تواصل السلطات الأسترالية تحقيقاتها المكثفة في هجوم شاطئ بوندي الذي وقع خلال احتفال يهودي بعيد الأنوار (حانوكا)، وأسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، في واحدة من أكثر الهجمات دموية في البلاد منذ عقود.


نفذ الهجوم أب وابنه أطلقا النار على الحشد قبل أن تتدخل قوات الأمن، وسط صدمة مجتمعية واسعة وحالة استنفار أمني غير مسبوقة.


وقد لقي الأب حتفه في موقع الحادث بينما لايزال ابنه في الرعاية المركزة نتيجة إصابته خلال الهجوم.

معلومات عن الابن نافيد أكرم


كشفت التحقيقات الأمنية الأسترالية عن تفاصيل جديدة وصادمة بشأن هجوم شاطئ بوندي، بعدما تبيّن أن منفّذ الهجوم، الابن نافيد أكرم، كان على صلة بدوائر دعوية ارتبطت سابقاً بأشخاص موالين لتنظيم «الدولة الإسلامية»، في وقت تواصل فيه الشرطة التحقيق في «بيان عقائدي» يُعتقد أن الأب والابن أعدّاه قبل تنفيذ الهجوم.

وكشفت وثيقة لم تتأكد صحتها، أنه درس العلوم في معهد بإسلام آباد.


وكانت نافيد أكرم، يعمل في مجال البناء، قبل أن يفقد وظيفته منذ عدة أشهر، نتيجة إفلاس شركته.

نشاط دعوي سابق ودوائر متشددة


كما أظهرت معلومات حصلت عليها وسائل إعلام أسترالية أن نافيد أكرم الذي لم تؤكد السلطات جنسيته وهل هو هندي أم باكستاني، كان متطوعاً سابقاً في «حركة الدعوة في الشارع» (Street Dawah Movement) غرب سيدني، وهي مجموعة دعوية ارتبط اسمها في السنوات الماضية بعدد من الأشخاص الذين أدينوا لاحقاً في قضايا إرهاب والانتماء لتنظيم «داعش».

وأظهرت مقاطع مصورة تعود إلى عام 2019 نافيد أكرم وهو يشارك في أنشطة دعوية في منطقة بانكستاون، حيث ظهر في تسجيلات تحث على «نشر الدعوة» والمشاركة في العمل الدعوي، قبل أن تتوقف أي أنشطة علنية له مع المجموعة لاحقاً.

هجوم سيدني: من هو ساجد أكرم؟


وفق بيان رسمي، فإن ساجد أكرم (50 عاماً)، الذي قُتل برصاص الشرطة خلال الهجوم، ينحدر في الأصل من مدينة حيدر آباد جنوب الهند، لكنه هاجر إلى أستراليا عام 1998، وكانت علاقته بعائلته في الهند محدودة للغاية.

كما أُصيب نجله نافيد أكرم (24 عاماً)- الذي تشير تقارير محلية إلى تورطه في الهجوم- بجروح خطيرة ولا يزال في حالة حرجة داخل المستشفى.

العائلة في الهند: لا علم لنا بأي تطرف

قالت شرطة ولاية تيلانجانا الهندية في بيان رسمي:«أفراد العائلة أكدوا أنهم لم يكونوا على دراية بأي فكر متطرف لدى ساجد أكرم، ولا بالظروف التي أدت إلى تطرفه».


وأضاف البيان أن التحقيقات لم تكشف عن أي تأثير أو ارتباط محلي داخل الهند أسهم في تطرفه.

لا سجل أمني سابق في الهند


أكدت شرطة تيلانجانا أن ساجد أكرم زار الهند ست مرات منذ هجرته إلى أستراليا، وكانت زياراته عائلية بحتة، مشيرة إلى أنه لم يكن لديه أي سجل أمني أو شبهات جنائية أثناء وجوده في البلاد.

رحلة تثير الشبهات.. لماذا الفلبين؟


قبل أسابيع قليلة من الهجوم، أجرى المنفذان رحلة غامضة إلى الفلبين، وهي خطوة أثارت تساؤلات أمنية واسعة.

ووفقاً لمصادر رسمية وتقارير إعلامية:


• وصل الأب والابن معاً إلى الفلبين في 1 نوفمبر 2025.


• كانت وجهتهما النهائية مدينة دافاو جنوب جزيرة مينداناو.


• استخدم الابن جواز سفر أسترالياً، بينما دخل الأب بجواز هندي.


• غادرا الفلبين في 28 نوفمبر متجهين إلى مانيلا، ثم إلى سيدني.

مينداناو.. جزيرة بتاريخ دموي مع التطرف

تُعد جزيرة مينداناو، ثاني أكبر جزر الفلبين، واحدة من أكثر المناطق حساسية أمنياً، إذ تضم جماعات مسلحة ذات خلفيات إسلامية متطرفة.


وفي عام 2017، شهدت المنطقة حصار مدينة مراوي بعد سيطرة مسلحين موالين لتنظيم داعش عليها، في معركة دموية استمرت عدة أشهر، ما يجعل أي زيارة إليها موضع تدقيق أمني مكثف.

صمت رسمي وتحقيقات مفتوحة


رغم خطورة المعطيات، امتنع رئيس الوزراء الأسترالي عن الخوض في تفاصيل تتعلق بجنسية أحد المنفذين أو أهداف الرحلة إلى الفلبين، مؤكداً أن:«كل هذه القضايا جزء من التحقيق الجاري، ولا ينبغي تقويضه بالخوض في التفاصيل حالياً».

السيارة.. الأعلام.. والمواد الناسفة


من جانبه، كشف مفوض شرطة نيو ساوث ويلز مال لانيون، أن السيارة التي عُثر عليها قرب شاطئ بوندي كانت مسجلة باسم الابن.


ووُجد بداخلها علمان محليّا الصنع لتنظيم داعش، إضافة إلى عبوات ناسفة، ما عزز فرضية التخطيط المسبق للهجوم.

أحمد الأحمد.. بطولة وسط الرصاص

وسط مشاهد العنف، برزت مواقف إنسانية بطولية، للمواطن السوري أحمد الأحمد، حيث واجه أحد المسلحين وكان أعزل، في محاولة لمنع سقوط مزيد من الضحايا، ويتلقى العلاج حالياً.


كما أظهرت لقطات مصورة رجلاً وامرأة اشتبكا مع المهاجم قبل بدء إطلاق النار، ولَقِيا حتفهما خلال المواجهة.


ووصف ألبانيز تصرف الأحمد قائلاً: «شجاعته تُلهم جميع الأستراليين».