في ظل التحولات المتسارعة في أنماط الحياة وتنامي الضغوط الصحية المرتبطة بها، يبرز الابتكار التقني كعنصر محوري في دعم استراتيجيات الوقاية وتعزيز أدوات الكشف المبكر عن المخاطر الصحية قبل تفاقمها.
– لا يزال مرض السكري أحد أكبر التحديات الصحية على مستوى العالم، ويظهر تأثيره بشكل أكثر حدّة في منطقة الشرق الأوسط. ووفقًا لتقرير عام 2024 الصادر عن الاتحاد الدولي للسكري (IDF)، يعيش 589 مليون بالغ (تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عامًا) حول العالم مع مرض السكري، فيما يُقدَّر أن 43% منهم غير مُشخّصين. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعيش نحو 85 مليون بالغ مع السكري، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 92% ليصل إلى 163 مليونًا بحلول عام 2050.
وتعكس دولة الإمارات هذا التوجّه الإقليمي، حيث تُظهر بيانات الاتحاد الدولي للسكري أن نسبة انتشار السكري بين البالغين (20–79 عامًا) تبلغ 20.7%، ما يضعها ضمن أعلى النسب عالمياً. ومع تزايد عوامل الخطر المرتبطة بنمط الحياة، وتنامي الأعباء طويلة الأمد على أنظمة الرعاية الصحية، أصبحت الوقاية والكشف المبكر عن المخاطر من الأولويات الاستراتيجية للأجندات الصحية الوطنية.
الحاجة إلى فحص غير تدخّلي وقابل للتوسّع
لا يُعد السكري اضطراباً أيضياً فحسب، بل هو مرض جهازي يساهم في مضاعفات وعائية كبرى ودقيقة، بما في ذلك أمراض القلب التاجية، والسكتات الدماغية، والاعتلال العصبي، والفشل الكلوي. ويُعد الكشف المبكر عاملًا حاسمًا في الوقاية من هذه المضاعفات، إلا أن أدوات التشخيص التقليدية مثل اختبار HbA1c ليست متاحة دائمًا، لا سيما للأشخاص دون أعراض.
ويزداد اعتراف خبراء الرعاية الصحية بإمكانات المؤشرات الحيوية الرقمية غير التدخلية لسد هذه الفجوة. فالأدوات التي تعزّز الوعي وتُشير إلى المخاطر المحتملة يمكن أن تساعد في تحديد الأفراد الذين قد يستفيدون من فحوصات تأكيدية، ما يخفف الضغط عن أنظمة الرعاية الصحية ويحسّن نتائج المرضى. وتُعد هذه الحلول ذات أهمية خاصة للفئات التي قد لا تُجري فحوصات دورية بانتظام.
تقنية PPG: من المؤشرات الحيوية إلى فهم المخاطر
تعتمد ميزة تقييم مخاطر السكري من هواوي على تقنية التحليل الضوئي لحجم الدم (PPG)، وهي تقنية بصرية غير تدخلية تقيس التغيرات في تدفق الدم عبر الجلد. ومن خلال تحليل الضوء المنعكس من الأنسجة الوعائية في المعصم، تلتقط تقنية PPG إشارات قلبية وعائية دقيقة استُخدمت منذ فترة طويلة لقياس معدل ضربات القلب وتشبع الأكسجين في الدم.
وقد وسّعت الأبحاث الحديثة الأهمية السريرية لتقنية PPG، إذ يؤثر السكري في وظيفة بطانة الأوعية الدموية والتنظيم العصبي والدورة الدموية الدقيقة، وهي عوامل تنعكس على أشكال موجات PPG. كما حدّدت الدراسات مسارات جينية مشتركة بين معدل ضربات القلب أثناء الراحة ومرض السكري، ما يعزّز الارتباط الفيزيولوجي بين الإشارات القلبية الوعائية والصحة الأيضية.
ومع تطوّر مستشعرات الساعات الذكية، بات من الممكن التقاط بيانات PPG بشكل مستمر في البيئات الواقعية، ما يفتح آفاقًا جديدة للمراقبة الصحية واسعة النطاق وبشكل سلبي (دون تدخل مباشر).
كيف تعمل ميزة تقييم مخاطر السكري من هواوي
دمجت هواوي مستشعرات PPG متقدمة مع تحليلات خوارزمية ضمن ساعاتها الذكية لدعم التوعية بمخاطر السكري. ويُطلب من المستخدمين ارتداء الجهاز باستمرار على المعصم لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة عشر يومًا.
وعقب انتهاء فترة التقييم، يقدّم تطبيق «Diabetes Risk» نتيجة واضحة: مخاطر منخفضة، مخاطر متوسطة، أو مخاطر مرتفعة. ويُنصح المستخدمون الذين تظهر لديهم مخاطر متوسطة أو مرتفعة بمراجعة مختصين في الرعاية الصحية لإجراء تقييمات إضافية وفحوصات تشخيصية تأكيدية.
ومن منظور الرعاية الصحية، تُصنَّف هذه الميزة كأداة توعية بالمخاطر قبل السريرية وليست حلًا تشخيصيًا، وهو تمييز مهم يتماشى مع المتطلبات التنظيمية.
إطار تنظيمي وسريري واضح
تؤكد هواوي أن وظيفة تقييم مخاطر السكري ليست جهازًا طبيًا ولا تهدف إلى تشخيص السكري أو استبدال الفحوصات السريرية. وبدلًا من ذلك، تخدم أربعة أهداف رئيسية:
• التوعية والوقاية: تشجيع التواصل المبكر مع مختصي الرعاية الصحية
• سهولة الوصول: توفير الميزة مجانًا للمستخدمين
• الاستخدام المدني فقط: غير مخصّصة للاستخدام السريري أو في المستشفيات
• السلامة: لا توجد آثار جانبية أو موانع استخدام معروفة
وفي أسواق مثل الصين، تُصنَّف الميزة كوظيفة غير طبية تهدف إلى رفع الوعي ودعم الوقاية، وليس كأداة سريرية. وأي قياسات مقدّمة هي للاسترشاد فقط وليست للتشخيص أو العلاج، بل لإعطاء مؤشر على مستويات مخاطر السكري المحتملة.
تعاون خبراء وتدقيق علمي
خلال معرض الصحة العالمي دبي 2026، سلّط البروفيسور جيغوانغ وانغ ، مدير معهد شنغهاي لارتفاع ضغط الدم، الضوء على تنامي الأدلة التي تدعم اعتماد تقنية PPG القائمة على الأجهزة القابلة للارتداء كوسيلة موثوقة لتقييم المخاطر المبكرة. وقد تعاون البروفيسور وانغ بشكل وثيق مع هواوي في ابتكارات الصحة القابلة للارتداء، بما في ذلك تطوير HUAWEI WATCH D و HUAWEI WATCH D2، والمخصّصتين لمراقبة ضغط الدم المتنقل.
وتدعم جهود هواوي البحثية الأوسع في مجال الصحة مختبرات الصحة التابعة لها في دونغقوان بالصين وهلسنكي في فنلندا، حيث تعمل فرق متعددة التخصصات على أبحاث صحة القلب، وفيزيولوجيا التمارين، والمراقبة الصحية طويلة الأمد.
تحوّل استراتيجي نحو الإمارات والأسواق العالمية
تاريخيًا، كانت الميزات الصحية المتقدمة في الأجهزة القابلة للارتداء تُطلق غالبًا أولًا في الصين قبل وصولها إلى الأسواق الدولية. إلا أن هواوي تعمل اليوم على تغيير هذا النموذج، من خلال إطلاقات عالمية متزامنة وتعاون أعمق مع المؤسسات الطبية المحلية، لضمان حصول مناطق مثل الإمارات على أحدث تقنيات الصحة المتقدمة في الوقت المناسب.
ويتوافق هذا التوجه مع تركيز دولة الإمارات على الرعاية الصحية الوقائية، والتحول الرقمي في الصحة، والتدخل المبكر للأمراض. ومن المتوقع أن تشمل الإطلاقات المستقبلية من هواوي مجالات مثل مراقبة الغلوكوز، وصحة القلب، وصحة المرأة، مع إشراك شراكات طبية محلية لضمان الملاءمة والامتثال للأطر الصحية الإقليمية.
نظرة مستقبلية: صحة وقائية على نطاق واسع
الميزة متاحة حاليًا على HUAWEI WATCH GT 6 Pro عبر تحديث برمجي عبر الهواء (OTA)، ومن المتوقع أن تتوسع لتشمل طرازات إضافية من الساعات الذكية. ورغم أنها لا تُعد بديلًا عن التشخيص السريري، فإنها تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الوعي الصحي على مستوى المجتمع، مدفوعة بتقنيات المستهلك.
ومع استمرار ارتفاع معدلات السكري في الإمارات والمنطقة، قد تلعب الابتكارات التي تدعم الكشف المبكر عن المخاطر دون إضافة تكلفة أو تعقيد دورًا متزايد الأهمية في الاستراتيجيات الصحية الوطنية. ويُظهر نهج هواوي كيف يمكن للتقنيات القابلة للارتداء أن تُكمل الرعاية الصحية التقليدية عبر تحويل التركيز من العلاج إلى الوقاية.