تذكرت المدرب العراقي الراحل ناظم شاكر، وأنا أشاهد مباراة المنتخبين المغربي والأردني في نهائي بطولة كأس العرب في قطر، وعلى الرغم أن النجم العراقي الراحل ناظم شاكر لم تسنح له الفرصة بالمشاركة في نسخة سابقة من بطولات كأس العرب كلاعب أو حتى مدرب، إلا أن عملية استذكاري له مرتبطة بالمدرب المغربي جمال سلامي، الذي قاد المنتخب الأردني ضد منتخب بلاده، وخرج خاسراً بصعوبة كبيرة 2-3 وبعد شوطين إضافيين.
حكاية ناظم شاكر، تشير إلى أنه عندما تحول إلى التدريب كان دائماً يقود الفرق التي يشرف على تدريبها بالفوز على الفريق الذي انطلق منه كنجم كبير في الكرة العراقية، وأعني هنا فريق «القوة الجوية»، أقدم الفرق العراقية، حيث تأسس في عام 1931، والغريب أنه حتى عندما كان يتعرض فريقه إلى الخسارة، فأنه يشعر بالفرح والسعادة، وعندما سأل ذات مرة عن رأيه بخسارة فريقه «الصناعة» أمام فريق القوة الجوية، صدم شاكر الجميع بجوابه، حيث أجاب بالقول: «أنا فرح جداً برغم خسارة فريقي، والسبب أن جمهور فريقي السابق، وهو في ذات الوقت جمهوري وسندي في الملاعب يشعر بالفرحة الكبيرة بهذا الفوز»، إلى هنا انتهت حكاية الراحل ناظم شاكر.
ونعود لحكاية المدرب المغربي جمال سلامي، الذي خسر مع منتخب الأردن الذي يشرف على تدريبه، نهائي أجمل نسخة لكأس العرب أمام منتخب بلاده، وأعتقد جازماً أنه شعر بألم كبير جداً لخسارة اللقب، لأنه كان يأمل أن يكون اللقب من نصيب المنتخب الأردني، حتى يكون أول من يحقق هذا اللقب للكرة الأردنية، كذلك هناك ألم آخر شعر به، وهو أن ما قدمه لاعبو المنتخب الأردني في تلك المباراة لا يجعلهم يستحقون الخسارة، وهنا عندما يجتهد المدرب ويبذل كل ما لديه، ويقوم لاعبوه بتطبيق تلك الأفكار ولا تكون النتيجة متطابقة مع الاجتهاد والتنفيذ، فأن الألم سيكون كبيراً جداً على المدرب واللاعبين في آن واحد. لكن بكل تأكيد وبعد نهاية المباراة وانتهاء البطولة، اعتقد أن سلامي خفف حزنه، لأن اللقب ذهب إلى منتخب بلاده، ولم يذهب إلى منتخب آخر، لأن الإخلاص للمهنة أمر حتمي، ولكن بالمقابل الإخلاص للوطن لا يتبدل في هذا الموقع أو ذاك.
إن ما قدمه المدرب المغربي جمال سلامي مع منتخب الأردن في تصفيات كأس العالم، حيث قاد «النشامى» للتأهل لأول مرة في تاريخهم إلى المونديال المقبل، وما قدمه في كأس العرب يستحق التقدير والاحترام والثناء ويبعد عنه حزن الخسارة أمام منتخب بلاده.