في السباق بين الدبلوماسية والحرب، يبدو أنه تم الاتفاق على إعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة قد تكون الأخيرة، فإذا تم التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة في الجولة الثالثة التي تعقد في جنيف يوم الخميس المقبل، تكون صفحة الحرب قد طويت، وفي حال الفشل فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي حشد قوات بحرية وجوية هائلة لن يتوانى عن شنّ الحرب المدمرة التي وعد بها، لكنها هذه المرة سوف تكون مختلفة عن حرب ال12 يوماً الأمريكية - الإسرائيلية في حزيران/يونيو الماضي.
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الذي يرعى المفاوضات، وحدد موعد جولتها الثالثة، قال في تدوينة له على منصة (إكس): «أؤكد أن المفاوضات ستعقد في جنيف يوم الخميس، مع بذل جهد إيجابي نحو إتمام الاتفاق»، من جهته أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه سيلتقي المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في جنيف يوم الخميس، وقال: «إن الحل الدبلوماسي مع واشنطن لا يزال في متناول اليد»، ووصف الوضع الحالي بأنه «فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي قائم على معادلة رابح - رابح»، مضيفاً: «إن هذا الحل قد يكون في بعض جوانبه أفضل من اتفاق عام 2015».
الجانبان الأمريكي والإيراني يعملان على صياغة مسودة اتفاق لمناقشة تفاصيله في اجتماع الخميس حول البرنامج النووي الإيراني الذي تقول طهران إنها لن تتخلى عنه، لكنها مستعدة للنظر في نسبة التخصيب بما يخدم البرنامج السلمي، وكذلك تسليم مخزون اليورانيوم عالى التخصيب إلى دولة ثالثة، على أن يتم رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.
مسؤولون أمريكيون يعتبرون أن مفاوضات الخميس قد تكون على الأرجح «الفرصة الأخيرة» التي يمنحها الرئيس ترامب لإيران قبل شن عملية عسكرية واسعة النطاق، تشمل مقر قيادة الحرس الثوري، ومواقع برنامج الصواريخ البالستية، ومقر المرشد الإيراني علي خامنئي. ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن ترامب ناقش مع مستشاريه إمكانية شن هجوم عسكري في وقت لاحق من هذا العام بهدف الإطاحة بخامنئي وكبار قادة النظام الإيراني.
أي أن واشنطن تنظر إلى الملف الإيراني في إطار مشروعها الرامي إلى تغيير النظام، لذلك يرى بعض المحللين الإيرانيين أن هناك صعوبة في التوصل إلى اتفاق متوازن يلبي المطالب الأمريكية والإيرانية، لأن هناك فجوة بين الطرفين، إذ إن إيران تسعى إلى رفع العقوبات وضمان الأمن، بينما تريد الولايات المتحدة تقييد البرنامج النووي الإيراني والقدرات الإستراتيجية الإيرانية.
صحيفة «وطن أمروز» رأت أن ترامب لا يزال متردداً بين خياري الحرب والاتفاق، وإن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن هدفت إلى الدفع نحو الخيار الأول، أي الحرب، فيما تمسك ترامب بالخيار الدبلوماسي.
بهذا المعنى، فإن «المعركة الأساسية» تدور في عقل ترامب الذي يقوم بعملية موازنة بين الخسائر والأرباح، بين كلفة الحرب ومكاسب الاتفاق، وهو ما ستحسمه الجولة الثالثة المقبلة في جنيف.