وقع كبار المسؤولين بالاتحاد الأوروبي وتكتل دول أمريكا الجنوبية ميركوسور اتفاق التجارة الحرة يوم السبت في باراغواي، مما يمهد الطريق لأكبر اتفاق تجاري للاتحاد الأوروبي على الإطلاق بعد مفاوضات امتدت 25 عاما.
ويتعين الآن موافقة البرلمان الأوروبي على الاتفاق الذي يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية وتعزيز التجارة بين القارتين. ويجب أيضا أن يحظى بتصديق الهيئات التشريعية في الدول الأعضاء في ميركوسور، وهي الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي.
وانضمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى رؤساء دول ميركوسور إلى مراسم التوقيع.
ولم يحضر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي أرسل وزير خارجية البلاد.
وجرى التوقيع على الاتفاق بعد حصوله على الضوء الأخضر من معظم الدول الأوروبية الأسبوع الماضي على الرغم من مخاوف المزارعين والجماعات الصديقة للبيئة الذين يخشون زيادة واردات أمريكا الجنوبية الرخيصة وزيادة وتيرة إزالة الغابات.
وبلغت قيمة التجارة بين التكتلين، اللذين يشملان سوقا تضم 700 مليون شخص، 111 مليار يورو في 2024.
ويُصدر الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي الآلات والمنتجات الكيميائية ومعدات النقل في حين أن معظم صادرات ميركوسور من السلع الزراعية والمعادن ولب الخشب والورق.
الاتفاق سيؤدي لإنشاء إحدى أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم.
وأجرت المفوضية الأوروبية محادثات بشأن هذا الاتفاق منذ العام 1999 مع الأعضاء المؤسسين لتكتّل ميركوسور (الأرجنتين، والبرازيل، وأوروغواي، وباراغواي).
وشهدت عدة دول في الاتحاد الأوروبي احتجاجات واسعة النطاق ضد الاتفاق، كما عارضته قطاعات كبيرة من المجتمع المدني في دول ميركوسور.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين قبيل توقيع الاتفاق «نحن نختار التجارة العادلة بدلاً من الرسوم الجمركية، ونختار شراكة مثمرة طويلة الأمد بدلاً من العزلة».
وأضافت «وقبل كل شيء، نعتزم تحقيق فوائد ملموسة وواقعية لشعوبنا وشركاتنا».
وصرح سانتياغو بينيا، رئيس باراغواي التي تتولى الرئاسة الدورية لميركوسور، بأن الاتفاق يمثل «إشارة واضحة لصالح التجارة الدولية» وسط «التوترات».
- إلغاء جزء كبير من الرسوم
من خلال إلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية، يعزز الاتفاق صادرات أوروبا من السيارات والآلات والجبن.
في المقابل، يُسهّل استيراد لحوم الأبقار والدواجن والسكر والأرز والعسل وفول الصويا من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا، مع تحديد حصص معفاة من الرسوم الجمركية، ما يثير قلق القطاعات المتضررة.
وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا السبت في أسونسيون أن الاتفاق ينطوي على «رسالة دفاع عن التجارة الحرة القائمة على القواعد والتعددية والقانون الدولي كأساس للعلاقات بين الدول والمناطق»، الأمر الذي يتناقض مع «استغلال التجارة لأغراض جيوسياسية».