدينا مشكلات تتعلق بالضرائب، لكن علينا أيضاً العمل على جميع العناصر الأخرى التي تميزنا، مثل المدارس والجامعات وجودة الحياة.. يجب تطوير كل ذلك».
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن 256 ألف مواطن بريطاني غادروا البلاد منذ بداية العام الماضي، بينما تظهر الأبحاث أن عدداً كبيراً منهم يتجهون إلى الإمارات، التي باتت وجهة مفضلة لما توفره من بيئة معيشية واقتصادية جذابة.
وكشف استطلاع حديث أجرته «إبسوس» أن تدهور الاقتصاد البريطاني وتراجع الشعور بالأمان، يشكّلان أبرز معوقات الانتقال إلى بريطانيا، في حين يجد القادمون صعوبة في منافسة ميزات الإمارات مثل صفر ضريبة الدخل، والاهتمام الكبير بالتعليم، وارتفاع جودة الحياة.
وحذر كاميرون من استمرار تجميد شرائح الضرائب قائلاً: «إذا واصلنا تجميد حدود الشرائح الضريبية، فسيدخل أصحاب الدخل المتوسط عملياً في نطاق ضريبة 40%. على الحكومة التفكير جيداً في ذلك».
وأضاف أن على حكومة ستارمر إدراك أن تحقيق النمو الاقتصادي يتطلب جعل كل السياسات الأخرى خاضعة لهذا الهدف. مبينا أنه لا يمكن الجمع بين استهداف النمو وبين إعادة تنظيم سوق الإسكان، أو فرض مزيد من القوانين على سوق العمل، لأن ذلك سيُضعف فرص تحقيق نمو حقيقي.
وعند سؤاله عن تأثير بريكسيت في الاقتصاد البريطاني، وهي خطوة كلّفت دافع الضرائب نحو ألفي جنيه إسترليني سنوياً، قال كاميرون إنه يندم على الدعوة إلى الانتخابات التي أدت إلى إجراء الاستفتاء، لكنه أكد أن التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي كان في النهاية «خيار الشعب».
وقال: «قدت حملة الإبقاء على بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي. في النهاية خسرت الحملة، وبالطبع أندم على ذلك». لكنه رفض وصف دعوته إلى الانتخابات المبكرة بأنها كانت متهورة، مؤكداً: «لا يمكنك حكم بلد بينما تعد الناس بمنحهم خياراً ثم لا تمنحه لهم».