حذر باحثون من جامعة «أكسفورد» البريطانية من أن الانتشار الواسع لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «تشات جي بي تي»، قد يؤدي تدريجياً إلى «تنميط» العقل البشري وتوحيد طرق التعبير عن الأفكار، مما يهدد بتقليص التنوع الفكري واللغوي الذي يعد المحرك الأساسي للابتكار في المجتمعات.
وأفادت الدراسة، التي استندت إلى تحليل عشرات الأبحاث حول نماذج اللغة الكبيرة، بأن هذه الأنظمة تميل إلى إنتاج نصوص ذات أنماط لغوية متكررة ومشابهة لبيانات تدريبها، وهو ما يدفع المستخدمين بمرور الوقت إلى تبني أسلوب منطقي ولغوي موحد. وأكد الخبراء أن هذا «التقارب القسري» في التفكير قد يضعف ملكية الأفراد لأفكارهم ويقلل من قدرات التفكير النقدي، نتيجة الاعتماد المفرط على الإجابات الجاهزة دون مراجعة أو تحليل عميق.
وشددت الدراسة على أن الخطر لا يكمن في التقنية ذاتها، بل في تحولها من «مساعد إبداعي» إلى بديل للتفكير البشري، حيث يؤدي استخدام الملايين للأدوات نفسها في صياغة المقالات والرسائل إلى تراجع التميز الفردي.
ودعا الباحثون مطوري الذكاء الاصطناعي إلى ضرورة تدريب النماذج على بيانات أكثر تنوعاً ثقافياً ولغوياً لضمان عدم ذوبان الخصوصية الفكرية للبشر في قوالب خوارزمية صماء.