في خطوة تعكس تصعيداً محسوباً، أعلنت الولايات المتحدة إعادة نشر حاملة الطائرات «جيرالد فورد» USS Gerald R. Ford في الشرق الأوسط، لتنضم إلى حاملة أخرى موجودة بالفعل في المنطقة.
يأتي القرار في ظل توتر متصاعد بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتحذيرات أمريكية متكررة من أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة.
التحرك لا يُقرأ فقط كإجراء عسكري، بل كإشارة سياسية واستراتيجية موجهة مباشرة إلى طهران، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بحسب صحيفة موقع Military Times.
عرض قوة مزدوج: حاملتا طائرات في منطقة ملتهبة
ستنضم USS Gerald R. Ford إلى USS Abraham Lincoln ودفعة من السفن الحربية الموجهة بالصواريخ، لتكون حاملتا طائرات أمريكيتان موجودتين في المنطقة لأول مرة منذ أشهر، ما يزيد الضغط العسكري خلال محادثات النووي الحالية.
وكانت الحاملة جزءاً من قوة الضربة الأمريكية في فنزويلا، حيث أُعيد نشرها بسرعة من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الكاريبي قبل العملية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
المهمة الطويلة للطاقم: تحديات غير مسبوقة
بدأت USS Gerald R. Ford انتشارها في أواخر يونيو 2025، ما يعني أن طاقمها سيكون في الخدمة لمدة ثمانية أشهر عند وصولها إلى الشرق الأوسط، وهي مدة طويلة استثنائية مقارنة بالمعايير البحرية المعتادة، الأمر الذي يضع قوات السفينة أمام تحديات جسدية ومهنية كبيرة.
ضغوط على طهران: مهلة تفاوض أم مواجهة؟
يأتي القرار بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذر فيها إيران من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق حول برنامجها النووي سيكون مؤلماً للغاية.
ويتزامن التصعيد العسكري مع مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، وسط مطالب أمريكية بتقييد البرنامج النووي الإيراني، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم جماعات مسلحة في المنطقة، بحسب شبكة CNN.
لماذا تُعد «جيرالد فورد» أخطر حاملة طائرات في العالم؟
تُعتبر USS Gerald R. Ford الأكثر تطوراً في تاريخ البحرية الأمريكية، وهي تمثل جيلاً جديداً من حاملات الطائرات بقدرات غير مسبوقة.
أبرز مواصفاتها:
•طول: 334 متراً
•القدرة على حمل أكثر من 75 طائرة
•تشغيل يومي يصل إلى 160 طلعة جوية
•مفاعلات نووية من طراز A1B تمنحها مدى غير محدود عملياً ولمدة خدمة تصل إلى 50 عاماً
•نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي (EMALS) المتطور
وتضم جناحاً جوياً متكاملاً يشمل:
•مقاتلات F/A-18 Super Hornet
•طائرات EA-18G Growler للحرب الإلكترونية
•طائرات الإنذار المبكر E-2D Hawkeye
•مروحيات MH-60
تجعلها هذه القدرات قاعدة جوية عائمة قادرة على إدارة حرب كاملة من عرض البحر.
هل يمكن أن تندلع مواجهة مباشرة؟
في حال انهيار المفاوضات، فإن السيناريوهات المحتملة قد تشمل:
•ضربات أمريكية أو إسرائيلية ضد منشآت نووية
•رد إيراني بصواريخ تستهدف مصالح أمريكية أو إسرائيل
•تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي
لكن يرى مراقبون أن وجود حاملتي طائرات قد يكون في الأساس أداة ردع لمنع الحرب، لا إشعالها.
المفاوضات النووية: ضغوط مستمرة وسط تباين المواقف
التقى ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض هذا الأسبوع لمناقشة ملف إيران، حيث شدد ترامب على ضرورة استمرار المفاوضات.
وكتب ترامب على منصته الاجتماعية:«إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق، سنرى ما سيكون عليه الوضع..المرة السابقة رفضت إيران الاتفاق، وتعرضت لضربات قوية..نأمل أن يكونوا هذه المرة أكثر عقلانية ومسؤولية».
بينما أعرب نتنياهو بدوره عن أمله في خلق شروط صارمة في حالة تجنب العمل العسكري، وشدد ترامب على أن أي اتفاق يجب أن يشمل عدم امتلاك أسلحة نووية وعدم تطوير صواريخ باليستية.
بين الردع والحرب..هل المنطقة على الحافة؟
إرسال أكبر حاملة طائرات في العالم إلى الشرق الأوسط ليس خطوة روتينية، بل رسالة استراتيجية محسوبة بدقة.
تحاول واشنطن الجمع بين الضغط العسكري والمسار الدبلوماسي، بينما تختبر طهران حدود التصعيد.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل يقود استعراض القوة إلى اتفاق سريع، أم إلى مواجهة قد تشعل المنطقة على المدى الطويل؟
تصعيد أمريكي.. إرسال حاملة الطائرات الأكبر إلى الشرق الأوسط ضغط للمفاوضات أم مواجهة مباشرة؟
13 فبراير 2026 21:21 مساء
|
آخر تحديث:
13 فبراير 21:21 2026
شارك