بيروت - «الخليج»، وكالات
تصاعدت حدة المواجهات على جانبي الحدود الجنوبية اللبنانية، أمس الثلاثاء، إذ تواصلت الغارات والقصف المتبادل بالتزامن مع اشتباكات برية عند قرى الحافة الحدودية بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، فيما أعلنت الأمم المتحدة عن أكثر من 667 ألف شخص في لبنان سجّلوا أنفسهم كنازحين على المنصة الإلكترونية التابعة للحكومة، في وقت أكد الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون أن الجيش مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين وما تعرض له وقائده من حملات لن يترك أي أثر في أدائه، كما اتفق عون مع الرئيس السوري أحمد الشرع على ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني، في حين دعت فرنسا «حزب الله» إلى نزع سلاحه كما دعت إسرائيل للامتناع عن عملية واسعة النطاق في لبنان.
وجدد الجيش الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، غاراته على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، بعدما أصدر أنذارات إخلاء جديدة. واستهدفت سلسلة غارات الضاحية الجنوبية لبيروت، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي شنّ غارات على «بنى تحتية» تابعة ل «حزب الله» في المنطقة. وجاء ذلك بعد غارة إسرائيلية على مبنى قرب مدينة صور في جنوب لبنان، تبع إنذاراً إسرائيلياً بالإخلاء شمل كذلك مبنى آخر في مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان. وفي الجنوب أيضاً، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على بلدات ياطر ودير سريان وبيت ليف، إضافة إلى استهدافات متكررة لدير سريان وقبريخا، وغارة على مبنى جرى تهديده بوقت سابق أمس، في بلدة العباسية في قضاء صور، ترافقت مع حالة هلع ونزوح في محيط المواقع المهددة في مدينة صور وحارة صيدا جنوب البلاد. بالتوازي، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف بلدة كفرشوبا بالقذائف، بينها ذخائر فسفورية، وفق ما ذكر شهود عيان ومصادر لبنانية ميدانية، في سياق استخدام متكرر للفوسفور الأبيض ضد مناطق مأهولة في الجنوب اللبناني خلال الأيام الأخيرة، بحسب تقارير حقوقية دولية.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف «مقار وبنى تحتية تابعة لحزب الله» في محيط قرية الأنصارية جنوباً، زاعماً أن القصف جاء رداً على إطلاق قذائف صاروخية من داخل القرية باتجاه الأراضي المحتلة، وأنه سبق الغارات توجيه إنذارات للسكان بإخلاء المنطقة. وتزامن ذلك مع معلومات عن تراجع الجيش اللبناني من عدد من المواقع المتقدمة على طول الخط الأزرق، وإعادة انتشار وحداته بعيداً عن نقاط التماس المباشر، فيما أفادت تقارير ميدانية عن تقدم قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابات وجرافات باتجاه أطراف كفرشوبا تحت غطاء من القصف المدفعي والفسفوري.
وفي البقاع الغربي، نفذ الطيران الحربي غارات على مرتفعات عين التينة في البقاع الغربي.
في المقابل أعلن «حزب الله» في بيانات مختلفة، أنه استهدف قاعدة تسيبوريت شرق مدينة حيفا، وقاعدة تل هشومير (مقر قيادة أركانيّة جنوب شرق تل أبيب)، وقاعدة غيفع للتحكّم بالمسيّرات شرق مدينة صفد، وثكنة يفتاح، إضافة إلى مواقع حدودية ومستحدثة. وأعلنت الهيئة الصحية التابعة لحزب الله مقتل 15 من مسعفيها وإصابة أكثر من 30 آخرين منذ اندلاع الحرب بين الحزب وإسرائيل الأسبوع الماضي.
من جهة أخرى، أكد الرئيس عون أن «الجيش اللبناني مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، وليس مصلحة أحد، لا الأحزاب، ولا الطوائف، بل مصلحة الوطن، وما تعرض له الجيش وقائده من حملات غير مبررة، لن تترك أي أثر في أداء الجيش، قيادة وعسكريين». وشدد عون، خلال زيارته وزير الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة، على أن الجيش خط أحمر، محذراً من أنه «إذا اهتز تعرض الوطن للخطر».
ومن ناحية ثانية، اتفق الرئيسان اللبناني والسوري، أمس الثلاثاء، على ضرورة «ضبط الحدود» بين البلدين، حسبما ذكرت الرئاسة اللبنانية بعيد تبادل الطرفين اتهامات بإطلاق النار عبر المناطق الحدودية. وأورد بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، أن الرئيس عون تلقى اتصالاً من نظيره السوري أحمد الشرع أكدا خلاله أن «الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين، لاسيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني من أي جهة أتى».
من جهتها أكدت الرئاسة السورية في بيان أن الرئيس الشرع أكد دعمه لنظيره اللبناني «في نزع سلاح حزب الله، وتجنيب المنطقة تداعيات الصراع الحالي». وفي هذا السياق، أعربت فرنسا، أمس الثلاثاء، عشية اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية حزب الله إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».
في غضون ذلك، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس الثلاثاء، إلى أنه برز في الأيام الماضية، أن حزب الله احتفظ بقدرات عسكرية كانت بحوزته قبل اتفاق وقف إطلاق النار، في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024. وذكرت صحيفة «هآرتس» أنهم في إسرائيل قلقون من قدرات متطورة نسبياً لدى حزب الله، والتي تترجم حالياً إلى استهداف دقيق في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، «وبشكل يتجاوز ما كان معلوماً عن حزب الله حتى الآن». ونقل موقع «واللا» الإلكتروني عن ضباط في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي «تحذيرهم» من أن الوحدة 127 في حزب الله، المتخصصة في استخدام طائرات مسيرة «قد ترممت، ونشرت قدراتها في جنوب لبنان والبقاع، وتضع عراقيل أمام الجيش الإسرائيلي، الذي يواجه صعوبات مقابل هذه التحديد في هذه المرحلة».
