* سَجا
تمتلك اللغة العربية ثروة لفظية واسعة تمكنها من تصوير أدق المعاني وألطف المشاعر، وقد بقيت مفرداتها عبر مسيرتها التاريخية الطويلة شاهداً على الفصاحة والإبداع، وميداناً رحباً يتجلّى فيه الجمال بأرقى صوره، ومن بين كنوزها اللغوية ما تزخر به معاجمها، ولا سيما المعجم التاريخي للغة العربية، من مفردات بديعة تحمل دلالات عميقة وقيماً جمالية فريدة.
ومن بين تلك المفردات، نتتبع بعض دلالات الفعل «سَجا»، فيقال سَجا اللَّيْلُ وغَيْرُهُ يَسْجو سَجْواً وسُجُوّاً: أي بمعنى سَكَنَ، فَهُوَ أَسْجى، وهِيَ سَجْواءُ.
وقد استخدمت المفردة في عصر قبل الإسلام، فيقول كَعْبُ بْنُ لُؤَيِّ بْنِ غالِبٍ القُرَشِيُّ يَخْطُبُ في قَوْمِهِ:
«اسْمَعوا وَعوا، وتَعَلَّموا تَعْلَموا، وتَفَهَّموا تَفْهَموا، لَيْلٌ ساجٍ، ونَهارٌ ضاجٍ، والأَرْضُ مِهادٌ، والجِبالُ أَوْتادٌ».
أما في العصر الإسلامي، فنجد شاهداً من القُرْآنِ الكَريمِ في قوله تعالى:
﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ (الضحى:2)
وأيضاً في الحديث النبوي في قوله ﷺ يَذْكُرُ أَمارَةَ لَيْلَةِ القَدْرِ:
«إِنَّ أَمارَةَ لَيْلَةِ القَدْرِ أَنَّها صافِيَةٌ بَلْجَةٌ كَأَنَّ فيها قَمَراً ساطِعاً، ساكِنَةٌ، ساجِيَةٌ، لا بَرْدَ فيها ولا حَرَّ».
وقد استمر استخدامها لذات المعنى حتى العصر الحديث، فنجد شاهداً على ذلك في قول ابْنُ سَنَدٍ البَصْرِيُّ يَمْدَحُ الصَّحابَةَ:
إِذا ما سَجا لَيْلٌ مِنَ النَّقْعِ زَحْزَحَتْ
دُجاهُ وُجوهٌ مِنهُمُ ومَناصِلُ
ومن المعاني الأخرى للمفردة قولنا «سَجا العَيْنُ»: أي فَتَرَ لَحْظُها وسَكَنَتْ، فَهِيَ ساجِيَةٌ.
كما في قول امْرُؤُ القَيْسِ في عصر ما قبل الإسلام يَتَغَزَّلُ:
رَقودُ الضُّحا ساجِياً طَرْفُها
يُمَيِّلُها حينَ تَمْشي الكَسَلْ
ونجد شاهداً على استمرار استخدامها في العصر الإسلامي بقول الأَعْشى يَصِفُ نِسْوَةً يَعْتَلينَ الجِمالَ:
واسْتَقَلَّتْ عَلى الجِمالِ حُدوجٌ
كُلُّها فَوْقَ بازِلٍ مَوْقوفِ
مِنْ كُراتٍ وطَرْفُهُنَّ سُجُوٌّ
نَظَرَ الأُدْمِ مِنْ ظِباءِ الخَريفِ
وظلت هذه المفردة تستحضر بالمعنى ذاته في أزمنة العباسيين، دون أن تفقد إشعاع دلالتها الأولى بقول أَبو نُواسٍ:
نَزَعْتُ عَنْهُمْ ولَمّا يَعْلَموا وَطَري
في كُلِّ أَغْيَدَ ساجي الطَّرْفِ مَيّاسِ
وأيضاً استمر ذات المعنى حتى العصر الحديث، في قول الرّافِعِيُّ، يَصِفُ فَتاةً حَسْناءَ رَآها الكونْت فيكتور بَطَلُ قِصَّتِهِ (الرَّجُلُ البَخيلُ) في مَنامِهِ:
«وثَبَتَتْ صورَةُ الفَتاةِ في عَيْنِهِ عَلى ما اشْتَهى، وكانَتْ زَهْراءَ اللَّوْنِ، حَوْراءَ العَيْنَيْنِ، ساجِيَةَ الطَّرْفِ، أَسيلَةَ الخَدِّ».
ومن بين تلك المفردات، نتتبع بعض دلالات الفعل «سَجا»، فيقال سَجا اللَّيْلُ وغَيْرُهُ يَسْجو سَجْواً وسُجُوّاً: أي بمعنى سَكَنَ، فَهُوَ أَسْجى، وهِيَ سَجْواءُ.
وقد استخدمت المفردة في عصر قبل الإسلام، فيقول كَعْبُ بْنُ لُؤَيِّ بْنِ غالِبٍ القُرَشِيُّ يَخْطُبُ في قَوْمِهِ:
«اسْمَعوا وَعوا، وتَعَلَّموا تَعْلَموا، وتَفَهَّموا تَفْهَموا، لَيْلٌ ساجٍ، ونَهارٌ ضاجٍ، والأَرْضُ مِهادٌ، والجِبالُ أَوْتادٌ».
أما في العصر الإسلامي، فنجد شاهداً من القُرْآنِ الكَريمِ في قوله تعالى:
﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ (الضحى:2)
وأيضاً في الحديث النبوي في قوله ﷺ يَذْكُرُ أَمارَةَ لَيْلَةِ القَدْرِ:
«إِنَّ أَمارَةَ لَيْلَةِ القَدْرِ أَنَّها صافِيَةٌ بَلْجَةٌ كَأَنَّ فيها قَمَراً ساطِعاً، ساكِنَةٌ، ساجِيَةٌ، لا بَرْدَ فيها ولا حَرَّ».
وقد استمر استخدامها لذات المعنى حتى العصر الحديث، فنجد شاهداً على ذلك في قول ابْنُ سَنَدٍ البَصْرِيُّ يَمْدَحُ الصَّحابَةَ:
إِذا ما سَجا لَيْلٌ مِنَ النَّقْعِ زَحْزَحَتْ
دُجاهُ وُجوهٌ مِنهُمُ ومَناصِلُ
ومن المعاني الأخرى للمفردة قولنا «سَجا العَيْنُ»: أي فَتَرَ لَحْظُها وسَكَنَتْ، فَهِيَ ساجِيَةٌ.
كما في قول امْرُؤُ القَيْسِ في عصر ما قبل الإسلام يَتَغَزَّلُ:
رَقودُ الضُّحا ساجِياً طَرْفُها
يُمَيِّلُها حينَ تَمْشي الكَسَلْ
ونجد شاهداً على استمرار استخدامها في العصر الإسلامي بقول الأَعْشى يَصِفُ نِسْوَةً يَعْتَلينَ الجِمالَ:
واسْتَقَلَّتْ عَلى الجِمالِ حُدوجٌ
كُلُّها فَوْقَ بازِلٍ مَوْقوفِ
مِنْ كُراتٍ وطَرْفُهُنَّ سُجُوٌّ
نَظَرَ الأُدْمِ مِنْ ظِباءِ الخَريفِ
وظلت هذه المفردة تستحضر بالمعنى ذاته في أزمنة العباسيين، دون أن تفقد إشعاع دلالتها الأولى بقول أَبو نُواسٍ:
نَزَعْتُ عَنْهُمْ ولَمّا يَعْلَموا وَطَري
في كُلِّ أَغْيَدَ ساجي الطَّرْفِ مَيّاسِ
وأيضاً استمر ذات المعنى حتى العصر الحديث، في قول الرّافِعِيُّ، يَصِفُ فَتاةً حَسْناءَ رَآها الكونْت فيكتور بَطَلُ قِصَّتِهِ (الرَّجُلُ البَخيلُ) في مَنامِهِ:
«وثَبَتَتْ صورَةُ الفَتاةِ في عَيْنِهِ عَلى ما اشْتَهى، وكانَتْ زَهْراءَ اللَّوْنِ، حَوْراءَ العَيْنَيْنِ، ساجِيَةَ الطَّرْفِ، أَسيلَةَ الخَدِّ».
*سَجِيَّة
تتميّز اللغة العربية بقدرتها الفريدة على صون المعاني عبر تعاقب الأزمنة، إذ تحتفظ الألفاظ بجوهر دلالاتها رغم تغير السياقات.
فهي لغة متجددة في عطائها، ثابتة في أصولها، تتيح للمعنى أن يبقى صالحاً للتعبير في مختلف العصور، ومثال ذلك مفردة «سَجِيَّة»، والتي تأتي بمعنى: الطَّبيعَةُ والخُلُقُ والغَريزَةُ، وجمعها سَجِيّاتٌ، وسَجايا.
ونستعرض هنا شواهد على حضورها عبر عصور متباينة، في السياق ذاته والدلالة نفسها، فنجد في عصر ما قبل الإسلام مثالاً على ذلك في قول عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ يُخاطِبُ امْرَأَتَهُ:
فإِنْ تَشْغَبي فَالشَّغْبُ مِنّي سَجِيَّةٌ
إِذا شيمَتي لَمْ يُؤْتَ مِنْها سَجيحُها
ثم يتبدى المعنى ذاته في العصر الإسلامي، ويتجلّى ذلك في قول كَعْبُ بْنُ مالِكٍ يَرُدُّ عَلى عَمْرِو بْنِ العاصِ يَوْمَ أُحُدٍ:
صَبَرْنا لَهُمْ والصَّبْرُ مِنّا سَجِيَّةٌ
إِذا طارَتْ الأَبْرامُ نَسْمو ونَرْتُقُ
ونجد أيضاً في العصر العباسي استمراراً لذات الاستخدام في المعنى، يقول ابْنُ المُقَفَّعِ يَذْكُرُ حاجَةَ العُقولِ إِلى الأَدَبِ:
«ولِلعُقولِ سَجِيّاتٌ وغَرائِزُ بِها تَقْبَلُ الأَدَبَ، وبِالأَدَبِ تَنْمى العُقولُ وتَزْكو».
أما في عصر الدول والإمارات فنجد مثالاً على حيوية هذه المفردة وقدرتها على الاستمرار في مختلف العصور في قول التَّلَّعْفَرِيُّ يَتَغَزَّلُ:
نافِرٌ مائِلٌ وهَذي السَّجايا
مِنْ سَجايا الظِّباءِ والأَغْصانِ
أمّا في العصر الحديث، فقد واصلت المفردة حضورها حتى يومنا هذا، محتفظة بامتدادها الدلالي، ومثال ذلك قول عَبْدُاللهِ بْنُ إِبْراهيمَ الشِّنْقيطِيُّ يُبَيِّنُ طَبيعَةَ أُصولِ الفِقْهِ، وما جاوَرَها مِنْ عُلومٍ:
«اعْلَمْ أَنَّ أَسْماءَ العُلومِ.. يُطْلَقُ كُلُّ واحِدٍ مِنْها مُراداً بِهِ قَواعِدُ ذَلِكَ الفَنِّ، وتارَةً مُراداً بِهِ إِدْراكُ تِلْكَ القَواعِدِ، وتارَةً مُراداً بِها المَلَكَةُ -بِالتَّحْريكِ- وهِيَ سَجِيَّةٌ راسِخَةٌ في النَّفْسِ».
فهي لغة متجددة في عطائها، ثابتة في أصولها، تتيح للمعنى أن يبقى صالحاً للتعبير في مختلف العصور، ومثال ذلك مفردة «سَجِيَّة»، والتي تأتي بمعنى: الطَّبيعَةُ والخُلُقُ والغَريزَةُ، وجمعها سَجِيّاتٌ، وسَجايا.
ونستعرض هنا شواهد على حضورها عبر عصور متباينة، في السياق ذاته والدلالة نفسها، فنجد في عصر ما قبل الإسلام مثالاً على ذلك في قول عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ يُخاطِبُ امْرَأَتَهُ:
فإِنْ تَشْغَبي فَالشَّغْبُ مِنّي سَجِيَّةٌ
إِذا شيمَتي لَمْ يُؤْتَ مِنْها سَجيحُها
ثم يتبدى المعنى ذاته في العصر الإسلامي، ويتجلّى ذلك في قول كَعْبُ بْنُ مالِكٍ يَرُدُّ عَلى عَمْرِو بْنِ العاصِ يَوْمَ أُحُدٍ:
صَبَرْنا لَهُمْ والصَّبْرُ مِنّا سَجِيَّةٌ
إِذا طارَتْ الأَبْرامُ نَسْمو ونَرْتُقُ
ونجد أيضاً في العصر العباسي استمراراً لذات الاستخدام في المعنى، يقول ابْنُ المُقَفَّعِ يَذْكُرُ حاجَةَ العُقولِ إِلى الأَدَبِ:
«ولِلعُقولِ سَجِيّاتٌ وغَرائِزُ بِها تَقْبَلُ الأَدَبَ، وبِالأَدَبِ تَنْمى العُقولُ وتَزْكو».
أما في عصر الدول والإمارات فنجد مثالاً على حيوية هذه المفردة وقدرتها على الاستمرار في مختلف العصور في قول التَّلَّعْفَرِيُّ يَتَغَزَّلُ:
نافِرٌ مائِلٌ وهَذي السَّجايا
مِنْ سَجايا الظِّباءِ والأَغْصانِ
أمّا في العصر الحديث، فقد واصلت المفردة حضورها حتى يومنا هذا، محتفظة بامتدادها الدلالي، ومثال ذلك قول عَبْدُاللهِ بْنُ إِبْراهيمَ الشِّنْقيطِيُّ يُبَيِّنُ طَبيعَةَ أُصولِ الفِقْهِ، وما جاوَرَها مِنْ عُلومٍ:
«اعْلَمْ أَنَّ أَسْماءَ العُلومِ.. يُطْلَقُ كُلُّ واحِدٍ مِنْها مُراداً بِهِ قَواعِدُ ذَلِكَ الفَنِّ، وتارَةً مُراداً بِهِ إِدْراكُ تِلْكَ القَواعِدِ، وتارَةً مُراداً بِها المَلَكَةُ -بِالتَّحْريكِ- وهِيَ سَجِيَّةٌ راسِخَةٌ في النَّفْسِ».