صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
علياء حسن الياسي
باحثة وإعلامية إماراتية
أحدث مقالات علياء حسن الياسي
5 يونيو 2026
الذكاء الاصطناعي والتنمية

في وقت تتسابق فيه الحكومات حول العالم لاستكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي، تمضي دولة الإمارات بخطوات واثقة نحو مرحلة جديدة من العمل الحكومي، بقيادة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد لإعادة تعريف مفهوم الخدمة الحكومية وتعزيز كفاءة الأداء واستدامة التنمية.

ويأتي هذا التوجه من خلال منظومة متكاملة يقودها المجلس الوزاري للذكاء الاصطناعي والتنمية، الذي يضطلع بدور محوري في تطوير السياسات والتشريعات ومتابعة أداء الجهات الاتحادية وجاهزيتها، بما يضمن تسريع التحول نحو حكومة أكثر ذكاء ومرونة وقدرة على استشراف المستقبل.

ولا يقتصر الهدف على رقمنة الخدمات، بل يتجاوز ذلك إلى بناء حكومة استباقية تتنبأ باحتياجات المتعاملين وتسهر على تسهيل رحلتهم، عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في ما لا يقل عن 50% من الخدمات والعمليات الحكومية. ويعكس هذا التحول رؤية إماراتية ترتكز على التنويع الاقتصادي والاستقرار المؤسسي والاستثمار في الإنسان، باعتبارها ركائز أساسية لبناء المستقبل.

وتؤكد المؤشرات حجم الأثر المتوقع لهذا التحول، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الوطني بنسبة تصل إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بما يعادل نحو 96 مليار دولار (أكثر من 350 مليار درهم)، إلى جانب دوره المتوقع في رفع إنتاجية الموظفين بنسبة تصل إلى 40%.

ولضمان الجاهزية الوطنية، اعتمدت الحكومة برنامجاً لتأهيل 80 ألف موظف اتحادي على تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، يشمل مختلف المستويات الوظيفية، وتخريج دفعة جديدة من خريجي برنامج خبراء الذكاء الاصطناعي الاتحادي، وتطوير منصة ذكية لتقييم المهارات واقتراح مسارات تدريبية مخصصة لكل موظف.

كما انتقلت الإمارات من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي عبر إطلاق المجموعة الأولى من مساعدي الذكاء الاصطناعي في مجالات المشتريات والضرائب وسعادة المتعاملين والدعم التقني، إلى جانب اعتماد قائمة الخدمات المستهدفة وأطر الحوكمة التي تضمن تحقيق مستهدفات التحول.

وتقدم دولة الإمارات اليوم نموذجاً رائداً وملهماً لحكومات المستقبل، يجمع بين الابتكار والكفاءة الحكومية والبعد الإنساني. ورسالتنا للعالم أن التقنية ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لتمكين الإنسان والارتقاء بجودة حياته وتعزيز فرص التنمية والازدهار. وهذا هو النهج الإماراتي الواضح والمستمر؛ والمتمثل ببناء مستقبل أكثر تقدماً واستدامة، تجني ثماره الأجيال القادمة.

26 مايو 2026
عندما كانت الإمارات في «أوبك»

منذ انضمام الإمارات إلى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ، تبنّت الدولة نهجاً متوازناً في إدارة ملف الطاقة، جمع بين حماية مصالح الدول المنتجة والحفاظ على استقرار الأسواق العالمية. ولم تكن عضويتها مجرد مشاركة داخل منظمة نفطية، بل كانت تعبيراً عن رؤية استراتيجية أدركت مبكراً أن النفط عنصر تنمية وعلاقات دولية، وليس مجرد سلعة اقتصادية.

وخلال العقود الماضية، لعبت الإمارات دوراً محورياً في دعم سياسة الاعتدال داخل «أوبك»، خاصة في الفترات التي شهدت تقلبات حادة نتيجة الأزمات الجيوسياسية . واعتمدت الدولة، بفضل احتياطاتها الضخمة وإدارتها الرشيدة للموارد، مواقف تدعم التوازن بين مصالح المنتجين واستقرار الاقتصاد العالمي.

وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً، رسخت الإمارات مكانتها كأحد أكثر أعضاء المنظمة تأثيراً وقوة، ليس فقط بحجم إنتاجها النفطي، بل بحكمة قراراتها وهدوء سياستها، فقد تعاملت مع النفط باعتباره وسيلة لبناء الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار العالمي، بعيداً عن توظيفه كأداة للضغط السياسي أو المكاسب الآنية.

لكن الإمارات التي انضمت إلى «أوبك» في مرحلة التأسيس، تختلف عن الإمارات اليوم؛ فقد نجحت الدولة في بناء اقتصاد متنوع،  لتصبح لاعباً مؤثراً في مستقبل الطاقة العالمي.

ومن هذا المنطلق، جاء قرار الدولة  مغادرة «أوبك» باعتبارها خطوة سيادية طبيعية تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية القائمة على المرونة والاستقلالية واقتناص الفرص المستقبلية والاستفادة منها.

يشهد التاريخ بأن الإمارات كانت داخل «أوبك» صوتاً للحكمة والتوازن، وأسهمت بدور فاعل في تعزيز استقرار المنظمة وترسيخ حضورها العالمي، واليوم وهي تغادر المنظمة، تؤكد مجدداً قدرتها على استشراف المستقبل واتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة المدى، ترتكز على توسيع شراكاتها الاستراتيجية الدولية وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة بما يضمن رخاء الإنسان وجودة حياته في كل مكان وزمان.

X: @alya_alyassi

20 مايو 2026
الأمن الصحي والدوائي في الإمارات

في الإمارات، تمثل صحة الإنسان وجودة الحياة ركنين أساسيين في مسيرة التنمية المستدامة، وهو ما يجسده توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإطلاق منظومة وطنية متكاملة للتأمين الصحي تغطي جميع إمارات الدولة، بما يعزز الأمن الصحي ويوفر خدمات وفق أفضل المعايير العالمية.

هذه المنظومة الجديدة تمثل رؤية وطنية تعكس اهتمام القيادة الرشيدة ببناء قطاع صحي متطور يواكب أفضل المعايير العالمية، ويضمن سهولة الوصول إلى الخدمات الصحية عالية الجودة لجميع المواطنين، عبر نموذج متكامل يقوم على الرعاية الوقائية، والتحول الرقمي، والصحة العامة، والابتكار، واستدامة الخدمات الصحية. كما تهدف المنظومة إلى رفع كفاءة القطاع الصحي وتعزيز جاهزيته للمستقبل، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد الصحية وفق أفضل الممارسات العالمية.

ما يميز التجربة الإماراتية  النظرة الاستشرافية التي أسسها الآباء المؤسسون، والتي جعلت من الإمارات نموذجاً عالمياً في بناء القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاعان الصحي والدوائي باعتبارهما ركيزة أساسية للأمن الوطني والاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة.

وفي إطار هذه الرؤية المتقدمة، اعتمدت الإمارات السياسة الوطنية لتعزيز الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، عبر تطوير نظام وطني طبي يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز البنية التحتية الصحية الرقمية، وتأهيل الكوادر الصحية بمهارات المستقبل، بما يرسخ مكانة الإمارات واحدة من أكثر الدول جاهزية للتحولات الصحية العالمية.

كما يأتي إطلاق السياسة الوطنية للدواء ضمن منظومة متكاملة تستهدف تحقيق الأمن الدوائي والاكتفاء الذاتي، وتعزيز قدرة الدولة على توفير الأدوية الأساسية الآمنة والفعالة وذات الجودة العالية بأسعار مناسبة. ومنذ صدور السياسة الوطنية للدواء عام 2021، عملت الدولة على بناء نظام دوائي وطني شامل يقوم على الحوكمة والاستدامة وتعزيز الصناعة الدوائية الوطنية، إلى جانب تطوير أنظمة الرقابة والجودة والسلامة الدوائية، وتشجيع البحث العلمي والابتكار.

ونجحت الإمارات في ترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً للابتكار الطبي والأمن الدوائي، متصدرة دول المنطقة في سرعة اعتماد وتسجيل المنتجات الدوائية المبتكرة. كما أصبحت أبوظبي نموذجاً متقدماً في دعم الصناعات الدوائية الحديثة، من خلال احتضان مصانع متطورة تنتج أدوية الأمراض المستعصية، وفي مقدمتها السرطان، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية بكفاءة واستدامة.

الأمن الصحي والدوائي في الإمارات مشروع وطني متكامل يعزز جودة الحياة والاستدامة والابتكار، ويؤكد أن الإنسان سيظل محور التنمية وأغلى الثروات.

X: @alya_alyassi

6 مايو 2026
خمسون عاماً من المجد

في السادس من مايو من كل عام، تقف دولة الإمارات وقفة فخر واعتزاز، تستحضر فيها واحدة من أهم المحطات المفصلية في تاريخها، يوم توحيد القوات المسلحة، القرار التاريخي الذي أسس لنهضة عسكرية متكاملة، وجعل من جيش الإمارات نموذجاً للقوة والانضباط والاحتراف.

خمسون عاماً مضت، سطّرت خلالها قواتنا المسلحة صفحات مشرّفة من البذل والعطاء، مؤكدة أنها الحصن الحصين وصمام الأمان لهذا الوطن.

لقد جسّد توحيد القوات المسلحة روح الاتحاد، ورسّخ دعائمه، لتتحول المؤسسة العسكرية إلى منظومة متكاملة مستشرفة للمستقبل تجمع بين القوات البرية والجوية والبحرية ضمن إطار قائم على الاستباقية والتنسيق الدقيق وسرعة الاستجابة. ومع التطور المستمر في التسليح والتأهيل، أصبحت القوات البرية نموذجاً في المناورة الذكية، مدعومة بأنظمة رقمية متقدمة تعزز كفاءة الأداء الميداني.

أما القوات الجوية، فقد رسّخت مكانتها ركيزة أساسية في منظومة الردع بفضل الكفاءات الوطنية والطائرات متعددة المهام وأنظمة الدفاع الجوي والإنذار المبكر، إلى جانب جاهزيتها العالية التي أثبتت قدرتها على التصدي للتهديدات والاعتداءات الإيرانية الغاشمة والإرهابية، وحماية أجواء الدولة بكفاءة وسرعة واحترافية. وشهدت القوات الجوية توقيع عقد شراء طائرات C-390 ميلينيوم، التي تمثل إضافة نوعية للنقل الجوي الاستراتيجي، ويُعد ذلك أول دخول لهذا الطراز إلى منطقة الشرق الأوسط. وتتميز الطائرة بقدرتها على تنفيذ مهام الإغاثة والإخلاء الطبي والإسقاط الجوي، والعمل من مدارج غير ممهدة، ما يعزز مرونة وجاهزية القوات ويرفع مستوى تكاملها مع القوات الصديقة والحليفة.

تواصل القوات البحرية حماية الممرات البحرية وتأمين حركة التجارة والطاقة بفضل الموقع الاستراتيجي للدولة، ما يجعل أمن البحار أولوية أساسية. وفي الوقت نفسه، يشهد قطاع الصناعات الدفاعية الوطنية نمواً متسارعاً يعزز الاستقلالية ويدعم الابتكار والتطوير.

ويبقى الإنسان الإماراتي محور القوة، وتبرز الخدمة الوطنية بوصفها «مصنع الرجال» ومدرسة الولاء والانتماء، إذ أسهمت في إعداد شباب محب لوطنه، يجمع بين الانضباط والقيم الوطنية. ولم تعد الخدمة الوطنية مجرد واجب، بل نهج وطني يعزز المسؤولية والعمل الجماعي، ويغرس قيم التضحية في سبيل حماية الوطن وصون مكتسباته.

وفي هذه المناسبة، ندعو لشهداء الوطن بالمغفرة والرحمة، ونستذكر مآثرهم العطرة وحبهم الصادق لوطنهم، ذلك الحب الذي خلّدته دماؤهم الطاهرة في صفحات المجد والعز.

إن قواتنا المسلحة، وهي تدخل يوبيلها الذهبي، تقدم للعالم نموذجاً فريداً في التكامل بين الإنسان والتكنولوجيا، والعطاء من أجل ازدهار الإنسانية.

نسأل الله أن يحفظ جنودنا البواسل، وأن يديم عليهم نعمة النصر والثبات، وأن تبقى راية الإمارات عالية خفاقة بالأمن والعز والكرامة.

23 أبريل 2026
من يراهن على غير وطنه خاسر

الرهان على الوطن هو الرهان الرابح دائماً، لأنه مبني على الثقة والانتماء والمصير المشترك، أما من يختار غير ذلك الطريق، فإنه يسير نحو خسارة مؤكدة في عالم لا يحترم إلا من يصون وطنه ويفديه بروحه.

وهذا ليس شعاراً عابراً، إنما حقيقة تتأكد كلما ظهر خائن وتوالت عليه الخسارات التي تلاحقه في حياته ومماته بحيث يعجز عن التطهر مهما فعل.

والمجتمعات القوية لا تُبنى بالشعارات، بل بفكر أفرادها، فالولاء والوفاء ليسا كلمات تُقال، بل ممارسات يومية تعكس عمق العلاقة بين الإنسان ووطنه، ومن هنا تبرز أهمية الإعلام الواعي الذي يسهم في تشكيل هذا الإدراك، ويحصّن المجتمع ضد محاولات الاختراق الفكري والتضليل الممنهج. خيانة الوطن لا تقف عند حدود الفرد، بل تمتد لتُربك استقرار المجتمع وتهدد أمنه، وتفتح المجال أمام أجندات لا ترى في الأوطان سوى ساحات صراع.

وفي عالم تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الروايات، لم تعد الكلمة مجرد وسيلة نقل للمعلومة، بل تحوّلت إلى مسؤولية أخلاقية ووطنية تُقاس بقدرتها على حماية الوطن وحفظ الهوية وترسيخ قيم الولاء والانتماء، والإعلام اليوم يقف في الخطوط الأمامية دفاعاً عن استقرار المجتمعات، لاسيما في زمن الفضاء المفتوح وتسارع تأثير المنصات وتنامي دور المؤثرين.

وفي دولة الإمارات، تتجلى الشراكة المجتمعية ركيزة أساسية للأمن والاستقرار، حيث لا يقتصر الأمن على الإجراءات والأنظمة، بل يقوم على الثقة المتبادلة بين المجتمع والأجهزة الأمنية والعسكرية. هذه العلاقة التشاركية تجعل من كل فرد شريكاً في حماية وطنه، وتسهم في بناء جدار منيع في وجه كل محاولات العبث أو الاختراق، مهما تنوعت أدواتها وأساليبها.

وقد أثبتت الإمارات، مرة بعد أخرى، قدرتها على التصدي لكل التهديدات، سواء كانت خارجية أو داخلية، فنجاح القوات المسلحة في مواجهة الاعتداءات والتصدي للصواريخ الإيرانية الغادرة، ويقظة الأجهزة الأمنية في كشف الخلايا التخريبية والعملاء والخونة، يعكسان مستوى عالياً من الجاهزية والكفاءة.

وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلام الداعم، والذي لا يقل أهمية عن الدورين الأمني والعسكري، بل يتكامل معهما، إذ يسهم في ترسيخ مفهوم المواطنة وكشف الحقيقة، ومواجهة الشائعات، وتعزيز ثقة المجتمع بمؤسساته، وتوجيه الرأي العام نحو الفهم الواعي.

كما أن للإعلام دوراً محورياً في حماية الاقتصاد الوطني وصون وحدة المجتمع، من خلال التصدي لحملات التضليل والأخبار الزائفة بمهنية ووعي، وترسيخ خطاب مسؤول يعزز التماسك الوطني ولا يتعامل مع الخيانة على أنها وجهة نظر أو مجرد خطأ، بل خطيئة لا تغتفر، ورهان لا يربح أبداً.

10 أبريل 2026
الإمارات دولة الصدارة واللامستحيل

الإمارات ليست مجرد دولة حديثة على خريطة العالم، بل هي نموذج حي للنجاح المتسارع والرؤية الواضحة التي تحولت إلى واقع يلامسه الجميع. في زمن وجيز، استطاعت أن تبني لنفسها مكانة عالمية رفيعة، قائمة على العمل الجاد والابتكار والانفتاح على العالم، فصارت محط أنظار الدول والشعوب على حد سواء.
ريادة الإمارات لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة قيادة حكيمة آمنت بالإنسان قبل المكان، واستثمرت في العقول قبل الموارد. لذلك، نرى اليوم دولة متقدمة في مختلف المجالات، من اقتصاد متنوع وقوي، إلى ريادة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مروراً بقطاع سياحي عالمي، ووصولاً إلى حضور إنساني بارز جعلها من أكثر الدول عطاءً على مستوى العالم. ولم تكتفِ الإمارات بالإنجاز، بل حرصت على توثيق كل خطوة بالأرقام والحقائق والأدلة. تقارير التنافسية العالمية والتصنيفات الدولية تشهد بصدارتها المستمرة. إنها دولة تتحدث بلغة الإنجاز الموثق.
ولعل ما يميز التجربة الإماراتية أكثر، ليس فقط ما تحققه من أرقام، بل ما يشعر به من يعيش على أرضها أو يزورها، فقد أشاد المقيمون والسياح من مختلف دول العالم بطريقة إدارة الإمارات للأزمات، وقدرتها على بث الطمأنينة في النفوس، حتى في أصعب الظروف. هذا الشعور بالأمان لم يكن مجرد انطباع عابر، بل انعكس في تفاصيل الحياة اليومية.
وفي الوقت الذي واجهت فيه المنطقة تحديات معقدة، استمرت عجلة التعليم في الإمارات بثبات، كما واصل عالم المال والأعمال ازدهاره دون انقطاع، في نموذج يعكس مرونة الاقتصاد وقوة البنية المؤسسية. ولم يكن من المستغرب أن تدخل الإمارات ولأول مرة قائمة العشرة الكبار عالمياً في صادرات السلع، محتلة المرتبة التاسعة عالمياً، في إنجاز يعكس ريادة عالمية وتنافسية قائمة على انفتاح اقتصادي مستدام ورؤية مستشرفة للمستقبل.
كما واصلت الدولة تأكيد حضورها العالمي من خلال استضافة وتنظيم كبرى الفعاليات، مثل كأس دبي العالمي. ولم تتوقف مشاركاتها عند حدودها الجغرافية، بل امتدت لتكون حاضرة في مختلف المحافل الدولية، بمشاركات نوعية ومنقطعة النظير تعكس مكانتها الاستراتيجية والدبلوماسية وتأثيرها المتنامي.
النجاح دائماً له ثمن، وغالباً ما يكون الحسد والنقد غير الموضوعي، فكلما ارتفعت الإمارات أكثر، زادت الأصوات التي تحاول التقليل من إنجازاتها أو التشكيك فيها. البعض حاول تقليد تجربتها، لكنه حين عجز عن الوصول إلى مستواها، تجاهل الحقائق واختار الانتقاد ونشر الشائعات.
وإذا كانت الإمارات دائماً في صدارة الإنجازات، فإنها أيضاً تصدرت في مواجهة التحديات، فقد كانت من أكثر الدول التي تعرضت لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال فترة العدوان الغاشم، ومع ذلك، أثبتت قدرتها على حماية أرضها والتعامل مع هذه الهجمات العدوانية بكفاءة عالية، مع استمرار الحياة بشكل طبيعي، في مشهد عزّز ثقة الداخل وأبهر الخارج.
هذا الواقع يعكس حقيقة أن الإمارات لا تتصدر فقط في النجاح، بل حتى في حجم الاختبارات التي تواجهها. ومع كل تحدٍ، كانت تخرج أقوى، وأكثر ثباتاً، وأكثر إصراراً على المضي قدماً. وبينما كان البعض يراهن على التأثير السلبي لتلك الظروف، كانت الإمارات تثبت أن قوتها في استمراريتها، وفي قدرتها على تحويل التحديات إلى دافع للإنجاز والعطاء الإنساني.
الإمارات دولة لا تنتظر المستقبل، بل تصنعه.

X: @alya_alyassi