بينما يحاول دونالد ترامب تصوير العملية العسكرية الحالية ضد إيران، باعتبارها «نزهة قصيرة لمحاربة الشر»، وضربة خاطفة وناجحة، كشفت تقارير عن تلقيه سراً نصائح من مستشاريه بوضع خطة خروج من إيران وسط مخاوف بدعوى تحقيق أهداف الحرب، خوفاً من أن تتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد يفقد معها قاعدته الشعبية، خاصة مع التهديدات المتبادلة بشأن أمن الطاقة العالمي.
وبحسب تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» فإن بعض مستشاري ترامب حثوه سراً على تحديد استراتيجية لإخراج الولايات المتحدة من الحرب مع إيران، والترويج لفكرة أن الجيش الأمريكي حقق أهدافه من الهجوم على إيران، وذلك بسبب تزايد المخاوف بشأن تراجع الدعم الشعبي.
يعتقد هؤلاء المستشارون، أن مثل هذه الخطة قد تساعد الإدارة في تقديم النزاع كعملية ناجحة، مع تجنب المخاطر المرتبطة بحرب مطولة قد تستنزف الاقتصاد الأمريكي، وبينما لا تزال القاعدة السياسية المحافظة لترامب تدعم العملية العسكرية الأولية ضد إيران، يزعم التقرير أن بعض المستشارين أثاروا مخاوف سرية من أن القتال الممتد قد يؤدي تدريجياً إلى تآكل هذا الدعم.
كما تم إطلاع ترامب على نتائج استطلاعات الرأي المتعلقة بالحرب، والتي أشارت في الأيام الأخيرة إلى أن معظم الأمريكيين يعارضون الصراع.
ترامب من جهته، أكَّد تطلعه إلى إنهاء سريع للحرب في إيران، واصفاً المهمة العسكرية بأنها حققت أهدافها إلى حد كبير. وقال: «نحن متقدمون على الجدول الزمني بكثير»، مضيفاً أنه يعتقد أنها ستنتهي «قريباً جداً».
ولم يحدد ترامب جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء العملية في إيران، وأضاف: «نريد نظاماً يؤدي إلى سنوات عديدة من السلام، وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فمن الأفضل أن ننهي الأمر الآن»، وأعرب عن خيبة أمله من تعيين مجتبى خامنئي، مرشداً أعلى جديداً لإيران، وهي خطوة تشير إلى أن طهران لن تتراجع.
المخاوف الاقتصادية والانتخابية
وأضافت الهموم الاقتصادية ثقلاً إلى النقاش الداخلي؛ حيث راقب بعض مستشاري ترامب بقلق ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، كما تواصل المشرعون الجمهوريون مع الإدارة للتعبير عن قلقهم بشأن كيفية تأثير الحرب في الانتخابات النصفية المقبلة.
ترامب يقول: الحرب قد تكون قصيرة الأمد
في الوقت الذي يزن فيه المستشارون الكُلف السياسية والاستراتيجية لصراع طويل، صرح ترامب علناً بأن الحرب قد تكون وجيزة، ففي حديثه
الاثنين أمام المشرعين الجمهوريين في ناديه للغولف بالقرب من ميامي، وصف العمل العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بأنه عملية محدودة، قائلاً: «قمنا بنزهة قصيرة إلى الشرق الأوسط للتخلص من بعض الأشرار، وأعتقد أنكم سترون أنها ستكون نزهة قصيرة الأمد».
وفي الوقت ذاته، حذر الرئيس من أن الولايات المتحدة ستصعد ردها إذا حاولت إيران تعطيل إمدادات النفط العالمية، وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا فعلت إيران أي شيء يوقف تدفق النفط داخل مضيق هرمز، فسيتم ضربهم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بقوة تزيد عشرين مرة عما ضربوا به حتى الآن».
تعليق البيت الأبيض
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن ترامب لن يتوقف عن القتال حتى يحقق نصراً مُرضياً، خاصةً عندما تتمتع الولايات المتحدة بتفوق عسكري، ووفقاً لأشخاص مطلعين على تفكيره، فقد فوجئ ترامب في بعض الأحيان برفض طهران الاستسلام رغم الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة المتواصلة.
وتعليقاً على تقرير «وول ستريت جورنال» قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: «هذه القصة مليئة بالهراء من مصادر مجهولة، أؤكد لكم أنها ليست حاضرة مع الرئيس ترامب»، يركز كبار مساعدي الرئيس على مدار الساعة لضمان استمرار نجاح عملية «الغضب الملحمي» نجاحاً باهراً، وسيُحدد القائد الأعلى للقوات المسلحة نهاية هذه العمليات في نهاية المطاف».
استمرار تصعيد الصراع الإقليمي
واستمرت الغارات الأمريكية الإسرائيلية لقصف أهداف إيران، حيث سُمعت عشرات الانفجارات في طهران والتي ردت برشق تل أبيب ومدن إسرائيلية برشقات صاروخية.
وقالت إسرائيل: «إنها نفذت موجة واسعة النطاق من الضربات استهدفت مواقع إيرانية في طهران ومدينة أصفهان وجنوب إيران، بما في ذلك البنية التحتية المرتبطة بعمليات الطائرات المسيرة التابعة للحرس الثوري»..
تأثرت أيضاً أسواق الطاقة العالمية وحركة الشحن؛ حيث تسببت الهجمات في مضيق هرمز في تعطيل حركة الناقلات بشكل كبير في هذا الممر الملاحي الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط في العالم.
مجتبي خامنئي مرشداً خلفاً لوالده
وزاد انتخاب مجتبي خامنئي مرشداً خلفاً لوالده من تعقيد المشهد في إيران، إذ يعرف خامنئي الابن (56 عاماً) بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري ويمسك الآن بالسلطة النهائية فوق جميع السياسات الكبرى، بما في ذلك البرنامج النووي.
وفقاً للمسؤولين، أسفرت الحرب بالفعل عن مقتل أكثر من 1,200 شخص في إيران، والمئات في لبنان، والعديد في إسرائيل، بينما قُتل 7 من أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية.