أكد عدد من التربويين والأخصائيين الاجتماعيين، أن الجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة الرشيدة، في تحقيق الأمن والأمان والاستقرار، في ظل الأوضاع السائدة، يجب أن يواكبها دور أسري واعٍ في التعامل مع الطفل خلال تلك المرحلة، بترسيخ قيم الثقة بالوطن وقيادته، وتوجيههم بكيفية التعامل مع الأخبار الملفّقة أو الكاذبة، خاصة أن الأطفال من الفئات المستخدمة لمواقع التواصل.
رسوخ أمني
وقالت وفاء الشامسي: في عالم تتسارع فيه التحديات وتتبدل فيه موازين الأمن والاستقرار، تبرز دولة الإمارات نموذجاً فريداً في الحكمة والاتزان والقدرة على حماية مكتسباتها الوطنية وصون أمن مجتمعها. وقد أثبتت الأحداث والتوترات الإقليمية الأخيرة، بما فيها التهديدات والهجمات الإيرانية في المنطقة، أن الإمارات ليست مجرد دولة قوية في اقتصادها وتنميتها فحسب، بل دولة راسخة في منظومتها الأمنية، متماسكة في جبهتها الداخلية، يقودها قادة حكماء، ويقف خلفهم شعب واعٍ ومجتمع متكاتف.
وأضافت: تبنّت الإمارات منذ تأسيسها نهجاً واضحاً بترسيخ الأمن والاستقرار، وبناء علاقات دولية بالسلام والتعاون، مع امتلاك القدرة على حماية الوطن وردع أي تهديد يمسّ سيادته أو أمنه. وفي ظل القيادة الرشيدة لصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تمضي الإمارات بثقة وثبات، مستندة إلى رؤية استراتيجية تجمع الحكمة السياسية، والجاهزية الأمنية، والالتفاف الشعبي حول القيادة.
وذكرت أن الإمارات أظهرت في مواجهة التحديات الإقليمية قدرة عالية على إدارة الأزمات بحكمة ومسؤولية، حيث تعاملت مع التوترات بروح الدولة الواعية التي تضع أمن الإنسان واستقرار المجتمع في مقدمة أولوياتها. فالإمارات اليوم ليست مجرد دولة قوية بقدراتها العسكرية والتقنية، بل مجتمع متماسك، يدرك أفراده دورهم في حماية الوطن وتعزيز استقراره.
وعي جماعي
وقالت من أبرز ما يميز المجتمع الإماراتي في مثل هذه الأحوال حالة الوعي الجماعي التي تجمع المواطنين والمقيمين، إذ يشعر الجميع بأنهم شركاء في مسؤولية الحفاظ على أمن هذا الوطن الذي احتضنهم ووفّر لهم بيئة آمنة للحياة والعمل والازدهار. وقد أثبتت المواقف أن الإمارات ليست أرضاً يعيش فيها الناس فحسب، بل بيت كبير يجمع الجميع تحت مظلة القانون والاحترام والانتماء.
وأثبتت الإمارات مراراً أنها دولة أمنٍ وأمان، وأن استقرارها ليس مصادفة، بل ثمرة رؤية قيادية حكيمة، ومؤسسات قوية، ومجتمع واعٍ يدرك قيمة الوطن ويحافظ عليه. تمضي الإمارات بثبات وثقة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً، مستندة إلى قيادة رشيدة، ومجتمع واعٍ، وإرادة وطنية لا تعرف إلا البناء وحماية مكتسبات الوطن.
ثقافة الوعي
وقال عبد اللطيف السيابي، خبير تربوي: في ظل الأحوال الراهنة، نحتاج إلى غرس ثقافة الوعي لدى أطفالنا ولا يتأتى ذلك إلا بمزيج من الأمان العاطفي، والصدق في أقوالنا والتوجيه الواعي لهم. ويتجلى ذلك في دعمهم على فهم ما يدور حولهم وليس تهدئتهم فقط، من دون أن يفقدوا شعورهم بالأمان. فالأطفال لا يشعرون بالأمان بسبب غياب الخطِر فقط، بل بسبب وجود شخص هادئ وواثق بجانبهم، حيث إنه عندما يرى الطفل البالغين يتصرفون بهدوء، ينتقل إليه هذا الشعور لأنك تمثل له «القدوة».
وأضاف: علّموهم كيف نخلق الفرص من المحن، وأن دولتهم دولة السلام والتسامح مع الآخرين، والإمارات تتطابق أقوالها مع أفعالها لتنعم قلوبهم بالسلام. وذكروهم بأن من عاش على هذه الأرض من أجدادنا، مروا بتحديات مصيرية تتجلى في لقمة العيش في بيئة ذات مناخ عصيّ، لكنهم واجهوا تحدياتهم بالصبر والجلد، كي تصبح دولة الإمارات أنموذجاً رائداً يحتذى بين الدول.
وذكر أن ما نحتاج إليه اليوم ضمن نطاق الأسرة في المنزل والمجتمع، توفير الشعور بالأمان أولاً لجعل هذا الطفل يشعر أن هناك بالغين يحمونه، وأنه ليس وحده. وعدم التململ من عبارات الخوف التي تصدر من الطفل والرد عليها بعبارات مطمئنة. كما يجب الابتعاد عن تغيير نمط عيش الأطفال قدر المستطاع والحفاظ قدر الإمكان على الرتابة اليومية التي اعتادوها فذلك أدعى للإحساس بالاستقرار.
الطمأنينة وقت الخوف
وقالت أروى سيف، متخصصة اجتماعية ومستشارة أسرية: في ظل ما تشهده المنطقة من توتر وأحداث متسارعة، قد يتسلل القلق إلى نفوس الأطفال عند سماع أصوات مقلقة أو متابعة ما يُتداول من أخبار. وهنا يبرز دور الأسرة في احتواء هذا الخوف ومنح الأبناء الشعور بالأمان.
وذكرت أن أول ما يحتاج إليه الطفل أن يشعر بأن مشاعره مفهومة ومقبولة. فالخوف أو البكاء في مثل هذه الأحوال أمر طبيعي. وكلمات خفيفة مثل: «أنا معك.. أنت بأمان» قد تمنح الطفل قدراً كبيراً من الطمأنينة. وهدوء الوالدين ينعكس مباشرة على الطفل. ومن المهم منحه أماناً محسوساً كالعناق أو الجلوس بقربه وإمساك يده. وأضافت: عندما يوجه الطفل سؤالاً عن الأحداث الجارية، يُفضّل الشرح بيسر وصدق من دون تهويل، مع إبعاده قدر الإمكان عن الأخبار والمشاهد المقلقة. كما يمكن إشغاله بأنشطة يحبها مثل الرسم أو القراءة أو اللعب.