مهما يَشِفُّ الحديد، فلن يكون زجاجاً أو كريستالاً، ومهما تكلّم الجنرالُ عن الوردة والبحر والأطفال، فلن يصبح شاعراً، ومهما أخذت وعوداً من الشيطان فلن تخرج من الجحيم، ومهما لَوَّحَ لك السرابُ بالماء فلسوف تهلك على ظمأ، ولا تَظُنَّنَ أن العوسج سيعطيك الحنطة، ومهما تجمّل الغراب فسيظل أسود، ومهما تزيّنت النارُ بلون الذهب فلن تكون نسيم البحر، ومهما تطرب القصبة فلن تكون ناياً، وما من خشبة صارت كمنجة..
***
ما تقرأه تمتلكه، وما تكتبه تورثهُ أو تتخلّص منه، وما تشك فيه لسوف تعرفه، وما تأمنه قد ينفذ منه إليك عدوّك، وكل ما تحبه تحمله، وما تمحوه كأنك تخبئه، وجارك قد يكون من أهل دارك، وما تتركه، أحياناً، يتبعك، ومن يتذكرك يستعيدك أو يسترجعك، ومن يحبك، دائماً، يشبهك.
***
الحب مادة القلب، والصورة مادة العينين، والصوت مادة الأذن، واللوعة تسكن في الكبد، والحياة في الدم، والتنفس شقيق الماء، والغفران مكانه في الصدر.
***
ما أكثر ما يحمل الإنسان، غير أن أثقل ما يحمله: هما: الكراهية والانتقام.. أين تقع الكراهية في الجسد؟؟ أين يقع الانتقام؟؟.. إنهما في الجلد كما أتخيل، لا في العقل ولا في القلب ولا في الروح، فهذه مواقع للنبل والمروءة والجمال. مواقع تسمّى الجوهر: أما الجلد فهو قشرة أو سطح. إنه رداءٌ أو قناع. وأسوأ ما في الجلد أنه يحمل طبيعة الحرباء.. التلوّن، والخداع.
***
تقدّمت الحياةُ في العمر، هرمت، واحدودب ظهرها، وذهب بها الزمن إلى أرذل العمر، فشعرتْ بالسأم والملل، وفيما الحياة تفكر في أيامها ولياليها، خطر لها أن تستعير شيئاً من طبع الحيوان، أن تأكل صغارها الذين هم بنو البشر، وهكذا، كان، اخترعت آلة الحرب، وجعلت للحرب دولة ورجالاً ووزارة، وما أسوأها من وزارة..
***
في زمن الحرب، لا تقرأ روايات الجنرالات الذين سجّلوا أسماءهم في قوائم البطولة والخلود، بل، اقرأ في كتب الحب وصناعته ومادّته. ذلك، أن الحب هو بطولة وخلود.
***
تزعم الرّيحُ دائماً أن لا شأن لها في اقتلاع الأشجار، وينفضُ السيف يده من الحديد، والبندقية تقسم أنها لم تقتل العصفور، واللص يعظ ويبكي، والزلزال يحلف أنه لم يفعل شيئاً سوى أنه كان يتثاءب..