استلهاماً من قيم وحكمة الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، أطلقت دائرة تنمية المجتمع- أبوظبي في وقت سابق، مبادرة «مِديم»، ضمن استراتيجية أبوظبي لجودة حياة الأسرة، وتهدف إلى تشجيع الشباب المواطنين في إمارة أبوظبي، إلى توعية آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم بالاعتدال في المهور، والتعقل في الإنفاق على مظاهر الاحتفال بالزواج، وأن يكونوا قدوة في التحلي بالخلق الطيب والمثل العليا التي ورثوها عن الآباء والأجداد والتمسك بالعادات والتقاليد الأصيلة.

وتجسد «مديم» حكمة الوالد المؤسس، التي تتناقلها الأجيال بمقولته: «لقد أولينا منذ بداية العمل الوطني إيجاد المناخ الملائم للاستقرار المعيشي للأسرة اهتماماً خاصاً لأنها النواة الأساسية للمجتمع والدولة».

كما تهدف مبادرة «مديم» إلى إرشاد الشباب المقبلين على الزواج وتعزير مفاهيم الزواج السعيد والمستدام، وتأسيس الأسر المستقرة التي تسهم في خلق مجتمع متماسك ومزدهر، بالتشجيع على اتخاذ قرارات حكيمة خلال رحلة الزواج والعودة إلى حفلات الزفاف الإماراتية الأصيلة التي تتبنّى الاعتدال وتدعم القيم الوطنية، وتبتعد عن البذخ والمغالاة.

الديمومة والاستمرارية

و«مِديم» كلمة إماراتية مشتقة من عبارات «دوماً ودائماً ويدوم»، بمعنى الدوام والديمومة والاستمرارية، تم استلهامها من الدعاء الطيب والأصيل في لهجة أهل الإمارات «يعلّه مديم ومتبارك»، الذي يحمل بين طياته الأمنيات للآخرين بدوام السعادة والفرح، ومن هنا جاءت تسمية المبادرة تماشياً مع هدفها الأساسي وهو ترسيخ مكانة الأسرة وأهمية بنائها وفق أسس مستقرة تنعم بحياة زوجية تظللها المودة والرحمة وتغمرها السعادة والبركة.

وتحثّ مبادرة «مديم» الشباب المواطنين المقبلين على الزواج، على الابتعاد عن البذخ في إقامة الأعراس، والحفاظ على المفهوم الحقيقي لحفلات الزفاف التي تحتفي بجوهر الزواج لا بمظهره.

وتتمثل مهمتها في العمل على تأهيل المقبلين على الزواج ودعم الأسرة عبر برامج تقدم على أيدي خبراء في العلاقات الزوجية والأسرية وبطرائق مبتكرة، بدعم نماذج زفاف تعبّر عن الأصالة.

قيادة التغيير

كما تركز المبادرة على قيادة التغيير بتحفيز المجتمع لخلق سلوكات أكثر إيجابية، ما سيسهم في خلق مستقبل أكثر سعادة وصحة واستدامة، والمساهمة في تأسيس حالات الزواج في الإمارة على أسس متينة، عبر حزم من الخدمات التي تستهدف الشباب، والمقبلين على الزواج، والمتزوجين حديثاً، والأسر والآباء، والقائمين على الصناعات المرتبطة بحفلات الزفاف.

مركز «مديم»

وتتضمن المبادرة «مركز مِديم لإعداد الأسرة»، بحزمة من الخدمات المتكاملة للمقبلين على الزواج، والمتزوجين حديثاً، والأسر، وبطرائق مبتكرة من مجموعة من الخبراء والمتخصّصين في تخطيط حفلات الزفاف، والموجهين الأسريين، والمؤهلين في العلاقات الزوجية والإرشاد الأسري والنفسي، ويقدم المركز حزمة من «المزايا والمنافع»، بالتعاون مع 25 شريكاً من القطاعين الحكومي والخاص، كما يهتم بحديثي الزواج وبالآباء، بتقديم الاستشارات والبرامج التثقيفية المختلفة.

حفلات عصرية

ولتشجيع إقامة حفلات زفاف عصرية صمّم «نموذج مِديم لأعراس النساء»، لإرشاد قطاع حفلات الزفاف بكيفية تبنّي نموذج عصري مُلهم من أعراس النساء، بشكل يُسهم في تقليل كلفة تلك الحفلات على مواطني الإمارة. وتمكينهم من إقامة حفلات زفاف على أيام متتالية في القاعة نفسها والتجهيزات العالية المستوى نفسها، مع إتاحة الفرصة لكل زوجين مشاركين لاختيار بعض عناصر الديكور التي ستمنح حفلهم اللمسة الشخصية المميزة، ومن ثم توزّع الكلفة الإجمالية للحفل على المشاركين، ما سيقلل كلفة حفلات الزفاف لتيسير الزواج على الشباب.

وصمّمت منصة مِديم الإلكترونية، لتوفير الخدمات لمساعدة المقبلين على الزواج في تأسيس حياتهم الزوجية المشتركة بالشكل الصحيح، والتخطيط المتكامل لتكوين أسر متماسكة وإنجاب أبناء صالحين يسهمون في بناء مجتمعهم وتنميته.

يسر وأصالة

وتتضمن مبادرة «مِديم» خدمتين: الأولى برنامج تأهيل المقبلين على الزواج ويقدمه خبراء في العلاقات الزوجية ويُقام في مركز مِديم لإعداد الأسرة، والثانية نموذج مديم لأعراس النساء، الذي يشجع على إقامة حفلات زفاف أكثر يسراً وأصالة، وتشمل مجموعة من المزايا والمنافع لتخفيف الأعباء المالية.

وخلال عام واحد فقط، أسهمت «مِديم»، في زيادة عقود الزواج في إمارة أبوظبي 16%، فيما انخفضت كلف حفل الزفاف 41% مقارنةً بالأعراس التقليدية، بإقامة 778 عرساً وفق نموذج مديم لأعراس النساء، ويمثل 26% من إجمالي أعراس الإمارة حتى نهاية عام 2025، ما يعكس زيادة الوعي نحو التخطيط السليم لقرار الزواج وزيادة الوعي بمهارات المحافظة على سعادة الحياة الزوجية، كما قدم برنامج تأهيل المقبلين على الزواج بمركز مديم لإعداد الأسرة، خدماته منذ افتتاحه قبل عام ل2,200 مواطن ومواطنة، وأسهم في تزويدهم بالمعارف والمهارات الاجتماعية والصحية والنفسية والتربوية لتمكينهم من تربية أبنائهم تربية سليمة.

دعم الشباب

وأكَّد الدكتور مغير الخييلي، رئيس دائرة تنمية المجتمع- أبوظبي، أن القطاع الاجتماعي في إمارة أبوظبي يضع استقرار الأسرة الإماراتية ونموها في صميم أجندته التنموية، بإطلاق المبادرات والمشاريع التي تُعنى بدعم الشباب وتمكينهم من تكوين أسر مستقرة ومزدهرة، لتعزيز الاستقرار الأسري وتمكين المرأة والشباب، ودعم الآباء والأمهات في أداء أدوارهم التربوية والاجتماعية.

وأضاف أن (مديم) نموذج عملي لسياسات اجتماعية مبتكرة تستجيب لاحتياجات الشباب والأسر، وتسهم في تسهيل الزواج وتخفيف الأعباء المالية عنهم، بحلول عملية تعزز جودة الحياة والاستقرار الأسري.

نموذج وطني رائد

وأكدت الدكتورة منى المنصوري، المديرة العامة لهيئة أبوظبي للدعم الاجتماعي بالإنابة، ومديرة مبادرة «مديم»، أن المبادرة نموذج وطني رائد في دعم رحلة الزواج وتكوين الأسرة، بمنظومة متكاملة من البرامج والخدمات ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق الرفاه الاجتماعي والاستقرار المستدام للأسر الإماراتية.

ووفقاً لمبادرة «مديم» تتجسّد أسمى صور الحفاظ على القيم والتقاليد والعادات الأصيلة التي تعكس معاني البهجة والفرح وقيم الاعتدال والتضامن والتكاتف المجتمعي والاستدامة في آن واحد.

وعبر المبادرة سيحصل المقبلون على الزواج على التوجيه والإرشاد وتمكين الأهالي بمنحهم تدريبات خاصة تساعدهم على إدارة شؤونهم المالية بكفاءة، وممارسة أساليب التربية الإيجابية مع أطفالهم، والمحافظة على ديمومة الزواج وتحقيق الانسجام ما بين الزوجين طوال الحياة الزوجية.

3 أنماط

ويتكون نموذج أعراس مديم للنساء من 3 أنماط: حفلات فردية، وحفلات جماعية وحفلات متتالية، وتقام الاحتفالات بعد العصر، ويمكن إقامتها في المنازل أو القاعات الحكومية أو الفنادق التي تعتمدها مديم، وتقتصر الضيافة على الفوالة الإماراتية التقليدية.

وتنفِّذ هيئة أبوظبي للإسكان مبادرة تقديم المساعدة الإيجارية للمتزوجين حديثاً، وهي سنوية مؤقتة لمن استوفوا متطلبات نموذج أعراس النساء، ولديهم طلب مكتمل للحصول على منفعة سكنية من الهيئة، عبر تقديم دعم مالي مؤقَّت لمدة أقصاها 4 سنوات، لإيجار منزل وفق شروط محددة.