على الرغم من الدور الفعال للصيام في منح الجسم فوائد صحية عدة، وتعزيز عمليات التمثيل الغذائي، ووظائف الدماغ، وصحة القلب، فإن بعض الأشخاص يتبعون بعض العادات الخاطئة خلال الشهر الكريم التي تؤثر سلباً على الأعضاء الحيوية وكفاءتها. وفي السطور القادمة يقدم الخبراء والاختصاصيون مجموعة من النصائح التي تجدد آليات إنتاج الطاقة وتحسين الصحة العامة.

تقول د. سهى الشيخ، اختصاصية أمراض الرئة «تُؤدي التغييرات في الشهر الفضيل إلى اضطراب أنماط النوم الطبيعية عند البعض. لذا، ينبغي على الصائمين الحرص على مواعيد نوم واستيقاظ ثابتة، وتوفير بيئة هادئة وغرفة مظلمة وباردة، لتحسين جودة النعاس، وتجنب الوجبات الدسمة أو المشروبات التي تحتوي على الكافيين، كونها تُؤثر سلباً على صحة الجهاز التنفسي».

وتضيف: إن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وتناول وجبات دسمة أو غنية بالسكريات في وقت متأخر من الليل، وأنماط الاستيقاظ غير المنتظم، كلها عوامل قد تضر بجودة النوم، لذلك يجب تنظيم المواعيد بما يتناسب مع وقت السحور. وتؤكد أن أخذ قيلولة قصيرة مريحة خلال النهار تتراوح مدتها بين 20 و30 دقيقة، والحفاظ على روتين ثابت، كلها عوامل تدعم الطاقة واليقظة والصحة التنفسية بشكل عام، وتسهم في تقليل التعب، وتحسين اليقظة، ودعم الوظائف الإدراكية والأداء، وخاصة للذين يعانون اضطرابات النوم من دون التأثير على الراحة الليلية.

الروتين اليومي

توضح د. فاندانا راجيش، اختصاصية الأمراض الجلدية، أن تغيير الروتين اليومي يؤدي في بعض الحالات إلى ظهور عدة مشكلات جلدية، منها بسبب الصيام بشكل مباشر، أو نتيجة للتقلبات المصاحبة لنمط الحياة مثل اضطراب النوم، وانخفاض مستويات الترطيب التي ينجم عنها الجفاف والبهتان والبقع والتقشر، أما تبديل النظام الغذائي ونقص السوائل فقد يُضعف حاجز البشرة، ويزيد الحساسية والتهيج. وتتابع: يؤثر الصيام في هورمونات (الإنسولين والكورتيزول) ويرفع تناول الأطعمة الدسمة أو الغنية بالسكر عند الإفطار، من معدل إفراز الدهون وتفاقم حب الشباب، أما السهر فيبطئ عملية ترميم البشرة، وتبدو مُتعبة وشاحبة، كما تبرز الهالات السوداء تحت العين بشكل أوضح.

وتشير إلى أن التأثيرات السلبية على البشرة يمكن السيطرة عليها خلال الشهر من خلال تحسين عملية الهضم، وتوازن الهورمونات، وتقليل الالتهاب، خاصة عندما يتم الحفاظ على الترطيب والتغذية بشكل متوازن، بالإضافة إلى بعض النصائح التي تتمثل في تجنب الإكثار من الأطعمة الدسمة والمالحة والكافيين لتجنب الجفاف، وشرب كمية كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وإضافة أطعمة وخضراوات وفواكه تمد الجسم بالسوائل، مثل الشوربة، الخيار، البطيخ، البرتقال، للحصول على الترطيب اللازم. واستخدام غسول للبشرة يحتوي على حمض الهيالورونيك، الجليسرين، السيراميدات، وتجنب الأنواع القاسية أو الرغوية، وتطبيق مرطب جيد مباشرة بعد غسل الوجه، وخصوصاً ليلاً، وعدم الاستغناء عن واقي الشمس.

بقايا الطعام

أما د. أحمد سند، طبيب الأسنان، فيوضح أن الإفراط في تناول المأكولات والحلويات بين الإفطار والسحور، ينجم عنه تراكم بقايا الطعام على سطح الأسنان وبالتالي يحدث التسوس، كما أن التدخين يؤثر سلباً على صحة الأسنان. وينصح بتنظيف الأسنان مرتين على الأقل في الفترة بين الإفطار والسحور، وخاصة بعد تناول الطعام ب 30 دقيقة، حيث تكون الأسنان في حالة ضعف، مع ضرورة استخدام معجون يوفر الانتعاش المطلوب والحماية من الحساسية، وشرب الماء بكميات كبيرة والمضمضة المستمرة وخاصة للمدخنين، كونها تعادل حموضة بيئة الفم وتساعد في تنظيفه، بجانب الحرص على استخدام السواك لدوره الفعال في تطهير الفم.

تغذية مفيدة

تشير اختصاصية التغذية العلاجية، خديجة كاباسي، إلى أن الصيام يُتيح انخفاض مستويات الأنسولين، ما يُعزز حرق الدهون، إلا أن هذه الفائدة لا تتحقق إلا عند تناول وجبتي الإفطار والسحور بشكل متوازن وبكميات مُحددة، ويضمن التخطيط المُحكم للوجبات إطلاقاً مُستداماً للطاقة، كما تفيد الكربوهيدرات المُعقدة والبروتينات الخالية من الدهون الجسم خلال النهار.

وتضيف: يُحافظ تناول كمية كافية من الماء على وظائف التمثيل الغذائي، ويُدعم عملية إزالة السموم، ويمنع إشارات الجوع الكاذبة التي تُؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام، وللحفاظ على الوزن بشكل صحي خلال شهر رمضان، يجب تقليل السعرات الحرارية مع ضمان استهلاك جميع العناصر الغذائية الأساسية.

وتذكر خديجة كاباسي أن هناك أخطاء غذائية قد يتبعها الصائمون، وتؤثر سلباً على صحة الجسم، مثل الإفراط في الأطعمة المقلية والسكريات التي تسهم في زيادة الوزن، وارتفاع الكوليسترول، وتناول كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية في وجبة الإفطار، ما يسبب اضطرابات هضمية، وارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم. وتتابع: يؤدي إهمال وجبة السحور إلى إطالة فترة الصيام، ما ينتج عنه جوع شديد، وجفاف، وانخفاض في مستوى الطاقة، وصعوبة في التركيز خلال النهار، ويتسبب عدم شرب الكمية الكافية من الماء بين الإفطار والسحور إلى الجفاف، والصداع، والإرهاق، والإمساك، وتجدر الإشارة إلى أن استبدال الماء بالمشروبات السكرية يزيد من الشعور بالعطش.

الرياضة تعزز كفاءة الجسم

يشهد الجسم خلال شهر رمضان تغيرات في مستويات الترطيب، وأنماط النوم، وآليات إنتاج الطاقة، ما يتسبب لدى بعض الأشخاص في تراجع فقدان الكتلة العضلية، وانخفاض مرونة المفاصل، وارتفاع مستويات التعب والإرهاق. ولذا ينصح ديباك مولاسيري، اختصاصي العلاج الطبيعي بممارسة التمارين الرياضية بانتظام كونها تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على اللياقة البدنية، وكفاءة الجسم العامة، والصحة الأيضية، والوقاية من الإصابات التي تظهر في شكل شدّ عضلي، وتمزقات في عضلة الساق، والتواءات الأربطة، وآلام أسفل الظهر.

ويتابع: تشير أحدث الأبحاث إلى أن ممارسة التمارين المعتدلة خلال رمضان تساهم في الحفاظ على القدرة الهوائية (اللياقة القلبية التنفسية)، وكتلة العضلات، وحساسية الأنسولين، شريطة تعديل شدة التمارين وتوقيتها بما يتناسب مع طبيعة الصيام.

يذكر أن ممارسة الرياضة بعد الإفطار بساعة أو ساعتين، هو الوقت الأفضل، حيث يكون الجسم قد استعاد جزءاً من الترطيب ومخزون الطاقة (الجليكوجين)، ما يسمح بأداء أكثر فاعلية وأقل خطراً، ويمكن أيضاً أداء أنشطة خفيفة مثل المشي أو تمارين التمدد والحركة قبل موعد الإفطار مباشرة، ولكن يُنصح بتجنب التمارين الشديدة في هذا التوقيت لتفادي الإرهاق أو الإصابة، ويمكن أن تكون ممارسة الرياضة في وقت مبكر من الصباح بعد وجبة السحور خياراً مناسباً للبعض، بشرط الحصول على نوم كافٍ.

ويؤكد أن الاستفادة من التمارين الرياضية خلال الشهر الفضيل ترتبط باتباع نهج متوازن قائم على خفض شدة التمارين إلى ما بين 60% و70% من القدرة المعتادة، حتى لا يتعرض الجسم للإجهاد أو الإصابة، حيث يكمن جوهر التركيز بالحفاظ على القوة العضلية، وتحسين المرونة، وممارسة تمارين التحمل الخفيفة والمنضبطة. ويلفت إلى ضرورة تخصيص وقت أطول للإحماء قبل البدء بالتمارين لتفادي الشد العضلي والإصابات، وترطيب الجسم بشكل مكثف بين وجبتي الإفطار والسحور، مع تضمين الأملاح والمعادن (الإلكترولايتات) والبروتينات في النظام الغذائي لدعم عملية تعافي العضلات، والتوقف عن ممارسة الرياضة في حال الشعور بأي أعراض غير طبيعية مثل الدوار أو خفقان القلب.