كشفت مصادر في القصر الرئاسي اللبناني أن بيروت متمسكة بجعل وقف إطلاق النار المدخل الإلزامي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، وترفض مبدأ التفاوض تحت النار، بينما تنطلق اليوم الخميس الجولة الثالثة من مفاوضات واشنطن على مدى يومين على وقع التصعيد الإسرائيلي الميداني الذي واصل خروقاته للهدنة في الجنوب، ووسّع من نطاق غاراته لتطال العمق اللبناني في صيدا ومنطقة الشوف.
وأشارت المصادر إلى أن الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم يدرس التريث في دخول قاعة المفاوضات إذا لم يتم تأكيد وقف إطلاق النار مسبقاً، غير أن المصادر نفسها استدركت بالقول إن الوفد قد يتجاوب في حال مارست واشنطن ضغوطا لبدء المفاوضات، مع الإصرار على إدراج تثبيت وقف إطلاق النار كبند أساسي على جدول الأعمال، وسط توقعات أن ترفض إسرائيل هذا الطلب وتطرح في المقابل ملف سلاح «حزب الله». وتحدثت المصادر أيضاً عن وجود «سؤال أمريكي حول الضمانات المتعلقة بإلزام حزب الله بوقف إطلاق النار»، مضيفة أن الرئيس جوزيف عون «يتولى شخصياً الاتصالات غير المباشرة مع الحزب عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري». ونسبت المصادر إلى الرئيس عون قوله إن «قرار حصر السلاح محسوم ولا تراجع عنه»، وإن «حصرية السلاح ترتبط بالتوصل إلى اتفاق أمني شامل مع إسرائيل، بضمانة أمريكية، ينهي حال العداء بين البلدين».
وعشية انطلاق جولة المفاوضات الجديدة، كثّفت إسرائيل، أمس الأربعاء، وتيرة غاراتها على لبنان، لتطال منطقة الشوف، حيث أسفر استهداف سبع سيارات عن مقتل 12 شخصاً بينهم طفلان، وفق السلطات. واستهدفت غارات إسرائيلية منفصلة، سيارتين على الطريق السريع المزدحم الذي يربط العاصمة بجنوب البلاد، وثالثة على طريق السعديات المجاور، ورابعة قرب مدخل مدينة صيدا. وأسفرت الغارات الأربع عن مقتل تسعة أشخاص، على الأقل، بينهم طفلان، وفق وزارة الصحة. وأوقعت غارات منفصلة على ثلاث سيارات في منطقة صور ثلاثة قتلى، وفق المصدر ذاته. وأظهرت صور في منطقة الجية الواقعة على بعد نحو عشرين كيلومتراً من بيروت، سيارة متفحمة في وسط الطريق الدولي بينما عمل منقذون على نقل جثة وُضعت داخل كيس.
وفي الجنوب، أغارت مسيرة إسرائيلية بصاروخين مستهدفة سيارة إلى جانب الملعب البلدي في مدينة صيدا، ما أدّى إلى سقوط قتيل وجريح. كما أغار الطيران الحربي على عشرات البلدات الجنوبية، موقعاً عشرات القتلى والجرحى. وكان الجيش الإسرائيلي قد نفذ ليلاً عملية تفجير في بلدة الخيام، وقام بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة في البلدة. ووجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان بلدات وقرى: المعشوق، يانوح، البرج الشمالي، الحلوسية الفوقا، دبعال والعباسية بإخلاء منازلهم والابتعاد عنها. كما هدد الجيش الإسرائيلي السكان الموجودين في بلدات وقرى كفرحتى، عربصاليم، ودير الزهراني.
وأمس الأربعاء، أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن «قلق متزايد إزاء أنشطة عناصر حزب الله والجنود الإسرائيليين» قرب مواقعها، «بما في ذلك تزايد استخدام الطائرات المسيّرة»، ما «أسفر عن انفجارات داخل قواعدنا وحولها، وعرّض قوات حفظ السلام للخطر».