تصدر مسار «لندن هيثرو – دبي» واجهة حركة الطيران العالمية بوصفه أحد أكثر الخطوط ازدحاماً وربحية بين الشرق والغرب، خلال عام 2025، مستنداً إلى المكانة المحورية التي يحتلها مطار دبي الدولي، المتربع على عرش مطارات العالم في أعداد المسافرين الدوليين للعام العاشر على التوالي.
هذا الثقل الاستثنائي انعكس بوضوح على نمو السعة المقعدية بين دبي والمملكة المتحدة خلال عام 2025، مدفوعاً بتوسعات متواصلة من الناقلات الجوية، وفي مقدمتها «طيران الإمارات»، وبالارتفاع المتسارع في تدفقات المسافرين عبر هذا المحور الحيوي.
وأظهرت بيانات متخصصة أن الخط الجوي بين «لندن -هيثرو» ومطار دبي جاء في المركز الثاني كأكبر مسار جوي دولي في أوروبا، بعد تسجيله نحو 754.4 ألف مقعد مجدولاً خلال النصف الأول من العام الجاري، وفقاً لموقع «فلايت جلوبال» البريطاني.
وتصدّر مسار دبي–هيثرو قائمة أكثر المسارات ازدحاماً في أوروبا خلال شهر ديسمبر 2025، بعد أن سجل 301 ألف مقعداً مجدولاً، بحسب بيانات «أو أي جي».
وتسيّر «طيران الإمارات» حالياً وفق جداولها، إلى مطار هيثرو وحده حوالي 48 رحلة أسبوعية، ونحو 21 رحلة أسبوعياً بين دبي ومطار جاتويك، و21 رحلة إلى مطار مانشستر بواقع 3 رحلات يومية، و14 رحلة إلى مطار ستانستيد، و14 أخرى إلى مطار برمنغهام، و 14 رحلة من دبي إلى غلاسكو، و 14 إلى مطار إدنبرة بواقع رحلتين يومياً لكل منهما، إلى جانب 7 رحلات من دبي إلى نيوكاسل، بواقع رحلة يومية وفق جداول طيران الامارات.
وزادت طيران الإمارات عدد طائراتها إلى مطارات المملكة المتحدة لمواكبة هذا الطلب، حيث أعلنت أنها سترفع وتيرة الرحلات التي إلى مطاريّ لندن هيثرو ولندن غاتويك، لتصل إلى 90 رحلة أسبوعياً بحلول مطلع العام المقبل. وبحلول شهر فبراير/ شباط 2026، ستخدم الناقلة المملكة المتحدة بـ 146 رحلة أسبوعياً تغطي مطارات لندن الثلاثة، هيثرو، وغاتويك، وستانستيد، إضافة إلى مطارات إقليمية أخرى تشمل مانشستر، وبرمنغهام، ونيوكاسل، وغلاسكو، وإدنبرة.
وفي السياق نفسه، كشفت بيانات دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي عن استقبال الإمارة أكثر من مليون سائح بريطاني خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري.
متوسط سعر الرحلات
بحسب رصد «الخليج»، تراوحت أسعار تذاكر السفر من مطار دبي إلى لندن في الأسبوع الأخير من ديسمبر/كانون الأول، بين 3200 و4600 درهم، بينما تراوحت في الاتجاه العكسي من لندن إلى دبي بين 4200 إلى 5800 درهم، ما يعكس حجم الطلب الكبير للقادمين باتجاه دبي.
ووفقاً لشركة «كاياك»، محرك البحث لخدمات السفر عبر الإنترنت، فإن متوسط أسعار الرحلات الجوية من بريطانياً إلى دبي ارتفع بنسبة 3% خلال ديسمبر، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
كما أظهر الرصد عبر موقع شركة «EvoJets» الأمريكية المتخصّصة في تأجير الطائرات الخاصة عالمياً، ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الرحلات الخاصّة المنطلقة من دبي إلى هيثرو لندن، حيث بلغ سعر الرحلة المباشرة في اتجاه واحد على متن طائرة نفاثة كبيرة من دبي إلى لندن في ديسمبر نحو 115 ألف دولار، بارتفاع يصل إلى 15% مقارنة بشهر نوفمبر الماضي.
السياحة والمؤتمرات
تشير عدة مواقع طيران متخصصة إلى أن الدور المحوري لدبي كمركز عالمي لربط الرحلات ضاعف الضغط على المسار، بالتوازي مع تعافٍ قوي في السفر الدولي بعد الجائحة، وعودة رحلات العمل والرفاهية بين مركزين عالميين للأعمال والسياحة.
كما أسهمت زيادات السعة ومرونة الجداول الزمنية التي وفّرتها شركات الطيران، وفي مقدمتها طيران الإمارات، في جذب شرائح أوسع من المسافرين، مدعومة بعروض تنافسية وخيارات مريحة لدرجتي الأعمال والاقتصاد. كما أن جزءاً كبيراً من الحركة على مسار دبي–هيثرو لا يقتصر على السفر المباشر، بل يعتمد على ركاب التحويل القادمين من جنوب آسيا وإفريقيا وشرقها، مروراً بدبي وصولاً إلى لندن أو بالعكس.
وتزداد حدة الازدحام خلال فترات الذروة الموسمية، لا سيما مع نهاية العام والمواسم السياحية والمؤتمرات الكبرى، ما يؤدي إلى امتلاء المقاعد بوتيرة أسرع وضغط متزايد على نوافذ الهبوط والإقلاع في مطار هيثرو.
الاستثمارات وتنقل الأثرياء
في المقابل، تعكس كثافة الحركة على هذا الخط تحولات أعمق تتجاوز السياحة التقليدية، مع تنامي حركة تنقّل الأثرياء ورجال الأعمال بين دبي ولندن، سواء للإقامة الجزئية أو إدارة الثروات والاستثمارات. وقد بات هذا المسار شرياناً اقتصادياً لحركة رؤوس الأموال، والاستثمارات العقارية المتبادلة، وإدارة الأصول، إلى جانب سفر مديري الصناديق والتنفيذيين ورواد الأعمال الذين يعملون بين المدينتين دون مقر ثابت. وأسهمت زيادة أعداد الطلبة الإماراتيين والمقيمين في الجامعات والمدارس البريطانية، خصوصاً في لندن وضواحيها، في رفع وتيرة السفر العائلي المنتظم. ويضاف إلى ذلك الإقبال المتنامي لسياح دبي على لندن للتسوق الفاخر والفعاليات الثقافية والرياضية، مقابل تصدّر دبي وجهات السفر المفضلة للبريطانيين خلال مواسم الأعياد، مدفوعة بطقسها الشتوي المعتدل وبنيتها السياحية وجدول فعالياتها الحافل.