لأن السلام بالنسبة لدولة الإمارات يمثل إحدى القيم الأساسية التي قامت عليها على يد الآباء المؤسسين، وتكرست وتعمقت بعد ذلك على يد قيادتنا الرشيدة الحالية، وصارت نموذجاً رائداً في علاقاتها العربية والدولية، وقاموساً يُقرأ في العالم كلما احتاج إلى فهم ما تعنيه حقيقة السلام، فإن ترحيبها بالاتفاق الذي تم إعلانه بين الولايات المتحدة وإيران يؤكد بأن السلام بالنسبة لها ليس مجرد موقف، بل هو التزام صادق رغم ما تعرضت له من أذى على مدى الأشهر الماضية من اعتداءات إيرانية آثمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على البنى التحتية والمنشآت المدنية.
موقف الإمارات يؤكد أيضاً أنها لا تضمر الحقد، ولا تتبنّى مواقف انفعالية رداً على ما تعرضت له من أذى وضرر، لذلك أكدت في بيان لها على «أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة»، كما أكدت «أهمية الالتزام الكامل بمضمون الاتفاق، بما يضمن الوقف الفوري والشامل للأعمال العدوانية في المنطقة، واحترام سيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، وحماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك ضمان انسيابية الحركة في مضيق هرمز، وتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي».
الإمارات تأمل أن يطوي الاتفاق بين واشنطن وطهران صفحة الحرب، ويفتح مساراً سياسياً ناجحاً، وهي تأمل في الوقت ذاته أن تتغلب لغة الحوار والدبلوماسية لدى النظام الإيراني على اللغات المتعصبة الأخرى وعلى استخدام القوة لفرض الرأي في القضايا الخلافية وهو ما يؤدي إلى العبث بأمن المنطقة وبعلاقات الصداقة التي فرضتها الجغرافيا والتاريخ.
يد الإمارات ممدودة للجميع، ودائماً ما تقدم قيادتها النموذج العاقل والحكيم، الذي يجعلها متفردة في فهمها وممارستها للسلام كقيمة إنسانية عليا.