عندما تقع الأزمات، صحية كانت أو اقتصادية أو بيئية أو سياسية أو حتى إعلامية، لا يكون التحدي في الحدث ذاته فقط، بل في حجم المعلومات المتداولة حوله، ففي زمن المنصّات الرقمية وسرعة تداول الأخبار، قد تنتشر الشائعة أسرع من الحقيقة، وقد تُحدث أثراً يفوق أثر الأزمة نفسها، هنا يبرز دور المجتمع شريكاً أساسياً في إدارة الأزمات، لا مجرد متلقٍّ للأحداث أو ناقلٍ لها.
إن الشائعة في أوقات الأزمات ليست مجرد معلومة غير دقيقة، بل قد تتحول إلى عامل مضاعف للمخاطر، فهي تثير القلق، وتضعف الثقة، وتربك الجهود المؤسسية المبذولة لمعالجة الموقف، وعندما يتداول الأفراد معلومات غير موثقة عبر مواقع التواصل، أو مجموعات المحادثة، فإنهم ولو بحسن نية قد يسهمون في خلق حالة من البلبلة المجتمعية، لذلك، فإن الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول في مواجهة هذا النوع من التحديات.
أحد أهم أدوار المجتمع في الأزمات، التحقق قبل النشر، فالمسؤولية لا تقع على الجهات الرسمية في إصدار البيانات فقط، بل على الأفراد في التثبت من مصدر المعلومة قبل إعادة إرسالها أو التعليق عليها أيضاً، السؤال العفوي «ما مصدر هذه المعلومة؟» يمكن أن يختصر الكثير من الشائعات، وفي حال غياب مصدر رسمي واضح، فإن الامتناع عن النشر هو الخيار الأكثر مسؤولية.
كما أن الاعتماد على الجهات الرسمية في استقاء المعلومات، ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار، فالجهات الحكومية والمؤسسات المعنية تمتلك الصورة الكاملة، وتستند في بياناتها إلى معلومات دقيقة وتحليلات متخصصة. لذلك، فإن متابعة الحسابات الرسمية، والبيانات الصحفية المعتمدة، والمؤتمرات الإعلامية، يضمن وصول المجتمع إلى معلومات موثوقة ومحدثة، أما تداول الأخبار من مصادر مجهولة أو حسابات غير موثقة، فيفتح الباب أمام التفسيرات الخطأ والتضليل.
ولا يقتصر دور المجتمع على عدم نشر الشائعات فقط، بل يمتد إلى دعم الرسائل الإيجابية وتعزيز روح التضامن. ففي الأزمات، يحتاج الناس إلى الطمأنينة بقدر حاجتهم إلى المعلومات، ويمكن لكل فرد أن يسهم في ذلك عبر نشر التوجيهات الرسمية، وتصحيح الأخبار المغلوطة بلطف، وتشجيع الآخرين على الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.
إن المجتمع الواعي قادر على تحويل الأزمات إلى فرص لتعزيز التلاحم والثقة، فحين يدرك كل فرد أن «مشاركة» واحدة قد تحدث أثراً واسعاً، سيتعامل مع الخبر بحذر أكبر، وحين تصبح ثقافة التحقق جزءاً من السلوك اليومي، تتراجع مساحة الشائعات وتتّسع دائرة الثقة.
المجتمع شريك إدارة الأزمات
4 مارس 2026 02:41 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 مارس 02:41 2026
شارك