تتلقى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) دعماً دولياً غير محدود، دفاعاً عن شرعيتها ودورها الإنساني النبيل في الأراضي المحتلة والشتات، ولا سيما في قطاع غزة، رداً على الاستهداف الإسرائيلي المستمر للوكالة وموظفيها تحت حجج واهية، ولأهداف تتصل بالمشروع المتطرف لتصفية القضية الفلسطينية.
وتأكيداً للتمسك بالشرعية الدولية وبالقانون الإنساني، أصدرت دولة الإمارات و7 دول عربية وإسلامية بياناً واضح المواقف وجّه رسالة صريحة لا تقبل التأويل، مفادها أن دور «الأونروا» غير قابل للاستبدال، وأن دعمها ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار وصون الكرامة الإنسانية وضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين، كما أدانت الدول الثماني الاقتحام الإسرائيلي لمقر الوكالة في القدس الشرقية المحتلة، معتبرة هذا السلوك العدواني «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحرمة مقار الأمم المتحدة»، ولكنه غير مستغرب، فمنذ بدء الحرب العدوانية على قطاع غزة وقبلها، تتعرض الوكالة لاستهداف إسرائيلي ممنهج، تدعمه في كثير من الأحيان مواقف أمريكية غير مسؤولة، للتضييق على العمل الأممي في الأراضي الفلسطينية ومحاولة عرقلة خدماتها وتدمير مؤسساتها ومرافقها التعليمية والصحية في غزة.
وحتى بعد انتهاء الحرب بناء على ما يعرف ب«خطة ترامب» وصدور قرار مجلس الأمن رقم 2803، لم يتغير شيء في واقع الفلسطينيين أو «الأونروا»، إذ تستمر الانتهاكات العشوائية، وتواصل إسرائيل سياسة خنق القطاع عبر منع المساعدات الإنسانية وفرض قيود مشددة على المعابر وحظر دخول مواد حيوية كالبيوت المتنقلة والأدوية والوقود، خصوصاً مع دخول الشتاء وتعرض القطاع لمنخفض جوي عاصف وأمطار غزيرة غمرت آلاف الخيام وأودت بنازحين.
الاستهداف الإسرائيلي المتعمد لوكالة «الأونروا»، التي تقدم خدماتها للاجئين منذ 76 عاماً، لا يقتصر على حرمان ملايين الفلسطينيين من أبسط مقومات الحياة الكريمة والاستقرار والكرامة، بل يتعداه إلى إهانة الأمم المتحدة وتجاوز الحصانة المفترض أن تحظى بها الوكالات والهيئات الأممية التابعة لها باعتبارها عنواناً لهيبة القانون الدولي ورمزاً للعمل الإنساني متعدد الأطراف. ومن المؤلم أن تتمادى دولة الاحتلال في هذه السياسة المتطرفة ولا تلقى ما يستوجب من إجراءات عملية رادعة، مستندة في ذلك على الداعم الأمريكي الذي يلعب على أكثر من وتر، ويعرقل محاسبة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة أمام هيئات القضاء الدولي.
حماية «الأونروا» ودعمها واستدامة تمويلها التزام سياسي وإنساني لا يمكن التخلي عنه حتى يتم التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس «حل الدولتين»، وفي غياب ذلك ستظل الوكالة شريان حياة لمجتمعات اللاجئين الفلسطينيين، ولا يمكن لأي جهة أو منظمة أخرى أن تعوضها بالنظر إلى ما تمتلكه من بنية تحتية وخبرة وانتشار ميداني لموظفيها في مناطق عملياتها الخمس، الضفة الغربية وغزة والأردن ولبنان وسوريا، وهي من أعرق المؤسسات التي رافقت الشعب الفلسطيني في معاناته منذ 1949، وظلت داعماً أساسياً لحقوقه المشروعة. ولذلك فإن التحريض على «الأونروا» محاولة لإعدام أقدم شاهد على الاحتلال الإسرائيلي وما أحدثه من نكبات للشعب الفلسطيني.