دبي: «الخليج»
جدد الاتحاد الدولي للسيارات(فيا) الثقة بالإماراتي محمد بن سليم وتم انتخابه بالتزكية لولاية ثانية وحتى عام 2029، بعدما بات في عام 2021 أول عربي وشخص غير أوروبي يجلس على كرسي رئاسة أشهر الاتحادات في عالم الرياضة وأكثرها نفوذاً بعد كرة القدم.
لم يكن وصول محمد بن سليم على عرش الرياضة الميكانيكية ضربة حظ، بل استحق الجلوس على كرسي زعامتها بعدما اختبر رياضات السيارات منذ 44 عاماً سائقاً، ثم بطلاً، وعمل بعدها في المجال الإداري ومنظماً للراليات.
ويحمل البطل الإماراتي رقماً قياسياً فهو أكثر سائقي الراليات في الشرق الأوسط اشتراكاً في البطولات وتحقيقاً لها، إذ بلغت مشاركاته 57 سباقاً دولياً أدخلته موسوعة غينيس.
البداية
ولد محمد بن سليم عام 1961 في دبي، وتعلم روح التحدي من والده أحمد بن سليم الذي كان يعمل مستشاراً للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ووزيراً للشؤون المالية والاقتصادية في الدولة بعد إعلان الاتحاد.

ويروي محمد بن سليم أن شغفه برياضة السيارات بدأ مبكراً عندما كان في المدرسة، حيث كان يمارس لعبة السيارات هو وزملاؤه، لكن على طريقتهم، حيث كانوا يصنعون السيارات من سعف النخيل والإطارات التالفة وبعض قطع الحديد، ومن ثم يتسابقون فيها.
كما ازداد شغفه بهذه الرياضة عند دراسته في بريطانيا فبدأ يتعرف إليها عن طريق المجلات والصحف، ويطلع على سرعتها وطبيعة محركاتها.
انقطع محمد بن سليم عن رياضة السيارات خلال فترة دراسته الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما عاد إلى الإمارات لفته في أحد الأيام سباقاً للسيارات، وقرر الانخراط في هذه الرياضة أكثر، وعلى الرغم من رفض العائلة بسبب خطورة سباقات السيارات بدأ يدخل تدريجياً في أجواء المنافسة الاحترافية، وكانت أول مشاركة له في رالي الأردن، وعلى الرغم من تعرضه للخسارة في البداية عاد في عام 1984 أكثر رغبة وحقق فيه أول انتصاراته وألقابه الدولية.
حلم المنافسة
يكشف محمد بن سليم أنه كان لايحب الخسارة، وقد كان يعمل ليلاً نهاراً لتحسين مهاراته ولياقته البدنية والذهنية، وقبل انطلاق الرالي بليلة كان يتخيل كل منعطف في مسار الرالي من أجل التعوّد عليه، وهو ما جعله لاحقاً بطلاً لا يشق له غبار وتوج ب14 لقباً في بطولة الشرق الأوسط منذ أن توج بلقبها الأول عام 1986 واستمرت سيطرته عليها حتى أعلن اعتزاله عام 2002 بعدما حقق الفوز في 61 سباقاً.

عمل محمد بن سليم بعد اعتزاله في الجانب الإداري، حيث تسلم في عام 2006 رئاسة نادي الإمارات للسيارات والسياحة، والذي يعد ممثل الدولة في الاتحاد الدولي للسيارات (فيا)، والاتحاد الدولي للدراجات النارية «فيم»، وهو يشرف على كل أحداث رياضة السيارات والدراجات النارية الدولية التي يجري تنظيمها في الإمارات، إلى جانب تقديمه لتشكيلة واسعة من الخدمات للسائحين والمسافرين، وإدارته لعملية مساعدة على الطرق في كل أنحاء الدولة.
إطلاق بطولات
يعد محمد بن سليم صاحب مبادرة إطلاق العديد من البطولات التي ما زالت تقام حتى الآن، فهو من أطلق رالي أبوظبي الصحراوي، وقد استلهم أولاً فكرة إنشاء مرحلة خاصة قصيرة في الرالي في أبوظبي، وقام بتدوين خطته الأصلية لتنظيم هذا الحدث، وأطلقها عام 1991، ثم قام بإشراك مرحلة خاصة في الرالي في أبوظبي في العام التالي بمرحلة خاصة قصيرة بالقرب من مطار المدينة، ويعتبر الرالي الآن أحد خمسة راليات نخبة تشكل بطولة العالم للراليات الصحراوية، ليدخل الرالي عصراً جديداً، حيث توحدت أحداث الراليات الصحراوية الطويلة التي ينظمهما الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) والاتحاد الدولي للدراجات النارية (FIM) في بطولة عالمية واحدة لأول مرة.
وقال محمد بن سليم عن الرالي: استمرار الحدث هو تكريم لرؤية الإمارات في تعزيز مكانتها العالمية كمركز لرياضة السيارات المستدامة، لقد قدمت حكومة الإمارات دعماً وتشجيعاً هائلين للرالي على مر السنوات، لأن الخطة كانت دائماً تهدف إلى الارتقاء بالرالي إلى المستوى الأعلى، والمحافظة عليه.
وتابع: من دون هذا الالتزام، لربما كانت مسيرة الرالي قد كافحت من أجل البقاء. ومع ذلك، بات الرالي يمتلك إرثاً كبيراً يمكن الاعتماد عليه، حيث وصل إلى مستوى آخر كجزء من بطولة العالم للراليات الصحراوية الطويلة للسيارات (فيا) والدراجات النارية (فيم) الجديدة.
تحول كبير
اختبر محمد بن سليم العمل في الاتحاد الدولي للسيارات أولاً عبر منصب نائب الرئيس ثم ترشح للرئاسة ونجح بأصوات الأغلبية ثم تم التجديد لولاية ثانية تمتد لأربع سنوات، بعد أن أشرف على فترة مهمة من التجديد والاستقرار الملحوظين للمنظمة منذ انتخابه الأول عام 2021.
وخلال فترة ولايته الأولى على مدار السنوات الأربع الماضية، شهد الاتحاد الدولي للسيارات تحولاً كبيراً، شمل تحسين الحوكمة والعمليات، واستعادة الاستقرار المالي للاتحاد. وقد عززت هذه التغييرات مكانة الاتحاد الدولي للسيارات كهيئة عالمية منظمة لرياضة السيارات، والسلطة الرائدة في مجال التنقل الآمن والمستدام والميسور الكلفة.
وبحسب بيان الاتحاد الدولي للسيارات السنوي، فإنه تحت قيادة محمد بن سليم، نجح الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) في تحويل خسارة قدرها 24 مليون يورو في عام 2021 إلى ربح تشغيلي بلغ 4.7 مليون يورو في عام 2024، وهو أقوى أداء مالي يحققه الاتحاد منذ ما يقرب من عشر سنوات.
وأعلن الاتحاد الدولي توقعاته بتحقيق ربح تشغيلي قدره 4.4 مليون يورو، بما يظهر استمرار الزخم والتحسن المالي المطرد. وقد مكن هذا الاستقرار المتجدد من زيادة الاستثمار طويل الأجل في الأندية الأعضاء والبرامج الاستراتيجية حول العالم.