يحفل مهرجان الظفرة للكتاب بفعاليات ثرية تنشط الحركة الفنية، وتعكس دور الفن بوصفه لغة إنسانية جامعة، ومساحة للاحتفاء بالإبداع وتكريم الفنانين، وتسليط الضوء على التجارب المحلية الواعدة.
في ركن الفنون، يقدم شباب إماراتيون تجاربهم الإبداعية بروح منفتحة على الحوار والمشاركة، متيحين لجمهور المهرجان المقام في حديقة مدينة زايد العامة، فرصة المشاركة في ورش العمل التي يشرفون عليها، في مشهد يعكس حيوية البرنامج وثراءه.


دقة وتنظيم


يشارك الفنان المهندس خلفان المراشده بأعمال فنية تعتمد على استخدام مكعبات الروبيك وتحويلها إلى لوحات فنية فسيفسائية تُبنى من وحدات صغيرة دقيقة، في تجربة تجمع بين الهندسة والفن التشكيلي، إذ تتحول الدقة والتنظيم في أعماله إلى لغة بصرية واضحة، تتناول مفاهيم الهوية والذاكرة والرموز بأسلوب معاصر ومبتكر، يعكس رؤية فنية مختلفة تستوقف المتلقي.
كما تشارك الفنانة قمراء المنصوري، بأعمال متميزة في فن الخزف، وتعرض لوحاتٍ رقمية جميلة للخيول لفتت أنظار زوار المهرجان. وبدأت المنصوري رحلتها الفنية في العام 2019 في الرسم التقليدي، قبل أن تنتقل إلى عالم الرسم الرقمي، لتتجه أخيراً إلى فن الخزف، حيث وجدت فيه مساحة للتعبير عن ذاتها، وقدمت قطعاً فخارية بطابع تراثي يستلهم بيئة منطقة الظفرة وهويتها.
أما الفنانة إيمان التميمي، فبدأت تجربتها مع فن «الريزن» في العام 2024، خلال فترة مرّت فيها بتحدٍّ نفسي، ليصبح هذا الفن متنفساً للتجربة والتعلّم الذاتي. واعتمدت في مسيرتها على المحاولة والممارسة من دون الالتحاق بدورات تدريبية، حتى وصلت إلى مرحلة متقدمة شملت تجفيف الورود وأوراق الشجر واستخدامها في أعمالها الفنية، وتتراوح مدة إنجاز القطعة الواحدة بين يوم وأربعة أيام وفقاً لطبيعة العمل.

شغف


تقدّم الفنانة زينب فاضل أعمالاً يدوية تعكس شغفها بالتفاصيل والإبداع، ويتجلى تنوع تجربتها الفنية بين الإكسسوارات، والرسم، والتطريز بأسلوب خاص. وتستلهم زينب أعمالها من الطبيعة والمشاعر والفن المعاصر، مع اهتمام واضح بالجودة والدقة، إذ تحمل كل قطعة بصمتها الشخصية ولمسة فنية فريدة تهدف من خلالها إلى إيصال إحساس بالجمال والتميّز إلى المتلقي.
وتشير زينب إلى أن الرسم كان بوابتها للدخول إلى عالم التطريز، الذي يتطلب دقة ومهارة وصبراً، موضحة أنها تعلّمت هذا الفن عبر متابعة صفحات متخصصة على منصات التواصل الاجتماعي، لتبدع لاحقاً في تطريز الشخصيات والرسوم الكارتونية. وتؤكد أن مشاركتها في المهرجان تمثل فرصة مهمة للتعريف بموهبتها، والتواصل مع فنانين آخرين، إلى جانب التفاعل مع الجمهور المحب لهذه الأعمال، معربة عن طموحها بتطوير موهبتها ووصول أعمالها إلى قلوب الناس قبل بيوتهم.
ويشارك الفنان علي الحمادي، المصوّر الفوتوغرافي، بتجربة بصرية تنبع من شغفه بطبيعة المنطقة الغربية، التي تتميز بصحرائها وتعكس أصالة الإنسان الإماراتي وهويته. وقد بدأ الحمادي هاوياً للتصوير، قبل أن يتحول إلى محترف في العام 2010، حين تخصص في تصوير الطبيعة، ولا سيما في منطقة ليوا، وتصوير الحيوانات البرية مثل الغزلان. وقد تُوّجت مسيرته بالحصول على المركز الثاني في مسابقة إكسبوجر الدولية للتصوير الفوتوغرافي في الشارقة في العام 2023، إلى جانب جائزتين حصل عليهما من بلدية الظفرة عن لوحتين لمنطقة ليوا، كما نُشرت إحدى صوره المميزة في مجلة ناشيونال جيوغرافيك وعلى منصاتها الرقمية.
ويقدّم الحمادي لجمهور المهرجان تجربة تفاعلية مميزة، تتيح للراغبين التقاط صور فوتوغرافية داخل أروقة المهرجان والحصول عليها بشكل فوري، في مبادرة تهدف إلى ربط المكان بالذاكرة، وتعبيراً عن تقديره لمهرجان الظفرة للكتاب، الذي أسهم في دعمه وفتح آفاق واسعة أمامه، عبر بناء علاقات مع جهات حكومية وخاصة، مكّنته من تصوير فعاليات رسمية مهمة في أبوظبي ودبي.

بيئات جمالية


يكتمل الجانب الفني الجمالي للمهرجان بثلاث مناطق تجسد البيئة المحلية وهي: المنطقة البحرية، والمنطقة البرية، والمنطقة الفضائية، ما يسهم في تعزيز خصوصية منطقة الظفرة، وترسيخ حضورها الثقافي والمجتمعي.
وتحتوي المنطقة البحرية، على ممر بحري يجمع بين تراث البحر وتجربة تفاعلية تبدأ بعالم اللؤلؤ والتعرف إلى حياة البحارة والغواصين في القدم، حيث يمر الزائر بين أدواتٍ بحريةٍ شهيرة أدت دوراً مهماً في الحياة البحرية، مثل المحمل الشراعي الذي شكل وسيلة نقلٍ بحرية، ثم يتعرف إلى أدوات الصيد القديمة كالشباك، فضلاً عن الكنوز البحرية مثل الصدف والمحار واللؤلؤ، في مشهد أشبه بالمتحف البحري الذي يحتضن كل مفردات البحر وأدواته وكنوزه.
وتضم المنطقة البرية ممراً برياً يعرض تراث الصحراء، في تجربة تفاعلية تنطلق من الحياة البرية، حيث يتنقل الزائر بين مشاهد تحكي قصص البادية وأنماط العيش فيها، على إيقاع الموسيقى والأجواء التراثية التي تمتزج فيها أجواء البر بالحياة البدوية في لمسةٍ معاصرةٍ متميزة.
في حين تعكس المنطقة الفضائية، الإرث العربي القديم في مجال الفلك من جهة، والتقدم التكنولوجي الذي وصلت إليه دولة الإمارات في علوم الفضاء من جهة أخرى، وهي تجربة جديدة غنية بالمعلومات والفوائد للكبار والصغار؛ إذ تأخذ الزائر في مغامرة فلكية فريدة تنطلق من المحطة الفلكية لمراقبة الكواكب بالتلسكوب، إلى عمل تجارب تفاعلية مثل حبل الانزلاق الهوائي، مروراً بالتسلّق على الحائط للأطفال، وصولاً إلى تجربة سباق الفورمولا 1، الذي يشكل مغامرة شائقة حول مهارات السباق والسرعة في الانطلاق.
وتمكن تجربة 'المرصد الفلكي'، التي يقدمها المرشد والراصد الفلكي عمر عطية، الزوار من التعرف إلى الأجرام السماوية مثل الشمس والقمر وكوكبي زحل والمشتري، ورؤيتها بالعين المجردة من خلال جهاز التلسكوب، وتهدف هذه الفعالية إلى تشجيع الجمهور ولا سيما الأجيال الجديدة على تعلم علوم الفلك والفضاء التي تميّز بها العرب قديماً، كما أنها تعد من أهم علوم المستقبل.