القاهرة: نادية سليمان

شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، ندوة بعنوان:«سينما نجيب محفوظ.. من النص الأدبي إلى الشاشة»، بمشاركة الدكتورة ثناء هاشم، أستاذ السيناريو بالمعهد العالي للسينما، والمؤرخ والناقد اللبناني إبراهيم العريس، وأدار الندوة الناقد والسينمائي عصام زكريا، بحضور الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض.


في مستهل الندوة، رحب عصام زكريا بالضيوف والحضور، معرباً عن سعادته بإقامة ندوة تتناول سينما نجيب محفوظ، مؤكداً أن محفوظ اسم غني عن التعريف، ليس فقط بوصفه الأديب الأكبر في العالم العربي، وإنما لما تركه من تأثير واسع امتد إلى السينما، التي أسهمت في توطيد علاقته بالجمهور، خاصة الجمهور المصري.


وأشار زكريا إلى أن نجيب محفوظ يُعد من أكثر الأدباء الذين تحولت أعمالهم إلى أفلام سينمائية ومسلسلات، إذ بلغ عدد الأعمال التي تحمل اسمه نحو 160 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، سواء بوصفه مؤلفاً أو مشاركاً في كتابة السيناريو، من بينها 19 عملاً شارك محفوظ في كتابتها بشكل مباشر. وأوضح أن الندوة تناقش شقين أساسيين: الأول نجيب محفوظ ككاتب سيناريو، والثاني نجيب محفوظ الأديب الذي تحولت أعماله الأدبية إلى الشاشة.

تقييم


من جانبه، قدم الناقد والمؤرخ اللبناني إبراهيم العريس تقييماً عاماً لتجربة نجيب محفوظ الأدبية والسينمائية، معرباً عن سعادته بالمشاركة ووجوده بالقاهرة، «بلد نجيب محفوظ التي نحتفي به فيها اليوم»، مؤكداً أن محفوظ يظل دائماً متجدداً، وأن كل جيل سيجد لديه ما يكتشفه من جديد، لأنه لم يقف يوماً عند حدود معينة.


ولفت العريس إلى أن الاحتفاء بنجيب محفوظ يجب ألا يقتصر على كونه أديباً فحسب، بل إنسانيته وحضوره ككاتب ومثقف يستحقان الاحتفاء الدائم، مشيراً إلى أن تجربته في السينما كانت أوسع من مجرد كاتب سيناريو، خاصة في مرحلة ما بعد الثلاثية، حيث بدأت ملامح «سينما نجيب محفوظ» تتبلور بشكل أوضح.


وأوضح أن محفوظ لم يكن راضياً تماماً عمّا يُقدَّم من أعمال مأخوذة عن رواياته، وكان يسخر أحياناً في جلساته الخاصة مما يُقدَّم على الشاشة، مؤكدًا أن نجيب محفوظ ظل حاضراً في وجدان الشعب الذي أنبته، ونقلته السينما إلى العالم.


وتوقف العريس عند الجانب الإنساني في شخصية محفوظ، واصفاً إياه بالصديق العزيز والحكاء المميز الذي كان يحب الحديث عن السينما، مؤكداً أن الخطأ الشائع يكمن في التعامل مع العمل السينمائي، باعتباره نسخة مطابقة للرواية، وهو أمر غير صحيح. واستشهد بتجربة المخرج حسن الإمام في ثلاثية نجيب محفوظ، حيث لجأ إلى التوظيف والحذف بما يخدم اللغة السينمائية، معتبراً أن المخرج صلاح أبو سيف كان الأكثر فهماً لعالم نجيب محفوظ.

تجربة


بدورها، تناولت الدكتورة ثناء هاشم تجربة نجيب محفوظ ككاتب سيناريو وتقييمها لأعماله السينمائية، موجّهة التحية للحضور، ومؤكدة أن الأدب المصري انتقل إلى السينما العربية في تجارب عديدة، باستثناء نجيب محفوظ، متسائلة عن سبب عدم امتداد أعماله إلى سينمات عربية أخرى رغم عالميته.


وأشارت إلى أن محفوظ كتب بالتوازي مع كبار الكتاب والأدباء، وبدأ مشواره بكتابة القصص القصيرة ثم روايته الأولى «عبث الأقدار»، قبل أن تتوالى أعماله المتنوعة، ولفتت إلى أنه كان يؤمن بأن اللغة العربية ليست لغة مهجورة، وهو ما حرص عليه في أعماله التي تحولت إلى أفلام، حيث كان يطوّع اللغة بما يناسب الشخصيات.


واستشهدت بمشواره مع المخرج صلاح أبو سيف، مؤكدة أن السينما كانت تحقق لنجيب محفوظ نوعاً من الاستقرار المادي، مشيرة إلى أن فيلم «بداية ونهاية» كان أول عمل تُحول رواية له إلى السينما عبر صلاح أبو سيف، رغم أن محفوظ كتب للسينما منذ عام 1943 وحتى عام 1960 دون أن يُقدَّم له عمل مأخوذ عن رواياته خلال تلك الفترة.


شددت ثناء هاشم على ضرورة التفرقة بين «الاقتباس» و«الأخذ»، موضحة أن السينما المصرية اقتبست أعمالاً عديدة، وأحياناً يشعر المشاهد بالغرابة لابتعادها عن الواقع المصري، بينما يؤدي النقل الحرفي إلى استثمار نجاح الرواية فقط، وهو ما لم يحدث مع نجيب محفوظ، الذي لم يكن مجرد «ثرثار أدبي»، بل كان يمتلك قدرة حقيقية على استيعاب متطلبات كتابة السيناريو.

التقاط


عن تقديم روايات نجيب محفوظ سينمائياً، أوضحت ثناء أن المخرج حسن الإمام التقط من أعماله ما كانت السينما المصرية قادرة على استيعابه في ذلك الوقت لأسباب عديدة من بينها الأمية والاحتلال، معتبرة أن الإمام نقل العالم الذي تستطيع السينما استيعابه آنذاك. وأضافت أن المتفرج المصري غير المتعلم لم يكن جاهزاً للسينما الفنية، ورغم ذلك نجح حسن الإمام في تقديم الثلاثية ونقل أفكار نجيب محفوظ ببراعة، في وقت كان فيه محفوظ مشغولاً بالأفكار والثقافة أكثر من الشكل المباشر.