ذهبت العشرات، بل المئات من الجوائز الأدبية في الإمارات وفي دول مجلس التعاون الخليجي إلى شعراء وروائيين ومفكرين وقصّاصين ونقّاد ومسرحيين ورسّامين وناشرين وخطّاطين وموسيقيين وصحفيين وإعلاميين ومغنين وأدباء كبار في العمر، وفي التجربة الثقافية من شرق الوطن العربي إلى مغربه، وفي مناسبات عديدة، تكريمية، وتشجيعية كانت وراءها مؤسسات ثقافية خليجية حكومية، لا بل، دخل القطاع الخاص الخليجي الخدمي والإنتاجي على خط الثقافة، وأوجد في برامجه جوائز ثقافية وأدبية ذهبت بكل شفافية إلى مستحقيها من الكتّاب والأدباء والمبدعين العرب.
أكثر، بل، ربما كل الجوائز الأدبية التي استحقها كتاب وفنانون ومثقفون عرب هي جوائز خليجية، لجان تحكيمها كتّاب عرب معروفون ومُقَدّرون في تاريخ الثقافة العربية.
تمويل هذه الجوائز يعود إلى الاقتصاد الخليجي، بل، وحرصت الدول والكيانات الثقافية في الخليج العربي أن تكتسب هذه الجوائز صفة الديمومة وذلك بتمويل نفسها بنفسها كي لا تتوقف ذات يوم لأسباب مالية أو إدارية، وبالفعل، اكتسبت هذه الجوائز امتيازية الاستقلال المالي التام، وبالطبع، هي جوائز أدبية خليجية ذات استقلالية فكرية، فلا تتدخل المؤسسات الحكومية الخليجية في منحها أو حجبها أو قيمتها المادية، وتترك شأن استقلالية هذه الجوائز لإدارات نزيهة مهنية مستقلة.
كتّاب عرب، ومثقفون، وأدباء وأسماء كبيرة في الفكر، والثقافة، والإبداع من الوطن العربي حصلت أو استحقت هذه الجوائز.. من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار إلى الوسط، كلهم أخذوا نصيبهم من الجوائز في الإمارات، والسعودية، والكويت، وقطر، وسلطة عمان، ومملكة البحرين، وقد كانوا وما زالوا ضيوف وأصدقاء وأحباب هذه البلدان الخليجية التي منحتهم استحقاقهم المادي والمعنوي لقاء إبداعهم وتجاربهم الثقافية المؤثرة والإلهامية بلا تفريق ولا تمييز ولا حسابات أيديولوجية أو فكرية أمام الجائزة ومستحقها.
بعض الكتاب العرب كانوا أيديولوجياً وفكرياً ضد دول الخليج العربي، والبعض طال لسانه وشط به وخرج عن اللياقة اللغوية والفكرية في تاريخه الثقافي وعلاقته الوجودية مع ثقافة وكينونة دول الخليج العربي، ورغم ذلك، حصل هؤلاء هم أنفسهم على جوائز خليجية، وإذ بهم ينعمون بالتكريم الأدبي والأخلاقي الخليجي.
لا مِنّة، ولا تذكير، ولا معروف بمعروف في هذا المقام وهذا المقال، بل، الضمير، لا أكثر ولا أقل، الضمير الذي يقول كلمة حق، وله موقف وحقيقة.
[email protected]