في واشنطن، لا تُقرأ الإشارات السياسية بمعزل عن السياق، ولا تُفهم العودة إلى الواجهة بصفتها صدفة بريئة. إعادة إحياء حساب انتخابي رئاسي بعد أشهر من الصمت، وفي هذا التوقيت تحديداً، تبدو خطوة محسوبة بدقة، تحمل في طياتها رسائل تتجاوز مجرد الحضور على منصات التواصل الاجتماعي. هكذا أعادت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس إشعال الجدل حول مستقبلها السياسي، لتضع اسمها مجدداً في قلب التكهنات المرتبطة بسباق البيت الأبيض لعام 2028، وربما في قلب مواجهة سياسية لم تُطوَ صفحاتها بعد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

هاريس تعيد تفعيل حسابها الانتخابي


أعادت هاريس تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة فجّرت موجة من التساؤلات حول احتمال خوضها السباق الرئاسي مجدداً، بعد خسارتها انتخابات عام 2024 أمام ترامب، في واحدة من أكثر المعارك الانتخابية استقطاباً في التاريخ الأمريكي الحديث.

هاريس: أنا متحمسة حقاً لهذا الأمر


وقالت المرشحة الديمقراطية، في مقطع فيديو نشرته على حسابها في منصة «إكس»: «أنا متحمسة حقاً لهذا الأمر»، في أول ظهور للحساب منذ 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، اليوم الذي أُعلن فيه فوز ترامب بالانتخابات وغياب هاريس عن المشهد العام بعدها لفترة لافتة.

محاولة مبكرة لإعادة بناء قاعدة سياسية وشعبية


وأوضحت هاريس أن الحساب المُجدّد سيُخصص لتقديم محتوى موجّه للشباب الأمريكي، وتسليط الضوء على «بعض قادتنا الشجعان العظماء»، من مسؤولين منتخبين وشخصيات فاعلة في المجتمع المدني. غير أن مراقبين رأوا في هذا الخطاب محاولة مبكرة لإعادة بناء قاعدة سياسية وشعبية، خصوصاً بين الأجيال الشابة، تمهيداً لمعركة طويلة النفس.

هاريس: ابقوا على تواصل.. وسنلتقي هناك


واختتمت هاريس، البالغة من العمر 61 عاماً، حديثها بالقول: «ابقوا على تواصل، وسنلتقي هناك»، وهي عبارة قرأها كثيرون كتلميح سياسي مقصود، لا يخلو من رسالة مفادها بأن الغياب كان مؤقتاً، وأن العودة هذه المرة تحمل أهدافاً أبعد من مجرد التواصل الرقمي.

استطلاع: تصدّر هاريس قائمة المرشحين الديمقراطيين


وتأتي هذه الخطوة في وقت تُظهر فيه عدة استطلاعات رأي تصدّر هاريس قائمة المرشحين المحتملين عن الحزب الديمقراطي لانتخابات 2028، متقدمة على أسماء بارزة، من بينها حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، ما يعزز فرضية أنها تسعى مبكراً إلى تثبيت موقعها كخيار أول داخل الحزب.

رد معسكر ترامب.. «شبح المواجهة حاضر»


في المقابل، لم يتأخر رد معسكر ترامب، وكأن شبح المواجهة لم يغادر المشهد يوماً. فقد شن الجمهوريون هجوماً فورياً على هاريس عقب عودتها إلى مواقع التواصل الاجتماعي، في مؤشر على أن الصراع السياسي بين الطرفين لا يزال مفتوحاً. وسخرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، في منشور على منصة «إكس» قائلة: «إن إظهار كامالا بشكل أكبر هو حقاً ما يحتاج إليه الديمقراطيون».

تصفية سياسية مع ترامب


ويرى محللون أن هذا التفاعل السريع من معسكر ترامب يعكس خشية مبكرة من عودة هاريس بصفتها لاعبة أساسية في المشهد، خصوصاً إذا ما تحوّل سباق 2028 إلى إعادة إنتاج للمواجهة السابقة، لكن بشروط سياسية مختلفة. وبينما لا تعلن هاريس صراحة نيتها الترشح، فإن تحركاتها الأخيرة توحي بأنها لم تتخلَّ عن حلم البيت الأبيض، وأن عودتها قد تكون محاولة لاستعادة الزخم... وربما لتصفية حساب سياسي لم يُغلق بعد مع دونالد ترامب.