في بيت إماراتي بسيط، عاش المواطن محمد اليماحي، المزارع والصياد، مع زوجته وأبنائهما السبعة وأربع بنات، عاشوا على قيم راسخة زرعها

والدان لم ينالا حظاً وافراً من التعليم، إذ اكتفيا بحفظ أجزاء من القرآن الكريم، غير أنهما آمنا بأن العلم هو الطريق الأصدق لصناعة المستقبل.

قصة أسرة اليماحي بدأت من بيت واحد، واتسعت اليوم لتشمل أبناءً وأحفاداً، يجمعهم الحب والتواصل وروح الانتماء للمجتمع والوطن، حيث تروي هذه الأسرة حكاية بيت إماراتي بسيط، آمن بالعلم والقيم، فحصد ثمرة الاجتهاد نجاحاً مهنياً واستقراراً اجتماعياً.

عمل محمد اليماحي في قطاعي الزراعة والصيد، ومع قيام الاتحاد التحق بالعمل في بنك أبوظبي الوطني، حيث نشأ الأبناء على قيم العفاف والكرم والالتزام بالعادات والتقاليد الأصيلة، وحرص الوالدان على غرس روح المسؤولية وخدمة الوطن في نفوس أبنائهما، مؤكدين أن التعليم هو سلاح المستقبل وركيزة نهضة الأوطان.

توزعت المسيرة المهنية للأبناء بين مؤسسات مدنية وعسكرية، وتبوأ معظمهم مناصب قيادية، مؤسسين أسرهم الخاصة، في صورة تعكس امتداد العطاء عبر الأجيال. وضمت الأسرة الإخوة: حميد، ناصر، علي، خميس، عبيد، أحمد، وفيصل، إلى جانب الأخوات حليمة، مريم، شيخة، وعائشة، وحافظت الأسرة على تقاليد الترابط والتجمع الأسري رغم انشغال كل فرد بحياته الخاصة، فبعد أن كانوا يقيمون جميعاً في بيت العائلة، ويتنقلون معاً من منزل إلى آخر، استمروا على نهج اللقاءات الدورية، حيث بات بيت الأخ الأكبر حميد محطة ثابتة للتجمع.

خدمة الوطن

كان لافتاً أن الأسرة رفدت وزارة الداخلية بستة أبناء من الكفاءات الشرطية، تقاعد منهم الأخ الأكبر العميد حميد، فيما يواصل خمسة آخرون عملهم ضباطاً في السلك الشرطي برتب مختلفة وبرز اسم العميد حميد محمد اليماحي كعلامة فارقة في تاريخ العمل الشرطي في الفجيرة، حيث شغل منصب مدير العمليات الشرطية في القيادة العامة، ونال قبل تقاعده جائزة «نجوم التميز» في وزارة الداخلية. ومؤخراً، كلّفه صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، بإدارة دائرة الجمارك. قدَّمت الأسرة كذلك ناصر اليماحي، الكادر الصحفي والخبير في إدارة الأزمات والكوارث، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، إلى جانب رئاسته مجلس إدارة نادي الفجيرة.

وشغل ناصر عضوية المجلس الوطني الاتحادي ( 2019–2023)، كما تولى إدارة الإعلام والاتصال الجماهيري في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث التابعة للمجلس الأعلى للأمن الوطني، وعمل محرراً في وكالة أنباء الإمارات، إضافة إلى عضويته في اتحاد الإمارات لكرة القدم لعدة دورات، وعضوية اللجنة العليا لكأس العالم للشباب الإمارات 2003.

الركيزة الأولى

يؤكد ناصر اليماحي، أن التماسك الاجتماعي جزء أصيل من هوية الأسرة، وامتداد لنهج المجتمع الإماراتي القائم على التعاون والتآزر وصلة الرحم، ويقول: إن رمضان كان له طابع خاص في ذاكرة العائلة، إذ كانت موائد الإفطار والسحور تجمع الجميع في أجواء عامرة بالمحبة، حيث يتحول البيت إلى خلية نحل قبل أذان المغرب، وتتشارك البنات إعداد المائدة في مشهد يعكس روح الأسرة الواحدة.

وأضاف: «رغم أن والدينا -رحمهما الله- لم ينالا قدراً كبيراً من التعليم، إلا أنهما كانا يؤمنان بأن العلم هو الاستثمار الحقيقي للمستقبل، كانا يحرصان علينا أولاً في الصلاة والالتزام بالقيم، ثم التفوق الدراسي وخدمة الوطن. حلمهما أن نكون أفضل منهما، والحمد لله تحقق جزء كبير من هذا الحلم بفضل دعمهما وتضحياتهما».

وأشار إلى أن الأسرة ما زالت تحافظ على عادة اللقاءات الدورية في منزل الأخ الأكبر، استمراراً لنهج التجمع الذي نشأوا عليه في بيت العائلة، مؤكداً أن هذه الروابط تجسد أصالة المجتمع الإماراتي.