الاستماع داخل الأسرة ليس مجرد مهارة لغوية، بل هو فعل حبّ يعيد للأبناء ثقتهم بأنفسهم وبمن حولهم.
والطفل الذي يجد من يصغي إليه بصدق يشعر بأن صوته مسموع، وأن مشاعره مهمة، وأن وجوده له قيمة. وهذا الإحساس وحده كفيل بأن يغيّر الكثير في شخصيته، ويمنحه قوة داخلية تساعده على مواجهة الحياة بثبات.
الاستماع الحقيقي يبدأ من التفاصيل الصغيرة: نظرة صادقة، وابتسامة مطمئنة، ووقت يُمنح للطفل دون استعجال.
الطفل لا يحتاج دائماً إلى حلول، بل يحتاج إلى من يفهمه. وعندما يتحدث عن لعبته، أو عن موقف بسيط في المدرسة، فهو في الحقيقة يبحث عن اهتمام، وعن قلب يسمعه قبل الأذن.
كما أن الاستماع يُساعد الوالدين على فهم احتياجات أبنائهما، فالسلوك المزعج قد يكون رسالة غير مباشرة لطلب الاحتواء، أو محاولة للتعبير عن مشاعر لا يعرف الطفل كيف يصفها. وعندما يستمع الوالدان دون مقاطعة، فإنهما يفتحان باباً للحوار، ويُشعران الطفل بالأمان. ولا يقتصر أثر الاستماع على الطفولة فقط، بل يمتد إلى المراهقة والشباب، فالمراهق الذي يجد من يسمعه دون أحكام يصبح أكثر قدرة على مشاركة أفكاره، وأكثر استعداداً لطلب المساعدة عند الحاجة. كما أن الاستماع يُعزز الثقة بين أفراد الأسرة، ويجعل العلاقة أكثر دفئاً.
إن الاستماع داخل الأسرة ليس رفاهية، بل هو أساس لبناء علاقة صحية، فالأسرة التي تُتقن فنّ الاستماع، تُهدي أبناءها أماناً نفسياً لا يُقدّر بثمن، وتبني جيلاً قادراً على التعبير، وعلى التواصل، وعلى مواجهة الحياة بثقة.
* دكتوراه في التربية الخاصة نصيرة أصحاب الهمم
درر أسرية
الاستماع يعيد للأبناء ثقتهم
9 مارس 2026 00:39 صباحًا
|
آخر تحديث:
11 مارس 11:15 2026
شارك