- الطاقة المتجددة لا تكفي لتغطية الطلب المتزايد
- إعادة تدوير المياه.. تأثير محدود وكلفة خفية
- مراكز البيانات من أكثر القطاعات استهلاكاً للكهرباء عالمياً
- مليارات الدولارات صُرفت على احتجاز الكربون دون نتائج حاسمة
- الذكاء الاصطناعي.. وعود مناخية وتطبيق ضيّق
مع تزايد الاعتراضات الشعبية على توسّع مراكز البيانات، كثّفت شركات التكنولوجيا الكبرى وحلفاؤها الجهود في سبيل تحسين صورتها العامة، لتغطية مواصلة بنائها منشآت تستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه تُفاقم الضغوط البيئية.
في مارس/آذار الماضي، وقّع قادة طفرة الذكاء الاصطناعي، من بينهم «غوغل» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«أمازون»، على تعهد «حماية المستهلك»، الذي أطلقه دونالد ترامب، والذي يقضي بتأمين الكهرباء اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
غير أن هذا التعهد، رغم جاذبيته الظاهرية، يفتقر إلى الإلزام القانوني، ويترافق مع مقترحات مثيرة للقلق لتسريع الموافقات على مشاريع الطاقة إلى فترات قياسية لا تتجاوز أسبوعين.
في هذا السياق، تروّج الشركات لفكرة أن توسّع الذكاء الاصطناعي «حتمي»، ويتبنّى بعض صناع القرار هذا الطرح، مكتفين بمحاولة تقليل الأضرار بدل معالجتها جذرياً، ومع تصاعد الحراك الشعبي، برزت مجموعة من الحلول لتهدئة المخاوف البيئية والاقتصادية، لكنها في الواقع لا تتجاوز كونها أدوات دعائية.
7 حيل تسويقية خضراء
الطاقة المتجددة ليست حلاً سحرياً:
تعتمد مراكز البيانات حالياً بشكل كبير على الوقود الأحفوري، ما يجعلها مصدراً رئيسياً للانبعاثات واستهلاك المياه، ورغم تعهد بعض الشركات بالتحول إلى الطاقة المتجددة، فإن هذا التوجه لا يعالج المشكلة فعلياً.
فتخصيص موارد الطاقة النظيفة لمراكز البيانات وحدها قد يؤدي إلى حرمان قطاعات أخرى منها، ويدفعها للاعتماد أكثر على مصادر ملوثة، كما أن ارتفاع الطلب من شركات التكنولوجيا يرفع كلفة الطاقة المتجددة على الاقتصاد ككل، لذا نحتاج إلى نشر الطاقة المتجددة لتلبية جميع احتياجات الكهرباء، وليس فقط طموحات عمالقة التقنية.
إعادة تدوير المياه حل محدود التأثير:
تستهلك مراكز البيانات كميات ضخمة من المياه، سواء لتوليد الكهرباء أو لتبريد الخوادم، وعلى سبيل المثال، تستخدم أنظمة الحوسبة الفائقة التابعة لشركة «إكس إيه آي» كميات يومية كبيرة من المياه الجوفية.
ورغم الترويج لمشاريع إعادة تدوير المياه، فإن تأثيرها يبقى محدوداً؛ إذ لا تقلل سوى نسبة ضئيلة من الاستهلاك، فضلاً عن أنها تتطلب طاقة إضافية، ما يزيد من الأثر البيئي غير المباشر.
«التبريد المغلق»
تسوّق بعض الشركات لأنظمة التبريد ذات الدوائر المغلقة بوصفها لا تستهلك المياه، لكن الواقع مختلف؛ إذ تعتمد هذه الأنظمة على التبريد الهوائي (الذي يتطلب مراوح ضخمة) أو التبخر جزئياً، ومن الشائع أن تفقد 25% من حجم الماء شهرياً أثناء العمل، عدا عن استخدامها مواد كيميائية قد تُطرح لاحقاً في البيئة، ما يعيدنا إلى نقطة الصفر.
توفير الطاقة الذاتية
تقترح بعض شركات التكنولوجيا نموذجاً جديداً يُعرف باسم «توفير الطاقة الذاتية»، أي بناء موارد طاقة مخصصة لمراكز البيانات تضمن وصولاً أسرع إلى الكهرباء وتخفف الضغط عن الشبكة العامة، غير أن هذا النموذج لا يضمن خفض أسعار الكهرباء ولا يُلغي الاعتماد على الشبكة. فالمنشآت التي تمتلك مصادر طاقة مخصصة لا تزال تعتمد على النظام الأوسع للدعم والنقل والموثوقية، ما يثير تساؤلات جديدة حول كيفية مساهمتها في تكاليف البنية التحتية المشتركة.
وعود احتجاز الكربون
تروج شركات الطاقة، بالتعاون مع عمالقة التكنولوجيا، لتقنيات احتجاز الكربون كحل لتقليل الانبعاثات، لكن هذه المشاريع لم تنجح في تحقيق أهدافها بالكامل، واستهلكت مليارات الدولارات دون نتائج ملموسة، بل إن جزءاً كبيراً من الكربون المحتجز يُعاد استخدامه في استخراج المزيد من النفط، ما يقوّض الهدف البيئي المعلن.
الغاز الحيوي.. طاقة ملوثة بواجهة خضراء
يُقدَّم الغاز الحيوي كبديل «نظيف»، لكنه في الواقع ميثان مستخرج من النفايات ومخلفات المزارع الصناعية، وقد يؤدي التوسع في استخدامه إلى تعزيز الأنشطة الزراعية الملوِّثة، ما يربط نمو مراكز البيانات بزيادة الانبعاثات في قطاعات أخرى.
الذكاء الاصطناعي لن ينقذ المناخ
تروّج الشركات لفكرة أن الذكاء الاصطناعي سيسهم في مكافحة التغير المناخي، لكن الأدلة تشير إلى أن معظم هذه الادعاءات مبالغ فيها.
فالفوائد المناخية المحتملة ترتبط بتطبيقات تقليدية محدودة، وليس بالأدوات التوليدية التي تقود النمو الحالي، مثل برامج المحادثة وإنشاء الصور، كما أن هذه الفوائد لا تستند غالباً إلى تطبيقات عملية واسعة النطاق.
فجوة تنظيمية متسعة
في ظل هذه التحديات، شرعت بعض حكومات الولايات المتحدة بخطوات تصحيحية، لكن الإجراءات لا تزال متفرقة وغير كافية، إذ يجري في كثير من الحالات تنظيم القطاع بالتوازي مع استمرار التوسع في بنائه، ما يحدّ من فعالية السياسات.
وبينما تدعم الإدارة الأمريكية الحالية قطاع الذكاء الاصطناعي، يواجه صناع القرار على مستوى الولايات صعوبة في فرض ضوابط صارمة، مكتفين بوعود عامة لحماية المستهلكين دون معالجة شاملة للأضرار البيئية، وفي ظل غياب إطار تنظيمي شامل يوازن بين الابتكار وحماية الموارد، يرى مراقبون أن الحل لا يكمن في «أنصاف الإجراءات»، بل في إعادة تقييم هذا النمو بالكامل، وربما إبطائه على نطاق واسع إلى حين تطوير سياسات أكثر صرامة واستدامة.