تشكلت العاصفة «هاري» كمنخفض جوي متوسطي قوي في وسط البحر الأبيض المتوسط، بين تونس وصقلية ومالطا، نتيجة تفاعل نظام ضغط جوي واسع مع مخلفات موجات حرارة بحرية تعود إلى عام 2025، ما أدى إلى نشوء سحب رعدية عميقة وهطول أمطار غزيرة ورياح عاتية.

ورافقت العاصفة رياح قوية تراوحت سرعتها بين 90 و120 كيلومتراً في الساعة، إلى جانب ارتفاع كبير في الأمواج وأمطار طوفانية تسببت بفيضانات واسعة في المناطق الساحلية والمنخفضة، بحسب مكتب الأرصاد الجوية في مالطا.

وبدأ التأثير القوي للعاصفة منذ الاثنين 19 يناير 2026، قبل أن تبلغ ذروتها خلال يومي 20 و21 يناير، مع تحركها ببطء نحو الشرق والشمال الشرقي، وسط مؤشرات على بدء الضعف التدريجي خلال 24 إلى 48 ساعة.

تونس في واجهة التأثر وخسائر بشرية ومادية
سجلت تونس التأثير الأشد للعاصفة «هاري»، حيث اجتاحت السيول مدناً ومناطق واسعة من بينها بنزرت وتونس الكبرى والمنستير، وغمرت المياه أحياء سكنية وطرقات رئيسية، ما أدى إلى شلل جزئي في الحياة اليومية.

وأسفرت الفيضانات عن وفاة 4 أشخاص على الأقل، في حين بلغت كميات الأمطار 206 ملليمترات في بعض المناطق، وهي من أعلى المعدلات المسجلة خلال فترة قصيرة.
ودفعت الظروف الجوية السلطات التونسية إلى تعليق الدراسة واتخاذ إجراءات احترازية واسعة، فيما أوضح المعهد الوطني للرصد الجوي أن العاصفة لم تضرب تونس بشكل مباشر، لكن التأثيرات جاءت نتيجة سحب رعدية قوية مرتبطة بها.

امتداد تأثير العاصفة إلى الجزائر والمغرب وليبيا
امتدت تأثيرات العاصفة إلى الجزائر، حيث شهدت عدة مناطق أمطاراً كثيفة واضطرابات جوية جزئية منذ 19 و20 يناير 2026.
وفي المغرب، تسببت الأمطار الغزيرة في سيول خاصة في الجنوب الغربي، مع تسجيل أضرار مادية متفاوتة.
أما في ليبيا، فتمثلت التأثيرات في عواصف ترابية ونشاط ملحوظ للرياح، مع هطول أمطار متفرقة خلال يومي 20 و21 يناير الجاري.

هل تضرب موجة الطقس السيئ مصر؟
نفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية بشكل قاطع تأثر مصر المباشر بالعاصفة «هاري».
وأكَّدت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن العاصفة بعيدة عن مصر، موضحة أن اختلاف التوزيعات الضغطية يحول دون وصول تأثيراتها إلى الأراضي المصرية، في ظل سيطرة مرتفع جوي وتأثر البلاد بكتل هوائية شرقية تحصر نشاط المنخفض في غرب البحر المتوسط.

وأشارت التوقعات الرسمية إلى أن التأثيرات على مصر ستقتصر على فرص أمطار خفيفة إلى متوسطة على السواحل الشمالية، بما فيها الإسكندرية والدلتا، مع نشاط نسبي للرياح وظهور شبورة مائية في ساعات الصباح الباكر، دون مخاطر سيول أو فيضانات أو تعطيل للأنشطة اليومية.

العاصفة «هاري».. تأثيرات واسعة في جنوب أوروبا
لم تقتصر آثار العاصفة على شمال إفريقيا، بل امتدت إلى عدد من الدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط، ولا سيما إيطاليا، حيث شهدت مناطق صقلية وسردينيا أضراراً واسعة نتيجة الرياح والأمطار الغزيرة، إضافة إلى تأثيرات في أجزاء من فرنسا وإسبانيا واليونان، ما عزز تصنيف «هاري» كواحدة من أقوى العواصف المتوسطية خلال الموسم الحالي.