أبوظبي: محمد حمدان
أكد المشاركون في المجلس الذي استضافه جمال العامري، مدير عام جمعية ساعد للحد من الحوادث، ضمن مجالس «الخليج» الرمضانية، أن اجتماع الآباء والأبناء والأحفاد يعزز التواصل بين الأجيال، ويرسيخ مفاهيم الانتماء والمسؤولية المشتركة، وأن مثل هذه المجالس تشكّل منارة لتلاقي الأجيال وترسيخ العادات والتقاليد.
أقيم المجلس تحت عنوان «شعاع على دروب الأجيال» بمشاركة ثلاثة أجيال جسّدوا معنى الترابط الأسري امتثالاً لإعلان عام 2026 عام الأسرة، ورحب الدكتور جمال العامري بالحضور، قائلاً: «إن تخصيص هذا العام لشعار «الأسرة» يعكس رؤية قيادية واعية بأهمية تماسك البيت الإماراتي».
مفاهيم الانتماء
قال العامري: إن مثل هذه تعزز التواصل بين الأجيال، وترسخ مفاهيم الانتماء والمسؤولية المشتركة واختياري لعنوان «شعاع على دروب الأجيال» كون المجالس تشكل منارة تتلاقى فيها الأجيال ويتعلم الصغير من الكبير العادات والتقاليد عن طريق النقاش أو المجالسة والمشاهدة والاستماع، ما يعكس تنمية أسرة بالتقاليد والأعراف الإماراتية.
وأضاف: «شاءت الأقدار أن يعقد المجلس بمنزلي في التوقيت نفسه الذي تتعرض فيه الدولة للاعتداءات السافرة، ومن خلال ثقتنا بالله ثم بالقيادة الرشيدة، والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية المختلفة، بالمتابعة المستمرة وبث رسائل الطمأنينة لجميع أفراد المجتمع، فإن ذلك عكس حالة من الاستقرار وممارسة الحياة بشكل طبيعي وإن دل ذلك فإنه يدل على الرؤية التي تتمتع بها القيادة والحكومة في رعاية المجتمع وتحقيق أعلى سبل الحماية والأمن والاستقرار للجميع في أصعب الظروف، ومدى صلابة الدولة التي نعيش فيها.

المهارات والسلوكيات
تحدث الدكتور عبداللطيف العزعزي، مستشار في شؤون الأسرة والعلاقات الاجتماعية عن الدور التربوي للمجالس، مستذكراً تجربة شخصية أكّد فيها أن كثيراً من المهارات والسلوكيات اكتسبها من خلال الجلوس في مجالس الكبار، حيث تنتقل الخبرات والقيم بصورة غير مباشرة عبر المشاهدة والمخالطة.
وقال: إن الأسرة تشكل نواة المجتمع وإذا صلحت صلح المجتمع، والمجالس مدارس تساعد في نقل المعرفة ومكارم الأخلاق عبر الأجيال، من خلال تلاقي مختلف الأعمار تحت مظلة مجلس واحد مما يبقي إرث الكبار حياً عبر الزمن.
وأشار إلى إن دولة الإمارات منذ تأسيسها وهي تسير على نهج واضح وثابت تسوده الحكمة وبعد النظر، وتتعامل مع الأزمات بقرارات حكيمة رصينة مدروسة تدرك نتائجها ومخرجاتها، بعيداً عن ردود الأفعال غير المتزنة، وقراراتها مرتكزة على الحفاظ على سيادتها، وقد تمثلت حكمتها في التعامل مع الاعتداءات الإيرانية في نهج متزن يجمع بين العمل الدبلوماسي الدولي، وقوة الحزم في العمل الدفاعي الذي يحقق السيادة الوطنية وأمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها وكل من يقطن على أرضها، وجعل الوضع آمناً ومستقراً وتحت السيطرة.
محبة وتآخ
انتقل الحديث إلى عمر بن مهري الكثيري الذي قال: إن اجتماع الأجيال تحت مظلة مجلس واحد وخاصة في أجواء الشهر الفضيل يترك أثراً طيباً في النفوس، ويعزز قيم المحبة والتآخي، وإن الأسرة تظل الأساس الذي يقوم عليه استقرار المجتمع، وتعزيز قيم المودة والرحمة داخل البيت الواحد ما ينعكس إيجاباً على المجتمع بأسره، في صورة من صور التلاحم التي تميز المجتمع الإماراتي.
وتحدث عن تجربة قبيلته في تعزيز دور المجالس والتقاء الأجيال قائلاً: «ننظم مخيماً شتوياً سنوياً يجمع كبار السن والشباب، بهدف تعزيز التعارف بين أبناء القبيلة المقيمين في مناطق مختلفة، وقد جاءت فكرة المخيم لإحياء عادات موروثة قائمة على التعارف والتزاور، وترسيخ روابط القربى بين الأجيال، حتى لا تنقطع الصلة بينهم». وقال: من التحديات والعادات الدخيلة على المجالس هي الانشغال بالهواتف الذي أضعف الحوار المباشر وأفقدها روحها التقليدية، مؤكداً أن الحفاظ على دور المجالس يتطلب استمرار اللقاءات الدورية، سواء في رمضان أو بعده، وتنظيم جلسات يُستضاف فيها أهل العلم والخبرة، لطرح موضوعات تثري الحضور وتضيف لهم معرفة نافعة.
فوائد عظيمة
يرى سامي الكثيري، مستشار قضائي، أن مجالس الأسرة لها فوائد عظيمة في تقوية أواصر القربى، وتنمية مشاعر الألفة بين الأقارب والمعارف، كما تغرس في نفوس الأبناء أهمية التواصل وصلة الرحم، لتصبح هذه الممارسات سلوكاً متوارثاً جيلاً بعد جيل.
فيما قال أيوب صالح الجابري: إن التحديات التي تواجه الجيل الجديد هي تشعب مجريات الحياة، والانفتاحات ما يزيد من الفجوة المعرفية بين الأجيال ويخلق صعوبة في الحفاظ على العادات والتقاليد. وأضاف أن المجالس تشكل حلاً لهذه التحديات عبر مواصلة نقل الأفكار.
وقال عباس الهاشمي: في هذا المجلس التقى الصغير والكبير ليستفيدوا من المداخلات وإثراء المكان بكم من المعلومات والفائدة نحو الأسرة والتماسك والترابط وبناء جيل يخدم الوطن.
أما حامد الكاف، فأكد أن التردد إلى المجالس عامل مؤثر في بناء الأسرة، فمن المجالس تؤخذ العادات والتقاليد والحكم وتعزز روابط الأسرة وتتلاقى الأجيال تحت قبة واحدة رغبة في التعلم والاستفادة من بعضها بعضاً، ولفت إلى أن الزيارات الرمضانية للمجالس تشكل امتثالنا لقرار الدولة بإعلان عام 2026 عام الأسرة، وسعينا لتنشئة أسر مترابطة قائمة على المودة والرحمة، والالتفاف خلف قيادتنا الرشيدة.
ركن أساسي
أكد عددٌ من الشباب المشاركين في المجلس، أن حضورهم لا يقتصر على كونه واجباً اجتماعياً فحسب، بل يمثل مساحة حقيقية للتعلم واكتساب الخبرة وتعزيز الوعي بالقضايا الوطنية والمجتمعية، وأن المجالس تتيح لهم فرصة الاستماع إلى كبار السن وأصحاب الخبرات، والاستفادة من تجاربهم، بما يسهم في صقل شخصياتهم وتعزيز إحساسهم بالمسؤولية تجاه مجتمعهم ووطنهم.
وقال محمد العامري: نستفيد في المجالس من المعلومات التي نكتسبها من كبار السن وأصحاب الخبرات، وتعزز مشاركتنا ومخالطتنا لهم ثقتنا بأنفسنا ومعرفة دورنا كشباب في المسؤولية المناطة على عاتقنا بحمل الراية ممن هم أكبر منا سناً.
من جانبه، قال أحمد العامري: في المجالس يتم مناقشة أمور كثيرة، ويقوم كبار السن بنقل خبراتهم لجيل الشباب لتوعيته في أمور كثيرة، وأن المجالس تشكل منارة للتعارف مما يفيدنا في تكوين علاقات سليمة مبنية على أسس قويمة.
وألقى الشاب الشاعر محمد مقبل العامري، قصيدة أحيا فيها العادات المتوارثة بتناول الشعر أثناء المجالس والمحافظة على اللغة والارتجال وسط تفاعل الحاضرين بمختلف أعمارهم مع كلماته التي تحدث فيها عن اللحمة والتعاضد وربطهما بتكوين الأسرة السليمة.
