موسكو – رويترز
اتهمت روسيا، الاثنين، أوكرانيا بمحاولة مهاجمة مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في شمال البلاد، دون أن تقدم أي أدلة تدعم هذه المزاعم، وهو ما رفضته كييف واعتبرته ادعاءات لا أساس لها، وتهدف إلى تقويض مفاوضات السلام الجارية.
وقالت موسكو إن هذه التطورات قد تدفعها إلى مراجعة موقفها التفاوضي، في خطوة من شأنها توجيه ضربة جديدة لآفاق التوصل إلى تسوية سياسية للحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات.
اتصال بوتين–ترامب ومؤشرات متناقضة
يأتي التصعيد الكلامي في وقت حساس، بعد يوم واحد من لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا. وقال ترامب عقب اللقاء إن الطرفين «يقتربان كثيراً، وربما كثيراً جداً» من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أقر بوجود «قضايا شائكة» لا تزال عالقة.
وفي المقابل، اتخذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نهجاً تصعيدياً، إذ أمر الجيش بمواصلة العمليات للسيطرة الكاملة على منطقة زابوريجيا الأوكرانية، فيما جدّد الكرملين دعوته كييف إلى سحب قواتها من آخر أجزاء منطقة دونباس التي لا تزال تحت سيطرتها.
لافروف يتهم وزيلينسكي ينفي
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن أوكرانيا حاولت، بين 28 و29 ديسمبر/كانون الأول، مهاجمة مقر إقامة بوتين في منطقة نوفغورود غرب موسكو باستخدام 91 طائرة مسيّرة بعيدة المدى، مؤكداً أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطتها جميعاً دون وقوع إصابات أو أضرار.
وحذر لافروف من أن «مثل هذه الأعمال المتهورة لن تمر دون رد»، ومشيراً إلى أن القوات الروسية حددت أهدافاً محتملة لضربات انتقامية. وأضاف أن الهجوم وقع في وقت تشهد فيه المفاوضات حول اتفاق سلام محتمل تطورات حساسة، مؤكداً أن روسيا ستراجع موقفها التفاوضي لكنها لن تنسحب من المحادثات.
في المقابل، نفى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، واعتبرها «جولة أخرى من الأكاذيب، متهماً موسكو بالتمهيد لاستهداف مبانٍ حكومية في كييف وتقويض التقدم المحرز في المحادثات الأمريكية–الأوكرانية».
وقال زيلينسكي للصحفيين عبر تطبيق واتساب: «من الواضح أن الروس يعتبرون أي تقارب بين كييف وواشنطن فشلاً لهم، لأنهم لا يريدون إنهاء هذه الحرب». وأضاف: «أنا متأكد أنهم يمهدون الطريق لضربات جديدة، ربما على العاصمة أو على مبانٍ حكومية».
كما وصف وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها الادعاءات الروسية بأنها «محض افتراء»، داعياً قادة العالم إلى التنديد بموسكو بسبب ما اعتبره محاولات لخلق ذرائع لتصعيد عسكري جديد.
قضايا عالقة تعقّد مسار السلام
رغم الحديث عن تقدم في الجهود الدبلوماسية، لا تزال قضايا أساسية تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي. وقال ترامب إنه يتوقع من الدول الأوروبية «تحمل جزء كبير» من جهود السلام بدعم أمريكي، غير أن موسكو أكدت أن أي نشر لقوات أجنبية في أوكرانيا سيكون «غير مقبول».
وأوضح زيلينسكي أن اقتراح السلام المؤلف من 20 نقطة يواجه عقبتين رئيسيتين، هما مصير محطة زابوريجيا النووية الخاضعة لسيطرة روسيا، ومستقبل منطقة دونباس شرقي أوكرانيا.
بوتين يأمر بمواصلة الهجوم
في تأكيد على تمسك موسكو بأهدافها العسكرية، أمر بوتين الجيش بمواصلة التقدم للسيطرة على كامل منطقة زابوريجيا، التي تسيطر روسيا على نحو 75% منها. وأبلغ الجنرال ميخائيل تيبيلينسكي، قائد مجموعة دنيبر العسكرية، الرئيس الروسي بأن القوات باتت على بعد 15 كيلومتراً من أكبر مدن المنطقة.