طور باحثون في جامعة «رايس» الأمريكية مستشعراً إلكترونياً حيوياً مبتكراً يعتمد على البكتيريا الحية لتحويل التفاعلات الكيميائية إلى إشارات كهربائية فورية، ما يمهد الطريق لجيل جديد من أجهزة المراقبة الطويلة الأمد لمياه الصرف الصحي والمنتجات الغذائية والأنظمة الصناعية.
ويعتمد الجهاز الجديد على دمج بكتيريا نشطة كهربائياً داخل «هيدروجيل» هجين مصنوع من مادة «الكيتوزان» الطبيعية المستخلصة من أصداف القشريات.
ونجح الفريق العلمي في حل معضلة تقنية قديمة كانت تتمثل في تسرب الجزيئات الناقلة للإلكترونات أو سميتها، حيث قاموا بتعديل الهيدروجيل ليعمل كشبكة مسامية تسمح بمرور السوائل مع حبس البكتيريا ومنعها من الهروب، ما يضمن اتصالاً إلكترونياً مستقراً ومستداماً مع القطب الكهربائي.
وفي تجربة عملية ناجحة، استخدم العلماء هذا النظام للكشف عن مادة «ساكاسين ب»، وهي مادة حافظة تُستخدم في الألبان، عبر تعديل سلالة من بكتيريا «البروبيوتيك» الشائعة لتوليد تيار كهربائي عند ملامستها لتلك المادة.
وأظهر المستشعر كفاءة عالية في إصدار إشارات دقيقة خلال ساعات قليلة من وضعه في عينات الحليب، ما يثبت قدرته على العمل في بيئات سائلة ومعقدة.
وأكد البروفيسور رافائيل فيردوزكو، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن استخدام مواد آمنة ومتجددة وبكتيريا صديقة للبيئة يفتح آفاقاً هائلة لتطبيقات هذه الأجهزة، مشيراً إلى أن التقنية لا تقتصر على الاستشعار فحسب، بل يمكن تطويرها لتشمل الإنتاج الكيميائي الحيوي أو عزل وتدمير المواد الكيميائية الضارة في البيئات الملوثة.