بيروت: «الخليج»، وكالات
كثفت إسرائيل، أمس الأحد، غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على جنوب لبنان، فيما رد «حزب الله» بإطلاق صواريخ على شمال إسرائيل وصولاً إلى قاعدة عسكرية في جنوب تل أبيب، كما دارت اشتباكات برية عنيفة بين القوات الإسرائيلية المتوغلة في بعض المواقع ومقاتلي «حزب الله» في جنوب البلاد، وأعلنت قوات «اليونيفيل» تعرضها لإطلاق نار، بينما ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 850 قتيلاً منذ بدء الحرب، في حين نفت إسرائيل تقارير عن مفاوضات مع لبنان، كما نفت الخارجية الفرنسية وجود خطة لوقف الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».
وشن الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة على مناطق وقرى متفرقة في جنوب لبنان، أمس الأحد، رافقتها ضربات وجهها «حزب الله» للأراضي الإسرائيلية.
ووفقاً للتقارير طالت الضربات الجوية بلدات الشرقية والناقورة ويحمر الشقيف والجبور ومرتفعات الريحان، فضلاً عن منطقة علي الطاهر في النبطية. كما امتدت غارات إضافية لتطال خراج بلدتي يحمر البقاعية وقليا في شرق لبنان، إلى جانب منطقة الجبور في البقاع الغربي التي استهدفتها غارتان متزامنتان.
وفي السياق، أُعلن مقتل قيادي بحركة «حماس» في غارة إسرائيلية قرب مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس الأحد وفقاً لمصدر بالحركة. وذكر مصدر قريب من الحركة أن «القيادي في حماس وسام طه» قضى في الغارة «باستهدافه في شقة سكنية بمبنى في صيدا». وأعلنت الصحة اللبنانية سقوط 17 قتيلاً و8 جرحى في حصيلة أولية للغارات الإسرائيلية المتواصلة على مناطق جنوب لبنان.
وارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 850 قتيلاً و2105 مصابين منذ بدء الحرب، بحسب وزارة الصحة. ومن بين القتلى، 32 مسعفاً وفق الوزارة بعدما أفادت في حصيلة سابقة عن مقتل 31 مسعفاً بالغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب.
وعلى الصعيد البري، رصدت مصادر ميدانية تقدم دبابات وآليات مدرعة إسرائيلية باتجاه بلدات الخيام وعيترون ومارون الراس وصولاً إلى مشروع الطيبة، حيث دارت اشتباكات مع مقاتلي «حزب الله». في المقابل، أعلن الحزب استهداف مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة رفائيل شمال منطقة الكريوت بصليات صاروخية. كما أعلن ضرب قاعدة بلماخيم الجوية جنوب تل أبيب على بعد نحو 140 كيلومتراً من الحدود اللبنانية بصاروخ نوعي، في رسالة واضحة حول عمق الضربات التي بات يمتلكها الحزب.
وفي هذا السياق، أعلنت قوات «اليونيفيل» أن دوريات لها تعرضت لإطلاق نار في ثلاثة حوادث في جنوب البلاد. وقالت القوات الأممية، في بيان، إنها تعرّضت أمس الأحد «لإطلاق نار، يُرجّح أنه من قبل مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة»، وذلك أثناء قيامها بدوريات حول مواقعها في بلدات ياطر ودير كيفا وقلاوية، دون وقوع إصابات في صفوفها. وأفادت بأن دوريتين قامتا بالرد على مصادر النيران «دفاعاً عن النفس، وبعد تبادل قصير لإطلاق النار استأنفت الدوريات أنشطتها المخططة». وذكّرت «جميع الأطراف بواجباتها بموجب القانون الدولي لضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة في جميع الأوقات». وكان الجيش الإسرائيلي جدد في وقت سابق، أمس، إنذاره لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت بإخلاء منازلهم بشكل فوري وحتى إشعار آخر.
في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أمس الأحد عدم وجود أي توجه لدى إسرائيل لإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب التي بدأت في الثاني من آذار/مارس. وقال ساعر رداً على سؤال صحفي حول إمكانية إجراء مفاوضات بين إسرائيل ولبنان في وقت قريب «الجواب هو لا».
ومن جانبها، أكدت الخارجية الفرنسية أنه لا خطة لوقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله. وقالت الوزارة في بيان: «دعمت فرنسا انفتاح السلطات اللبنانية على محادثات مباشرة مع إسرائيل واقترحت تسهيلها. يعود إلى الطرفين، وفقط إلى الطرفين، تحديد جدول أعمال هذه المحادثات». وكان مسؤولان إسرائيليان قالا، أمس الأحد، ‌إنه ‌من المتوقع أن تعقد إسرائيل ولبنان محادثات ​خلال الأيام المقبلة بهدف التوصل إلى وقف دائم ​لإطلاق النار يُفضي إلى نزع سلاح ‌«حزب الله». وفي وقت سابق، قال الصحفي في موقع أكسيوس رافيد باراك إن هناك خطة فرنسية بشأن لبنان، ونقل عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن إسرائيل والولايات المتحدة تدرسان حالياً المقترح الفرنسي، الذي ترى باريس أنه قد يساهم في خفض التوتر، ويحول دون احتلال إسرائيلي طويل الأمد لجنوب لبنان، كما يعزز الضغوط الدولية لنزع سلاح «حزب الله» ويمهد لاحقاً لاتفاق سلام تاريخي.