بيروت: «الخليج»، وكالات
تصاعدت حدة المواجهات والقصف المتبادل عبر حدود لبنان الجنوبية على نحو خطِر، مع تكثيف الغارات الإسرائيلية وتوسيع نطاقها لتصل إلى قلب العاصمة بيروت، ومناطق أخرى في جبل لبنان، وإطلاق «حزب الله» مئات الصواريخ والمسيّرات نحو الداخل الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار محاولات التوغل البري، فيما هدد وزير الجيش الإسرائيلي بتوسيع العمليات و«السيطرة على أراضٍ»، في وقت قررت الخارجية اللبنانية استدعاء السفير الإيراني اليوم الجمعة لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض لأي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية.
وتجددت الغارات الإسرائيلية، أمس الخميس، على الضاحية الجنوبية وامتدت لتصل إلى قلب بيروت. كما جدد الجيش الإسرائيلي تحذيره لسكان الضاحية الجنوبية بإخلائها حتى إشعار آخر.
وفي هجوم هو الثالث في قلب بيروت منذ بدء الحرب، قُتل فجر أمس الخميس ثمانية أشخاص وأصيب 31 بجروح في غارة استهدفت منطقة الرملة البيضاء. وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء المتاخم لضاحية بيروت الجنوبية ملاذاً لهم بعد تلقيهم إنذارات إسرائيلية بإخلاء منازلهم في الضاحية وجنوب لبنان.وارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية إلى 687 قتيلاً منذ بدء الحرب في 2 آذار/مارس 2026، بحسب وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، الذي أشار إلى أنّ من بين القتلى «98 طفلاً و52 سيدة».
كما تجاوز عدد النازحين المسجلين 816,700 شخص، لجأ أكثر من 125 ألف منهم إلى 590 مركز إيواء رسمياً، فيما لا يزال آلاف آخرون ينامون في العراء.
وفي الجنوب أغارت الطائرات والمسيّرات الإسرائيلية على عشرات القرى والبلدات، فيما تحدثت تقارير إعلامية  أن الجيش الإسرائيلي رفع عدد المواقع التي سيطر عليها في جنوب لبنان من 5 إلى 18.
ونقلت عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أن الحملة ضد «حزب الله» لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد. وأعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد منطقة جنوب لبنان في وحدة قوة الرضوان التابعة ل«حزب الله» بضربة جوية السبت الماضي في منطقة حاروف.
وقال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان «لقد أوعزت أنا ورئيس الوزراء للجيش الإسرائيلي للاستعداد لتوسيع العمليات في لبنان ولإعادة الهدوء والأمن إلى المجتمعات الشمالية». وأضاف كاتس «حذرت رئيس لبنان (جوزيف عون) من أنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع حزب الله من تهديد المجتمعات الشمالية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنقوم بذلك بأنفسنا وسنسيطر على أراض».
في المقابل أعلن «حزب الله»، في سلسلة بيانات فجر أمس، أنه استهدف بالمسيّرات والصواريخ مستوطنة نهاريا مرتين، قاعدتي بيت ليد العسكرية قاعدة غليلوت، مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200، الواقعة على بعد نحو 110 كيلومترات من الحدود في ضواحي تل أبيب. كما أعلن استهداف ثكنة يعرا وقاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية في شمال إسرائيل بسرب من المسيّرات الانقضاضية، مشيراً إلى أن العملية أسفرت عن إصابة أحد الرادارات في القاعدة.
كما أعلن الحزب  استهدافه بصلية من الصواريخ النوعية منظومة الدفاعات الجويّة المحيطة بمدينة قيسارية في وسط إسرائيل، حيث منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وفي سياق متصل، أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» عن قلقها إزاء التصعيد للأعمال العدائية على طول الخط الأزرق خلال الليلة قبل الماضية، محذرة من تداعيات هذا التصعيد على المدنيين والاستقرار. وكشفت في بيان أن قوات حفظ السلام رصدت إطلاق أكثر من 120 مقذوفاً من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، كما رصدت سبع غارات جوية إسرائيلية وأكثر من 120 حادثة قصف مدفعي رداً على ذلك. واعتبرت القوة الأممية أن «جميع هذه الأعمال تُعدّ انتهاكات جسيمة للقرار 1701».
في غضون ذلك، أعرب مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء تقارير تحدثت عن احتمال استخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض في ​لبنان​، مطالباً بإجراء تحقيق فوري ومستقل.
وفي خضم هذا التصعيد، كثفت الحكومة اللبنانية اتصالاتها الدبلوماسية مع أطراف عربية ودولية لوقف العدوان. واستدعى الوزير يوسف رجي​ السفيرَ الإيراني لدى لبنان ​محمد رضا شيباني​، مُكلِّفاً الأمينَ العام لوزارة الخارجية السفير ​عبد الستار عيسى​ بالاجتماع به صباح اليوم الجمعة، لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض لأي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد.