بعد الضربات العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، دخلت فنزويلا في أزمة دستورية حادة.

بينما تصر واشنطن على أن العملية كانت تهدف إلى فرض القانون واستعادة الموارد النفطية، تؤكد الحكومة الفنزويلية بقيادة نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز أن البلاد تواجه اعتداءً على سيادتها وأن السلطة الشرعية لم تنتقل إلى أي جهة أخرى.

دستور فنزويلا: من يتولى الرئاسة عند غياب الرئيس؟

ينظم دستور جمهورية فنزويلا البوليفارية لعام 1999 (المواد 233 و234 و235) الأمور المتعلقة بغياب الرئيس، بحيث إذا أصبح الرئيس غير قادر على أداء مهامه نهائياً (وفاة، استقالة، إلغاء المنصب، عجز دائم)، يتولى نائب الرئيس التنفيذي مهام الرئاسة مؤقتاً.

وفي حال حدوث هذا الغياب خلال الأربع سنوات الأولى من الولاية الرئاسية، يجب إجراء انتخابات جديدة خلال 30 يوماً.

إذا كان الغياب في آخر سنتين من الولاية، يظل نائب الرئيس في المنصب حتى نهاية الولاية.

أما في حالات الغياب المؤقت، يمكن لنائب الرئيس أداء مهام الرئيس إلى حين عودته، مع موافقة الجمعية الوطنية.

لكن الدستور لم يتطرق بشكل مباشر إلى سيناريو اعتقال الرئيس من قبل قوة أجنبية، ما يجعل الوضع الحالي قانونياً غامضاً.

تصريحات رودريغيز نائبة مادورو: ادعاء شرعية السلطة

خرجت ديلسي رودريغيز في وسائل الإعلام الرسمية لتؤكد، عدم معرفة مكان مادورو وفلوريس بعد الضربات الأمريكية، وطالبت بتقديم دليل على بقائهما أحياء.

ووصفت العملية بأنها عدوان على السيادة الوطنية، داعية الشعب والقوات الأمنية إلى الاستعداد للدفاع عن الوطن.

أكدت خلال ظهورها مع وزير الدفاع، أن الحكومة الفنزويلية تعتبر نفسها السلطة الشرعية القائمة، وأن أي تهديد خارجي لا يغير الوضع الدستوري داخلياً.

تعكس هذه التصريحات تصعيد الأزمة السياسية والدستورية داخل فنزويلا، وتوضح أن البلاد تواجه مواجهة بين السلطة الوطنية والقوة العسكرية الأجنبية.

الصراع الدستوري: تفسيران متضاربان للوضع في فنزويلا

تعتبر الحكومة الفنزويلية أن نائبة الرئيس رودريغيز هي السلطة الشرعية القائمة حتى إثبات خلاف ذلك رسمياً، وأن ما حدث يمثل تدخلاً خارجياً غير قانوني.

وينص الدستور على أن نائب الرئيس يتولى السلطة في حالات الغياب النهائي للرئيس، لكن إعلان الغياب النهائي يتطلب وثائق رسمية من المحكمة العليا أو الجمعية الوطنية، وهو ما لم يحدث بعد، ما يجعل الوضع الحالي قانونياً غامضاً وغير مسبوق.

الأبعاد الدولية والقانونية

اعتبرت الولايات المتحدة أن العملية تهدف إلى فرض القانون ومحاربة المخدرات واستعادة الموارد النفطية، ووصفت اعتقال مادورو بأنه عملية «قانونية» ضمن صلاحيات الرئيس الأمريكي.

وقد أعربت الأمم المتحدة عن قلقها، بينما وصف خبراء القانون الدولي العملية بأنها انتهاك للقانون الدولي وسيادة الدولة.

دانت روسيا والصين الهجوم، بينما لم تصدر أوروبا أي قرار واضح، مكتفية بدعوة واشنطن إلى توضيح موقفها.