يحرص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على تقديم كل ما من شأنه إعلاء شأن الإمارة واستتباب أمنها وتكريس أمانها، وتعزيز مسيرتها المضيئة على مدار 54 عاماً منذ تولى سموه مقاليد حكمها.
تتوالى على الدوام مبادرات سموه الطيبة وعطاياه الزخمة، التي تشمل مواطنيه ومقيميه، وتتعدد وتتنوع، بهدف توفير الحياة الكريمة للجميع والاستقرار داخل البيوت، لينعم أفرادها بالاطمئنان والسعادة والهدوء، وسموه في ذلك لا يمد اليد بعطايا آنية، وإنما بما يدعم ويرسخ الدعائم الأساسية، للاستمرارية الحياتية تحت مظلة من العدالة والكرامة.
ولأن سيادة القانون ومنظومته، الأساس الداعم والمساند للمجتمع، والقضاء هو السلطة العليا المنصفة، أصدر سموه في أكتوبر عام 2024، مرسوماً أميرياً بشأن إنشاء مجلس القضاء في الشارقة برئاسة سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة.
ونص المرسوم على أن يتمتع المجلس بالشخصية الاعتبارية والأهلية القانونية اللازمة لتحقيق أهدافه ومباشرة اختصاصاته، ويكون له الاستقلال المالي والإداري، ويكون السلطة العليا للمنظومة القضائية، ويهدف إلى معاونة الحاكم في إدارة وتنظيم السلطة القضائية.
دائرة القضاء
أصدر صاحب السمو حاكم الشارقة، مرسوماً أميرياً بشأن إنشاء دائرة القضاء، وبحسب المرسوم تُنشأ دائرة في إمارة الشارقة تُسمى «دائرة القضاء»، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والأهلية القانونية اللازمة لتحقيق أهدافها ومباشرة اختصاصاتها، ويكون لها الاستقلال المالي والإداري، وتتبع مجلس القضاء، وتختص بتنظيم ومتابعة عمل المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها والخدمات القضائية بما يكفل تحقيق العدالة، واستقلال القضاء.
ونص المرسوم على أن يصدر قانون بتنظيم السلطة القضائية ودائرة القضاء وفقاً للإجراءات التشريعية المتبعة في الإمارة، وحدد بأن يُنقل إلى دائرة القضاء أعضاء السلطة القضائية وأعوان القضاة والكادر الإداري والفني ممن هم على الملاك الاتحادي التابع لوزارة العدل، الذين يتم تحديدهم من قبل مجلس القضاء بناءً على عرض رئيس الدائرة، وذلك بمراعاة قرار مجلس الوزراء رقم (46) لسنة 2019.
وينقل إلى دائرة القضاء كافة أصولها وعقودها وحقوقها والتزاماتها وحساباتها، وأنظمتها الفنية والتقنية وكافة أعمالها ومهامها ووثائقها وممتلكاتها الموجودة في وزارة العدل، وأن تُشرف على عملية الانتقال لجنة مشتركة بين حكومة الشارقة والمجلس الأعلى للقضاء الاتحادي، وترفع اللجنة تقاريرها وتوصياتها إلى الجهات العليا المختصة، ويستمر العمل في المنظومة القضائية بالإمارة وفقاً للأنظمة المتبعة في وزارة العدل، خلال الفترة الانتقالية، لحين صدور قانون تنظيم السلطة القضائية في إمارة الشارقة، والانتهاء من عملية النقل.
النيابة العامة
أصدر صاحب السمو حاكم الشارقة، مرسوماً أميرياً بشأن إنشاء النيابة العامة، ونص المرسوم على أن تتولى سلطة التحقيق والاتهام لدى المحاكم المختصة في الإمارة، وأي صلاحيات أخرى، تكلف بها من مجلس القضاء، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والأهلية القانونية اللازمة لتحقيق أهدافها، ومباشرة اختصاصاتها، ويكون لها الاستقلال المالي والإداري وتتبع مجلس القضاء، وغير ذلك.
أما في أكتوبر الماضي، ناقش مجلس القضاء برئاسة سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة رئيس المجلس، خطته الاستراتيجية 2026- 2028، التي تستند على الموجهات العامة لصاحب السمو حاكم الشارقة، وتضمنت الخطة عدداً من المحاور الرئيسة والمساندة، التي تشمل تعزيز استقلالية القضاء والالتزام بقيم النزاهة والمصداقية والحيادية وبناء القدرات، وتطوير المنظومة القضائية وغيرها.
كما تم مناقشة عدد من محركات التغيير الأساسية التي تعمل على تعزيز الثقة في النظام القضائي والعدالة، وتقديم تجارب خدمية رقمية سهلة للمتعاملين، وتكامل المنظومة العدلية والكفاءة، والحوكمة في عمل الجهات القانونية والعدلية والقضائية، علاوة على مناقشة كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في العمل القضائي، والتميز والريادة العالمية، والجاهزية وتحليل البيانات، وبناء قدرات الكوادر البشرية المواطنة، وجودة بيئة العمل ومؤشرات التنافسية العالمية، والابتكار والمرونة والمؤسسية واستشراف المستقبل.

المبادئ القانونية
كان صاحب السمو حاكم الشارقة، أصدر في مايو الماضي قانوناً بشأن تنظيم السلطة القضائية في الإمارة تضمن عدداً من المبادئ القانونية الأساسية، منها القضاء عنوان لإحقاق الحق، يعمل على ضمان حق التقاضي العادل لجميع الأشخاص، ويحظر إتيان أي فعل يخل بهذا المبدأ، والتقاضي حق مصون ومكفول للجميع، ولكل شخص الحق في أن يُعامل معاملة عادلة في الإجراءات القضائية.
كما أن المتقاضين متساوون أمام القضاء دون تمييز، والقضاة مستقلون في أداء مهامهم، لا سُلطان عليهم في مزاولتهم لواجباتهم لغير أحكام الدستور والقانون، ولا يجوز المساس باستقلال القضاء، فضلاً عن شرف ونزاهة أعضاء السلطة القضائية وضمائرهم وتجردهم ضمان للحقوق والحريات، علاوة على أن حق الدفاع مكفول للمتقاضين في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.
واحتوى القانون على المواد القانونية المعنية بمجلس القضاء، فيما يهدف المجلس إلى ضمان استقلال القضاء ونزاهته وحياده، وتنفيذ رؤية واستراتيجية الإمارة المتعلقة بتطوير المنظومة القضائية، وترسيخ أخلاقيات العمل القضائي، وتعزيز مبادئ العدالة وسيادة القانون، وقياس كفاءة النظام القضائي وفقاً للمؤشرات القضائية العالمية المعتمدة، والمساهمة في تحقيق التنمية في مختلف القطاعات في الإمارة من خلال توفير قضاء نزيه ومتطور.
اختصاصات مهمة
حدد القانون للمجلس القضائي ممارسة مجموعة من الاختصاصات تتركز في رسم السياسات العامة، ووضع الخطط الاستراتيجية والبرامج والمشروعات المتعلقة بعمل المجلس، وعرضها على رئيس المجلس ليقرر ما يراه مناسباً بشأنها، واقتراح وإعداد وإبداء الرأي في التشريعات، والأنظمة المتعلقة بعمل المجلس والسلطة القضائية، وتنظيم عمل السلطة القضائية في الإمارة، والإشراف على شؤونها والأجهزة المعاونة لها، وعلى حسن سير العمل فيها، وتنظيم العدالة التصالحية، وإصدار الأنظمة، والقرارات الخاصة بها، التي تهدف إلى إنهاء الدعوى صلحاً، وغير ذلك.
ونص القانون على أن يكون مقر دائرة القضاء الرئيسي في مدينة الشارقة، ويجوز بقرار من المجلس إنشاء فروع لها في باقي مدن ومناطق الإمارة، إلى جانب نص القانون على أهدافها المقررة، وهى ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون، والمساهمة في تحقيق التنمية عبر توفير قضاء عادل ونزيه، وتنفيذ رؤية الإمارة، وأهدافها الاستراتيجية، المتعلقة بتطوير القضاء والخدمات القضائية.
ودون المساس باستقلالية القضاء، وبحسب القانون، لدائرة القضاء في سبيل تحقيق أهدافها ممارسة مجموعة من الاختصاصات وهى رسم السياسة العامة، ووضع الخطط الاستراتيجية وعرضها على المجلس ليُقرر ما يراه مناسباً بشأنها، علاوة على اقتراح التشريعات والأنظمة اللازمة المتعلقة بعمل الدائرة وعرضها على المجلس ليقرر ما يراه مناسباً بشأنها، إضافة إلى إبرام العقود والاتفاقيات ومذكرات التفاهم والشراكات بعد موافقة المجلس، والاستعانة بالخبراء والاستشاريين وبيوت الخبرة في كل ما يتعلق بأعمال الدائرة.
محكمة النقض
لم يقف الأمر عند ذلك، بل نص القانون أن محكمة النقض، هيئة قضائية مستقلة، وهي العُليا في الإمارة ومقرها مدينة الشارقة، ويجوز لها أن تعقد جلساتها استثناءً عند الاقتضاء في أي مدينة، وتُشكّل محكمة النقض من رئيس ونائب للرئيس وعدد كافٍ من القضاة يتم تعيينهم بمرسوم أميري، ويحل نائب الرئيس محل رئيس المحكمة عند غيابه لأي سببٍ كان، وتكون بها مجموعة دوائر قضائية للنظر في الطلبات والطُّعون المُقدّمة إليها وفقاً لأحكام هذا القانون.
وتختص المحكمة وفقاً للقانون بالفصل في الطعون على الأحكام الصادرة من المحاكم الاستئنافية، وغيرها في الحالات التي يجيز القانون الطعن فيها بالنقض، والبت في مسائل تنازع الاختصاص بين الهيئات القضائية في الإمارة، وتوحيد المبادئ والاجتهادات القضائية وضمان تطبيق صحيح القانون، ومساءلة أعضاء المجلس التنفيذي، أو رؤساء الدوائر الحكومية المحلية، ومن في حكمهم في الإمارة، بناءً على إحالة المجلس التنفيذي أو من يفوضه، وذلك فيما يقع منهم خلال أدائهم لوظائفهم الرسمية، وغير ذلك.
المحكمة الابتدائية
وفقاً للقانون أيضاً، يكون مقر المحكمة الابتدائية الرئيسي بمدينة الشارقة، ويجوز بقرار من المجلس القضائي، إنشاء محاكم ابتدائية في مدن الإمارة وتعيين رئيساً لها وتتبع إدارياً لرئيس المحاكم الابتدائية، وتصدر الأحكام من قاضٍ واحد ما لم تنص التشريعات النافذة على خلاف ذلك، ويجوز بقرار من المجلس تشكيل دائرة أو أكثر من (3) قضاة لنظر نوع أو أكثر من الدعاوى.
ونص القانون على أن تُشكّل المحكمة الابتدائية من رئيس وعدد كافٍ من القضاة، يُشكّلون مجموعة دوائر قضائية لنظر الطلبات والدعاوى المقدمة إليها، ويرأس الدائرة رئيس المحكمة أو أحد قضاتها، ويتولى رئيس المحكمة الإشراف على المحكمة ويكون له نائباً من بين قضاتها يختاره رئيسها، ويكون تشكيل الدوائر وتوزيع القضاة عليها بقرار من الجمعية العمومية بناءً على اقتراح رئيس المحكمة الابتدائية، وإخطار رئيس دائرة التفتيش القضائي. وكذلك يجوز بقرار من المجلس إنشاء محكمة متخصصة ويكون لها رئيس ونائب للرئيس يعينون بقرار من رئيس المجلس، ويحل النائب محل الرئيس عند غيابه، ويجوز أن تتكون المحكمة المتخصصة من دوائر ابتدائية، ودوائر استئنافية، يصدر بتشكليها وتحديد اختصاصاتها قرار من رئيس المجلس.
شؤون الأعضاء
نظم القانون الشؤون المتعلقة بأعضاء السلطة القضائية المتضمنة التعيين والدرجات الوظيفية والتدريب والترقية والإجازات والنقل والندب والإعارة، والرواتب والامتيازات والمعاشات، وواجبات عضو السلطة القضائية وانتهاء ولايته، ومساءلته، والمخاصمة.
وتناول القانون تنظيم وتشكيل دائرة التفتيش القضائي واختصاصاتها،
في التفتيش على أعمال رؤساء المحاكم الابتدائية، والاستئنافية ونوابهم وقضاتها، وعلى النيابة العامة، وأعضائها، طبقاً للضوابط التي تكفل عدم المساس باستقلال القضاء، إضافة إلى إجراء تفتيش عام على المحاكم الابتدائية والاستئنافية، والنيابة العامة، للوقوف على سير العمل فيها، ومدى انتظام الأعمال الإدارية، والكتابية بها، وفحص، وتحقيق الشكاوى، التي تقدم ضد قضاة، ورؤساء المحاكم الابتدائية، والاستئنافية، ونوابهم، وأعضاء النيابة العامة المتعلقة بأعمال وظائفهم وواجباتهم أو بأمورهم المسلكية وغير ذلك.
مراسيم أميرية
بالنسبة للنيابة العامة حدد القانون تبعيتها للمجلس القضائي، على أن يرأسها نائب عام يُعيّن بمرسوم أميري ويعاونه مساعد نائب عام وعدد من المحامين العامين الأُوّل والمحامين العامين ورؤساء النيابة العامة ورؤساء النيابة العامة المساعدين والوكلاء الأُوّل والوكلاء ومساعديهم، ويصدر بتعيينهم مراسيم أميرية أو قرارات من المجلس -وفقاً لأحكام القانون-، وفي حال غياب النائب العام أو خلو منصبه لأي سبب كان يتولى النائب العام المساعد جميع اختصاصاته.
وتبعاً للقانون يكون بدائرة كل محكمة استئناف نيابة كلية يرأسها عضو نيابة بدرجة محامي عام على الأقل يُعاونه عدد كافٍ من أعضاء النيابة تحت إشراف ورقابة النائب العام، وأيضاً يكون بدائرة كل محكمة ابتدائية نيابة كلية يرأسها عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل يُعاونه عدد كافٍ من أعضاء النيابة تحت إشراف ورقابة النائب العام.
كما يكون إنشاء النيابات وتحديد مقر عمل ودوائر اختصاص أعضاء النيابة العامة بقرار من المجلس القضائي بناءً على اقتراح النائب العام، كما حدد القانون نظام المناوبات لأعضاء النيابة العامة بما يتناسب مع متطلبات العمل، وإنشاء نيابات متخصصة يتم تحديد اختصاصاتها وتوزيع أعضاء النيابة العامة عليها بقرار من النائب العام.
وتتولى النيابة العامة ممارسة سلطتي التحقيق والاتهام ومباشرة الدعوى الجزائية واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير المتعلقة بهما ويكون لها بوجه خاص تحريك الدعاوى الجزائية ومباشرتها أمام المحاكم، والطعن في الأحكام التي تصدر فيها، والتحقيق في الجرائم الجزائية، والتحقيق في طلبات سلب الولاية، أو الحد منها، أو وقفها، أو ردها، وطلبات تعيين وتثبيت الأوصياء، وطلبات الحجر، وإثبات الغيبة وغيرها من الأمور المتعلقة بعديمي الأهلية وناقصيها والغائبين والحمل المستكن، وغير ذلك.
كما نص القانون على أن يصدر رئيس المجلس القضائي وفقاً لطلب الجهة الحكومية في الإمارة قراراً بتحديد موظفي تلك الجهة ممن لهم صفة مأموري الضبط القضائي، وفق التشريعات المحلية التي تنص على جواز منح هذه الصفة لموظفي أي من الجهات الحكومية، على أن يتبع مأمورو الضبط القضائي النائب العام ويشرف عليهم فيما يقومون به من أعمال تقصِّي الجرائم والبحث عن مرتكبيها وجمع الأدلة اللازمة للتحقيق والاتهام وغير ذلك مما يدخل ضمن وظائفهم.
