عاود الجيش السوري، أمس الخميس، قصف حيين في مدينة حلب تقطنهما غالبية كردية، مستهدفاً مواقع تابعة لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي حذّر قائدها مظلوم عبدي من أن تواصل المعارك، وهي الأعنف بين الطرفين، يقوّض فرص التفاهم. وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري حظر التجوال في عدة مناطق، وأكدت قوات «قسد» صدّ هجوم واسع لقوات الجيش.
ذكر التلفزيون السوري أن قوات الجيش سيطرت على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة بعد اشتباكات مع «قسد»، التي أعلنت أنها تخوض اشتباكات عنيفة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، مؤكدة أنها أسقطت مسيرتين تابعتين للقوات السورية. وقال المكتب الإعلامي لقوات قسد إن «الجيش السوري استهدف بقصف واسع النطاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب»، وأضاف: «أسقطنا مسيرتين ونخوض اشتباكات عنيفة على جميع الجبهات».
من جهة أخرى، أفادت وكالة «سانا» السورية للأنباء، بأن «قسد» تستهدف بالقذائف محيط مشفى الطب الجراحي في حي الشيخ هلال. وكان الجيش السوري نشر سلسلة من الخرائط يدعو فيها إلى إخلاء مواقع عسكرية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، قبل أن يستهدفها لاحقاً.
وأوضح الجيش السوري أن المواقع المشار إليها تتخذها تنظيمات قسد مقرات عسكرية، ويتم استخدامها لتنفيذ عمليات قصف تستهدف أحياء مدينة حلب وسكانها، ما يشكل تهديداً مباشراً لأمن المدنيين. وأكد أن نشر الخريطة يأتي في إطار التحذير المسبق وحرصاً على سلامة الأهالي، داعياً السكان إلى الابتعاد عن محيط الموقع المحدد تفادياً لأي مخاطر محتملة، ومشدداً على أن الهدف من العملية هو وقف مصادر القصف التي تطال المدينة.
وسجلت السلطات المحلية في حلب، أمس، سقوط مزيد من القتلى والجرحى جراء اشتباكات ضارية وقصف مدفعي في عدة أحياء بالمدينة. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزارة الصحة أن عدد الضحايا المدنيين ارتفع إلى 9 قتلى و55 جريحاً جراء استهداف «قسد» الأحياء السكنية بالمدينة، بينما أعلنت قسد أنها أحصت 12 قتيلاً و64 جريحاً، وقالت إنهم ضحايا هجوم القوات الحكومية على حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب.
وخرجت عائلات، أمس الخميس، من الحيين، وقدّرت السلطات خروج «16 ألف مدني من حيي الأشرفية والشيخ مقصود أمس»، فيما قالت «اللجنة المركزية لاستجابة حلب» في المحافظة إنها باشرت تنفيذ خطة طوارئ شاملة لتأمين خروج المدنيين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى عدد من الأحياء المجاورة، بما يضمن سلامتهم ويخفف من المخاطر المحتملة. وأوضحت اللجنة أنها استقبلت منذ بداية الأحداث في حلب 142 ألف نازح، 13 ألفاً منهم أمس الخميس، وأنها افتتحت 12 مركز إيواء مؤقتاً، 10 منها داخل مدينة حلب، واثنان في منطقتي إعزاز وعفرين.
وأقفلت المدارس والجامعات والمؤسسات في حلب لليوم الثاني على التوالي، بالتزامن مع استمرار تعليق حركة الطيران في مطارها الدولي.
في الأثناء، اعتبر قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أنّ «الاستمرار في نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية الجانب أمر غير مقبول»، وأشار، في بيان على «إكس» مساء أمس، أن «نشر الدبابات والمدفعية في أحياء مدينة حلب، وقصف المدنيين العزّل وتهجيرهم، ومحاولات اقتحام الأحياء الكردية أثناء عملية التفاوض، يقوّض فرص الوصول إلى تفاهمات، ويهيّئ الظروف لتغييرات ديمغرافية خطيرة». وقال «إننا مع وقوفنا إلى جانب أهلنا في الشيخ مقصود والأشرفية، نعمل منذ أيام مع جميع الأطراف من أجل وقف هذه الهجمات».
ووسط مخاوف من أن يتفاقم الوضع في حلب «إلى ما هو أسوأ بكثير» مثل نشوب صراع شامل ومدمر في شمال سوريا قد يستقطب أطرافاً إقليمية أخرى، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مسؤولين أمريكيين يضغطون لوقف إطلاق النار بحلب عبر اتصالات مع دمشق و«قسد»، ودعا الاتحاد الأوروبي الخميس الطرفين إلى «ضبط النفس وحماية المدنيين والسعي لحل سلمي ودبلوماسي»، وذلك بعد ساعات من دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى «خفض التصعيد فورا، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس». (وكالات)
معركة حلب تكسر «ضبط النفس».. وحظـر تجـول مفتـوح في اليـوم الثالـث
9 يناير 2026 00:36 صباحًا
|
آخر تحديث:
9 يناير 01:38 2026
شارك
سكان يفرون من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية الواقعين شرقي حلب (أ ب)