يُعدّ السنع في صلة الرحم والزيارات من أعمق القيم الاجتماعية المتجذّرة في المجتمع الإماراتي، وهو سلوك متوارث يعكس الترابط الأسري الذي شكّل أساس الحياة الاجتماعية قديماً وحديثاً.
صلة الرحم في المفهوم الإماراتي لا تقتصرعلى السؤال أو الزيارة العابرة بين الأهل، بل هي التزام أخلاقي واجتماعي يقوم على الاحترام والإحسان إلى الجار، ومعرفة الواجب تجاه الأهل و تجاه الجيران.
وللسنع في صلة الرحم مظاهر هي:أولاً: المبادرة بالزيارة وخاصة لكبار السن، حيث يُنظر إلى زيارة الكبير على أنها واجب قبل أن تكون مجاملة، وكان يُقال في الموروث الشعبي: «الكبير حقه محفوظ».
ثانياً: حسن الاستقبال، فالزائر يُقابل بالترحيب والبشاشة، وتُقدَّم له القهوة والتمر، ويُجلس في المكان اللائق به، ويُعد التقصير في ذلك خللاً حتى وإن كانت الإمكانات بسيطة، فالعبرة بالنية وحسن المعاملة لا بالمظاهر.
ثالثاً: مراعاة الوقت والحال، إذ من السنع ألا يزور الشخص في أوقات الراحة أو دون مناسبة واضحة، وألا يطيل الجلوس إذا شعر بتعب أهل البيت أو انشغالهم.
ويشير د.عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، في كتابه «السنع»، إلى أن صلة الرحم كانت وسيلة لحفظ التماسك الاجتماعي في البيئات القديمة، حيث اعتمد الناس على بعضهم في المعيشة والدفاع ومواجهة ظروف الحياة الصعبة، ويؤكد أن «هذه القيم ما زالت حاضرة، لكنها تحتاج إلى تعزيز لدى الأجيال الجديدة».
ويؤكد الباحث سالم بن حمّاد العامري في دراساته حول السنع الإماراتي، أن تعليم الأبناء آداب الزيارة وصلة الرحم لا يكون بالكلام فقط، بل بالممارسة، عندما يرى الطفل والديه يزوران الأقارب، ويسألان عنهم، ويحرصان على التواصل المستمر.
وأضاف عن سنع الاستئذان والموعد، فيقول: عدم اختيار أوقات الراحة مثل الظهيرة أو وقت متأخر من الليل، والإخبار المسبق.