الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«الثقب الأسود» الأوكراني

1 يونيو 2026 00:12 صباحًا | آخر تحديث: 1 يونيو 00:17 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
يبدو أن الحرب الأوكرانية لم تعد الحرب الروتينية التي اعتدنا عليها منذ أن اندلعت في 24 فبراير/ شباط عام 2022، من حيث شكل العمليات العسكرية والخطط الحربية، أو التقدم على الجبهات، والأسلحة المستخدمة، والأهداف. لقد شهدت الأيام الأخيرة أنماطاً من الهجمات بدت وكأنها تمهد لمرحلة جديدة من الحرب قد تأخذ أبعاداً تتجاوز ساحة المعركة بين روسيا وأوكرانيا، ربما تدخل معها هذه الحرب «ثقباً أسود» شبيهاً بالثقب الأسود في الفيزياء الذي يبتلع كل شيء ولا يفلت منه حتى الضوء.
بعد أن أخذت جهود الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية للحرب «استراحة إجبارية» لانشغالها بالحرب مع إيران، وتصادم الشروط الروسية - الأوكرانية لوقف الحرب، والموقف الأوروبي الرافض للتسوية، بدا أن الحرب تتخذ مساراً جديداً لا يضع اعتباراً لخطوط حمر كانت موسكو وكييف تراعيها.
فقد شنت أوكرانيا هجوماً بالطائرات المسيرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية، أدى إلى مقتل 21 طالباً وجرح 42 آخرين، أعقبه هجوم روسي على كييف يعتبر الأعنف منذ بدء الحرب استخدمت فيه موسكو صواريخ «أورشينيك» و«إسكندر» و«كينجال» و«تسيركون»، ودعوة المقيمين الأجانب والدبلوماسيين إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية.
التحذيرات الروسية للأجانب بمغادرة كييف لا تأتي من فراغ، فالرئيس الروسي يحاول تحميل الدول الأوروبية فشل محادثات السلام، وتحريض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مواصلة الحرب وتصعيدها، وهدد باتخاذ «إجراءات انتقامية» ضد «عسكرة أوروبا».
إذ تكمن المخاوف الروسية من تحول أوروبا إلى تهديد طويل الأمد، مع زيادة إنفاقها العسكري والتحول بسرعة نحو العسكرة واستمرار تقديم المساعدات العسكرية الواسعة لأوكرانيا.
نتيجة لهذه المخاوف خاطب الرئيس الروسي السابق، ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف مواطني الاتحاد الأوروبي على صفحته بمنصة (إكس) أمس قائلاً «أيها المواطنون في دول الاتحاد الأوروبي، عليكم أن تدركوا أن سلطاتكم قد دخلت من جانب واحد في حرب مع روسيا، لذا كونوا على أهبة الاستعداد ولا تتفاجؤوا بأي شيء، لقد انتهى زمن النوم الهانئ، ولكنكم تعرفون من تسألون عن السبب».
هذا تهديد واضح بأن روسيا لن تسكت على عسكرة أوروبا وزيادة دعم أوكرانيا، لأنها ترى ذلك تهديداً مباشراً لأمنها. وقد حذر بوتين مراراً من النهج الأوروبي المعادي لبلاده، كما يعتقد بعض المحللين أن بوتين قد يحاول كسر الجمود في الحرب الحالية عبر التصعيد في أوروبا رغم أن هذه خطوة محفوفة بالمخاطر قد تأخذ القارة والعالم إلى «ثقب أسود» يبتلع كل شيء.
وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، وجدت روسيا نفسها عالقة في حال استنزاف على الجبهة الأوكرانية، ما أجبر الكرملين على التصعيد، في رسالة واضحة إلى الدول الأوروبية كي تشعر بالقلق من أنه قد يعيد النظر في كل مواقفه السابقة، إذ هددت موسكو بضرب «مراكز صنع القرار» في لاتفيا، متهماً إياها بإيواء مشغلي طائرات مسيرة أوكرانية، في محاولة لاختبار وحدة الناتو.
الحرب الأوكرانية تدخل مرحلة جديدة وخطرة من عدم اليقين.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة