يستضيف مهرجان الإمارات للآداب الذي ينطلق، غداً الأربعاء، خمسة من أبرز الروائيين العرب يجتمعون لاستكشاف تلك المنطقة الغامضة التي تلتقي فيها النهايات بالبدايات، وكيف تتحول الذاكرة إلى نص، والألم إلى حياة.
تُعرف الأديبة اللبنانية هدى بركات بقدرتها على الكتابة من «الحافة»، حيث ترصد الشخصيات في لحظات انكسارها الكبرى وبداياتها الاضطرارية بعيداً عن الأوطان. بالنسبة لهدى بركات، الكتابة هي محاولة لترميم هوية مزقها الاغتراب. في عملها «هند أو أجمل امرأة في العالم»، تتأمل في تحولات النفس والجمال والزمن، حيث تقول: «أتذكَّر الحكاية، وأتذكَّر وجه أمِّي، وفمها، ولون أحمر الشفاه وهي تروي بسعادةٍ وعذوبة، أو بشيءٍ من الحيرة أو الامتعاض. سهولةٌ تشبه أن تكبس زرّ الإضاءة في عتمةٍ كالحة، فيكون النور في اللحظة». إنها تكتب عن النهايات التي لا تموت، بل تظل تسكن أبطالها كرسائل لم تصل، مؤكدة أن الحكاية تستمر طالما أن هناك صوتاً يرفض الصمت. تشارك هدى بركات رؤاها في جلسة «كل ما نجا من الحكاية» و«أجمل امرأة في العالم».


مدن الذاكرة


ينظر الروائي الكويتي سعود السنعوسي إلى الكتابة كفعل استقصائي يبحث في جذور الهوية الخليجية وتحولاتها التاريخية. سعود السنعوسي لا يكتب عن الماضي كمجرد زمن مضى، بل كبداية حية تؤثر في حاضرنا. في ملحمته «أسفار مدينة الطين»، يغوص في فلسفة البقاء والاندثار، إذ يقول: «الزمن وهم يا بو حدَب، إنما هي الحيوات المتجاورة، ما تحسه جرى في زمن ولّى إنما هو يجري الآن في مكان آخر، في حياة مجاورة». تستلهم أعماله قوتها من الصراع بين الأصالة والحداثة، ومن النهايات التي تولد من رحمها أساطير جديدة تعيد صياغة وعينا بالمكان؛ وهو ما سنستكشفه في الجلسات التي يشارك فيها سعود السنعوسي، «أسطورة ملح الحقيقة» و«من المحيط إلى الخليج».

القصة وطن بديل


تمزج الدكتورة شهلا العُجيلي في اشتغالها الأدبي بين الدقة الأكاديمية والتدفق العاطفي، مركزة على الذاكرة الجماعية التي تربط الشرق بالغرب. تلهمها الرحلات الكبرى والتقاطعات التاريخية التي تصنع مصائر البشر. في روايتها «غرفة حنّا دياب»، تستحضر روح الحكواتي لتعبر عن مفهومها للبدايات؛ فالحكاية عندها هي الملاذ الأخير ضد الفناء. النهايات في أدبها ليست انقطاعاً، بل هي امتداد لذاكرة تأبى الغياب. تشارك شهلا العجيلي في جلسة بعنوان «طعم البيوت» حيث نستكشف آلاف الحكايات التي تختبئ في زوايا المنازل، والأصوات التي عبرت، والأحداث العالقة في الذاكرة.

هندسة الدهشة والتأمل


يمثل الروائي عزّت القمحاوي صوتاً يتأمل «جماليات العيش» وتفاصيل الحياة اليومية التي قد تغيب عن العين العابرة. يستلهم القمحاوي نصوصه من العمارة، والفن، وتناقضات الحداثة، حيث يرى الكتابة كعملية بناء مستمرة لا تعرف الاستقرار. في كتابه «بخلاف ما سبق»، يتجلى تصوره الفلسفي للزمن، إذ يكتب: «ليست النهايات إلا بدايات متنكرة في زيّ رحيل». يسعى عزت القمحاوي في المهرجان، من خلال جلسة «في المباهج والأحزان»، لإثبات أن كل نهاية في النص هي في الواقع نافذة تفتح وعي القارئ على بدايات لم تكن تخطر على بال.

راوي المكان


يمتلك أحمد المرسي قدرة لافتة على بناء عوالم روائية تربط بين الوجدان الإنساني وتحولات المجتمع، مستلهماً قصصه من عمق التاريخ ومن لحظات الاختيار الصعبة. يركز المرسي على إمكانية الإنسان على البدء من جديد حتى وهو يقف وسط الأنقاض. في روايته «مقامرة على شرف الليدي ميتسي»، يلخص فلسفته في مواجهة الأزمات بالقول: «أحياناً.. يكون علينا أن نتخلى عن الأماني التي ترفض أن تكتمل، إن جزءاً من تعلقنا بهذه الآمال الكاذبة هي لأنها جزء من ماضينا، جزء من أرواحنا، ولكن من أقر هذه الأحلام إلا نحن؟ بعض الأشياء مقدسة؛ لأنه مرّ عليها الوقت لا أكثر، نحن لا نولد بأحلامنا، ولكننا نخلقها، ونضيفها إلى ذواتنا، كأنها أجنحة تجعلنا نطير، لكن.. من قال لو قصت هذه الأجنحة سنموت؟». يمثل حضور المرسي في المهرجان، ولا سيما في جلسة «أجراس المدن: اللغات الثقافية للأمكنة» صوتاً يبحث عن الحقيقة في نهايات القصص المفتوحة على كل الاحتمالات.