في لحظات الأزمات، لا يكون الإعلام مجرد ناقل للأخبار، بل يتحول إلى بوصلة توجّه الرأي العام وسط الضجيج والفوضى، فعندما تتصاعد التحديات وتكثر الأسئلة، يبحث الناس عن المعلومة الدقيقة التي تمنحهم الطمأنينة وتعيد إليهم توازنهم.
وهنا يبرز إعلام الأزمات بوصفه خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات وإيصال صوت الحقيقة إلى الجمهور بسرعة ووضوح ومسؤولية.
وأدركت الإمارات مبكراً أن إدارة الأزمات لا تكتمل إلا بإعلام واعٍ وفعّال قادر على مواكبة الأحداث وتقديم المعلومات بشفافية وثقة، فالإعلام في هذه اللحظات لا يجمّل الواقع ولا يهوّل من تفاصيله، بل يقدمه بموضوعية تمنح المجتمع القدرة على الفهم والتعامل مع الظروف بنضج وأمان.
وتقوم منظومة إعلام الأزمات في الإمارات على ركائز أساسية، أبرزها الاستباقية في توقع التحديات، والشفافية في نشر المعلومات الدقيقة، والتنسيق المتكامل بين الجهات الحكومية بما يعزز سرعة الاستجابة واستمرارية الأعمال. وقد تجلّى ذلك في الإحاطة الإعلامية التي قدمها المتحدثون الرسميون بثقة ووضوح، في صورة تعكس تكامل العمل المؤسسي وروح التعاون الاستراتيجي. ولعل أبرز ركيزة تميز المنظومة الإماراتية هو التفاف القيادة حول الشعب من مواطنين ومقيمين وتلاحمهم حتى في أصعب الظروف، وهي عادة إماراتية أصيلة تجعل من إدارة الأزمة الإعلامية نموذجاً عالمياً يحتذى به.
وفي خضم هذه الظروف، برزت الرسائل التطمينية من القيادة الرشيدة كعامل أساسي في تعزيز الثقة والاستقرار، فقد حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على طمأنة المجتمع من خلال حضوره القريب من الناس وتواصله المباشر، مؤكداً أن سلامة الإنسان تبقى في مقدمة الأولويات. كما عكست لقاءات سموه مع المواطنين والمقيمين، كباراً وصغاراً، وزياراته للمصابين روح القيادة التي تضع الإنسان في قلب الاهتمام، في رسالة واضحة بأن الإمارات قادرة على تجاوز التحديات بثقة وثبات وإن الإنسان أولاً وثانياً وثالثاً.
وفي السياق ذاته، حملت المشاهد اليومية لقيادة الدولة والمسؤولين رسائل استراتيجية وإعلامية ملموسة للمجتمع، في دلالة واضحة على أن مسيرة التنمية في الإمارات مستمرة. كما لعبت القنوات الرسمية دوراً محورياً في إيصال المعلومات للجمهور وبعدة لغات لضمان وصولها إلى جميع فئات المجتمع في دولة يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية.
وحظيت الإمارات باهتمام إعلامي دولي واسع، حيث أشادت صحف عالمية مرموقة بكفاءة الدولة واحترافيتها في إدارة التحديات، في وقت عززت فيه شخصيات عامة ومؤثرون عالميون رسائل الدعم عبر منصاتهم.
مجتمعياً، برز وعي المواطنين والمقيمين في التعامل المسؤول مع المعلومات والابتعاد عن الشائعات، في تجسيد واضح لمفهوم المواطنة الرقمية. وأسهم هذا الوعي في تعزيز السردية الوطنية القائمة على الثقة والالتفاف حول القيادة.
إنها الإمارات القدوة، بلد الكرامة الإنسانية والتعددية الثقافية، والنموذج الذي يرى في كل تحدٍّ دافعاً لصناعة مستقبل أكثر قوة وإشراقاً.
X:@alya_alyassi