تواصلت الغارات الإسرائيلية، أمس السبت، على بيروت وجنوب لبنان، ودفعت القوات الإسرائيلية بتعزيزات جديدة إلى الحدود ما يرفع احتمالات الاجتياح البري لإنشاء ما تسميه «منطقة عازلة» في جنوب لبنان، فيما تواصل القصف الصاروخي لحزب الله على شمال إسرائيل، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 826 شخصاً بينهم 26 مسعفاً جراء الهجمات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع حزب الله في 2 آذار/مارس، في وقت عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد باريس لاستضافة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بينما تحدثت مصادر لبنانية عن مشاورات بين الرؤساء الثلاثة لتشكيل وفد تفاوضي مع إسرائيل، وتوقعت وسائل إعلام إسرائيلية أن تبدأ المفاوضات بين الجانبين خلال أيام، في حين أكَّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وجود «قنوات دبلوماسية متاحة» لوقف الحرب في لبنان.

وشنت القوات الإسرائيلية غارات متعددة على مناطق مختلفة في لبنان خلال ساعات الصباح والظهيرة، مخلفة عدداً من القتلى والجرحى، واستهدفت الغارات الإسرائيلية منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، وبلدتي تول والحنية جنوباً، فضلاً عن مرتفعات جبل الريحان وبلدة الطيبة، كما طالت غارة أخرى جسر الخردلي الرابط بين مدينة النبطية وبلدة مرجعيون، ما أدى إلى قطع طريق بلدتَي دبين ومرجعيون بالكامل، وقد ارتفعت حصيلة ضحايا أمس إلى 5 قتلى و4 مفقودين من أطقم الإسعاف، إضافة إلى عدد من الجرحى على كافة الأراضي اللبنانية، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط قتيل و4 جرحى في منطقة النبعة بجبل لبنان وفي سياق أشمل، كشفت الوزارة أن حصيلة ضحايا المسعفين منذ الثاني من مارس/آذار حتى اليوم بلغت 26 قتيلاً و51 جريحاً وبحسب الوزارة أيضاً، قتل 826 شخصاً على الأقل في لبنان بينهم 106 أطفال منذ بدء الحرب، وأوردت الوزارة «أن العدد الإجمالي للضحايا منذ 2 مارس/آذار بلغ 826 قتيلاً و2009 جرحى»، وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اتهم حزب الله أمس السبت «باستخدام سيارات الإسعاف استخداماً عسكرياً واسعاً»، محذراً من أن إسرائيل ستعمل «وفقاً للقانون الدولي ضد أي نشاط عسكري» يقوم به الحزب باستخدام سيارات الإسعاف، وأكدت وزارة الصحة أن «ادعاء الجيش الإسرائيلي بأن سيارات الإسعاف تُستخدم لأغراض عسكرية ليس إلا تبريراً للجرائم التي يرتكبها هذا الجيش بحق الإنسانية»، في أعقاب بيان سابق أكد مقتل 12 مسعفاً في غارة إسرائيلية على مركز صحي في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان.

وعلى صعيد قوات حفظ السلام الدولية، أعلنت الناطقة باسم اليونيفيل كانديس ارديل أن أحد مواقع القوة الدولية قرب ميس الجبل تعرّض لإصابة يرجَح أنها ناجمة عن نيران رشاش ثقيل، أدت إلى اندلاع حريق وإصابة أحد عناصر حفظ السلام إصابة طفيفة، مؤكدةً فتح تحقيق في الحادثة، ومذكِّرةً جميع الأطراف بواجب ضمان سلامة قوات حفظ السلام.

في المقابل، أعلن حزب الله عن استهداف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي عند تلة العقبة في بلدة مارون الراس الحدودية بصلية صاروخية. كما أعلن استهداف مقرّ الفرقة 146 في جعتون شرق مدينة نهاريا بصلية صاروخية أيضاً، كما تتواصل الاشتباكات بين الطرفين داخل مدينة الخيام جنوباً.

من جهة أخرى، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس السبت إسرائيل إلى القبول بإجراء «محادثات مباشرة» مع الحكومة اللبنانية ومختلف مكونات المجتمع، معرباً عن استعداده لتسهيلها واستضافتها في باريس. وكتب ماكرون في منشور بالعربية عبر منصة (إكس): «يجب بذل كل ما من شأنه الحيلولة دون انزلاق لبنان إلى الفوضى، على حزب الله أن يوقف فوراً نهجه التصعيدي، وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم واسع النطاق، وأن توقف غاراتها المكثفة». وأشار ماكرون إلى أنه أجرى مباحثات الجمعة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وذكرت وسائل إعلام أن مشاورات بدأت بين الرؤساء الثلاثة في لبنان حول تشكيل وفد تفاوضي مع إسرائيل، وأن رئيس البرلمان نبيه بري لم يوافق على مشاركة ممثل عن ثنائي «حركة أمل وحزب الله» بالوفد.

وكانت وكالة «رويترز» ذكرت أن إسرائيل رفضت عرضاً من الرئيس اللبناني جوزيف عون وصفته المصادر بأنه تاريخي لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان، معتبرة أنه جاء «متأخراً وغير كافٍ».

وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس السبت نقلاً عن ‌مصدرين مطلعين أن من المتوقع أن ​تجري إسرائيل ولبنان محادثات مباشرة ‌خلال الأيام المقبلة، ‌في أول مباحثات من نوعها منذ بدء الحرب مع إيران. وقالت الصحيفة: إن جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيشارك في هذه المحادثات التي قد تُعقد في باريس أو في قبرص، فيما ​سيرأس الوفد الإسرائيلي رون ديرمر ‌المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

في غضون ذلك، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس السبت، في مؤتمره الصحفي في ختام زيارة إلى لبنان، على أنه «لا يوجد حلّ عسكري، بل الحل فقط في الدبلوماسية والحوار» للحرب، مضيفاً «لا تزال القنوات الدبلوماسية متاحة، بما في ذلك عبر منسقتي الخاصة للبنان.. وكذلك من خلال الدول الأعضاء الرئيسية».

(وكالات)