مرت الحرب الإسرائيلية– الأمريكية على إيران، أمس الثلاثاء، بيومها الحادي عشر وسط تصعيد متبادل وتصريحات حادة من طهران وواشنطن، رغم الإقرار بوجود مساع لإنهاء الصراع، وشهدت الساعات الأخيرة تحولاً نوعياً في بنك الأهداف الإيراني عبر استهداف مصافي النفط والغاز في مدينة حيفا للمرة الأولى.
وبعد أن قال إن الحرب تقترب من نهايتها، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليهدد إيران بضربة قاصمة لإيران في حال أقدمت على أيّة خطوة لوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن هدف الحرب هو القضاء على قدرة إيران على مهاجمة الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفاء واشنطن.
في المقابل، تجاهل الحرس الثوري الإيراني تهديدات ترامب المدوية بالقضاء على قوة إيران، مضيفاً أن طهران هي من ستحدد نهاية الحرب، بينما تجددت الغارات العنيفة على مدن إيرانية عدة، ليل الاثنين وصباح أمس الثلاثاء، من بينها طهران وأصفهان وتبريز، وهو ما تسبب بانفجارات قوية، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي بدء موجة غارات جديدة على أهداف في إيران.
وأعلن الجيش الأمريكي عن قصف أكثر من 5000 هدف منذ بدء الحرب، وذكرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الولايات المتحدة قامت بإلحاق الضرر أو تدمير ما يقرب من 50 سفينة حربية إيرانية منذ بدء العملية العسكرية ضد إيران.
ووفقاً للقيادة، فإن الضربات تُنفذ على مواقع مرتبطة بنظام الأمن الإيراني، مع إعطاء الأولوية للأهداف التي تشكل، وفقاً للجيش الأمريكي، «تهديداً مباشراً».
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن المنشآت المتضررة تشمل مراكز القيادة ومباني مقرات الحرس الثوري ومرافق الاستخبارات ومنظومات الدفاع الجوي ومواقع الصواريخ الباليستية ومرافق إنتاج الصواريخ والطائرات بدون طيار والبنية التحتية للاتصالات العسكرية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس الثلاثاء، استهداف مقرات قيادة في طهران وتبريز، بالإضافة إلى تدمير معظم الممتلكات الرئيسية لقوات الأمن الداخلي و«الباسيج» الإيرانية في محافظة إيلام.
وارتفعت حصيلة الحرب الإسرائيلية – الأمريكية في إيران إلى 1348 قتيلاً وأكثر من 17 ألف جريح منذ 28 شباط/ فبراير. وأعلنت السلطات الإيرانية، أمس، مقتل شخص وإصابة 28 آخرين جراء غارة أمريكية إسرائيلية على وسط طهران فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجار ضخم في ميناء بندر عباس. وتداولت وسائل إعلام إيرانية اندلاع حرائق كثيفة نتيجة الانفجارات التي ضربت طهران تزامناً مع قصف إسرائيلي على ميناء بندر عباس.
وفي تل أبيب رصد الجيش الإسرائيلي دفعة جديدة من الصواريخ قادمة من إيران. ودوت صافرات الإنذار بشكل متكرر في أنحاء إسرائيل من بينها تل أبيب وضواحيها ومناطق واسعة في الشمال. وأعلن الجيش الإيراني أن قواته استهدفت بطائرات مسيرة مصافي النفط والغاز ومخازن الوقود التابعة لإسرائيل في حيفا رداً على الاستهداف الإسرائيلي لمخازن النفط في إيران، فيما أكد الحرس الثوري أنه أطلق صواريخ برؤوس حربية تزن طناً.
وشهدت مناطق في تل أبيب، والقدس المحتلة، حالة من الاستنفار الأمني، في حين سُمعت انفجارات قوية جراء عمليات اعتراض صواريخ إيرانية كما دوّت صافرات الإنذار في هرتسليا، وبات يام، وريشون لتسيون.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن شظايا اعتراض صاروخ إيراني سقطت في منطقة أسدود جنوب تل أبيب، بينما أكدت يديعوت أحرونوت مقتل إسرائيلي متأثراً بجروحه جراء القصف الصاروخي الإيراني أمس الأول الاثنين.
وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً شديداً على حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الهجمات الإيرانية، وتمنع تداول أي صور أو مقاطع فيديو توثق مواقع سقوط الصواريخ أو المسيرات.
وكشف الإعلام العبري، أمس الثلاثاء، عن تفاصيل الرد الصاروخى الإيرانى على إسرائيل، وقدرات أسلحته، واصفاً فشل التصدي لهذه الإطلاقات ب«الخلل الموضعي الخطير».
وبحسب «القناة 13» العبرية، اعترف الجيش بحدوث «خلل موضعي خطير» في منظومات الاعتراض أدى لسقوط صواريخ دون تفعيل صافرات الإنذار أمس الأول الإثنين.
وأوضح مصدر عسكرى رفيع المستوى «لم يُذكر اسمه»، أن نحو 50% من الصواريخ المنطلقة من إيران مزودة بذخيرة انشطارية تضم عشرات القنابل الصغيرة، التي يحتوي كل منها على ما بين 4 إلى 8 كيلوجرامات من المواد المتفجرة.
وصادقت الحكومة الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، على تمديد حالة الطوارئ حتى 26 آذار/ مارس الجاري، وذلك غداة إعلان الجبهة الداخلية الإبقاء على تعليماتها والتقييدات المفروضة على التعليم والعمل والتجمهرات حتى مساء يوم السبت المقبل. (وكالات)