في أولى خطواته لتشكيل فريقه الحاكم، أعلن عمدة نيويورك المنتخب زهران ممداني، تعييناً يُعد من الأكثر تأثيراً، وإن كان الأقل ضجيجاً إعلامياً، داخل أروقة الحكم المحلي، باختياره شريف سليمان مديراً لمكتب الإدارة والميزانية في المدينة.

ويعد المنصب أحد أخطر وأهم المناصب التنفيذية في نيويورك؛ إذ لا يمر أي قرار سياسي أو اجتماعي كبير دون توقيع أو موافقة مدير الميزانية، ما يجعل سليمان لاعباً محورياً في تنفيذ أجندة ممداني الطموحة المتعلقة بكلفة المعيشة والأمن العام، بحسب موقع بوليتيكو.

شريف سليمان.. رجل الميزانية في قلب السلطة

شغل شريف سليمان وهو من أصول مصرية، مناصب متعددة خلال إدارة العمدة السابق بيل دي بلازيو، وصولاً إلى منصب مفوض المالية، كما عمل لاحقاً مستشاراً سياسياً رفيع المستوى في عهد العمدة السابق إريك آدامز.

ويمتلك سليمان خبرة طويلة في الشؤون الحكومية والعلاقات بين المؤسسات، ما يجعله، بحسب الخبراء، اختياراً مدروساً في لحظة اقتصادية شديدة الحساسية.

وقال ممداني في تصريح خاص لـ«بوليتيكو»: «الإدارة الناجحة تحتاج إلى ميزانية تعكس احتياجات الطبقة العاملة.. شريف سليمان مفاوض ماهر وخادم عام مخلص، وقيادته لمكتب الميزانية ستضمن تحقيق أجندتنا المتعلقة بتخفيف أعباء المعيشة».

تحديات مالية ثقيلة في بداية العهد

يأتي تعيين سليمان في وقت بالغ الصعوبة؛ إذ تشير تقارير مكتب الميزانية المستقل إلى أن العمدة الجديد بدأ ولايته بعجز فوري يُقدّر بـ380 مليون دولار، مع فجوات مالية بمليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة.

وعلى الرغم من توقعات بتحسن نسبي في الإيرادات خلال العامين القادمين، فإن الصورة العامة لا تزال ضبابية، خاصة في ظل احتمالات خفض التمويل الفيدرالي من واشنطن.

إلى جانب، أزمة مرتقبة في تمويل الرعاية الصحية، واستمرار ضغوط ملف طالبي اللجوء.

دروس قاسية من عهد إريك آدامز

تجربة العمدة السابق إريك آدامز تفرض نفسها بقوة في هذا السياق.

فقد تمتع مدير ميزانيته جاك جيها بنفوذ واسع داخل قاعة المدينة، إلا أن قرارات التقشف التي قادها، ومنها مقترحات خفض ميزانيات المكتبات، فجّرت غضباً شعبياً وسياسيا واسعا.

ورغم أن تلك التخفيضات أُلغيت لاحقاً بضغط من مجلس المدينة، فإنها تحولت إلى عبء سياسي ثقيل أضعف شعبية آدامز، وأبرز حساسية الدور الذي يؤديه مدير الميزانية في التوازن بين الأرقام والسياسة.

خبرة إدارية وشبكة علاقات واسعة

سليمان ليس غريباً عن دوائر الحكم الحالية؛ إذ سبق أن عمل مستشاراً لنائب العمدة الأول المقبل دين فوليهان، كما شغل مؤخراً منصب نائب رئيس جامعة مدينة نيويورك (CUNY) والمدير المالي لها.

وقال سليمان في بيان رسمي: «الميزانيات تعكس قيم الإدارات الحاكمة، وهي أداة للابتكار والتميّز في العمل الحكومي.. أتطلع لبناء ميزانية تحقق مكاسب حقيقية لسكان نيويورك العاملين».

اختبار العلاقة مع مجلس المدينة

على الرغم من خبرته، سيجد سليمان نفسه في مواجهة مباشرة مع مجلس المدينة، الذي يملك الكلمة الأخيرة في إقرار الميزانية، ومكتب الإدارة والميزانية يتمتع بميزة معلوماتية ضخمة، بفضل معرفته التفصيلية بكل بند إنفاق، ما يمنحه تفوقاً تقنياً على المشرعين.

وتعهد زهران ممداني، من جانبه، بتغيير نبرة الصدام التي ميّزت سلفه، قائلاً: «أتطلع إلى عملية إعداد ميزانية صادقة، لا تُدار وكأنها لعبة سياسية».

ما بعد التعيين.. معركة الأرقام تبدأ

يُنظر إلى اختيار شريف سليمان باعتباره رسالة طمأنة للأسواق والمؤسسات، وفي الوقت نفسه اختباراً حقيقياً لمدى قدرة ممداني على تحقيق وعوده الاجتماعية دون الانزلاق إلى تقشف يهدد شعبيته مبكراً.