بيروت - «الخليج»، وكالات:
تصاعدت حدة المواجهات والقصف المتبادل على جبهة لبنان، أمس الجمعة، حيث تكثفت الغارات والقصف المدفعي المناطق الجنوبية، وسط محاولات مستمرة للتقدم البري، فيما
أطلق «حزب الله» مزيداً من الصواريخ والمسيرات نحو الداخل الإسرائيلي، في وقت كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قيام بلاده بتمهيد الطريق لإجراء مناقشات مباشرة بين اللبنانيين والإسرائيليين، وقال: «إن إجراء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل يعتمد على إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر، بعدما أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون موافقته»، مشيراً إلى عدم وجود «خطة» فرنسية مقدمة للبلدين، لكن رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري أكد أن التفاوض مع إسرائيل مستحيل وأن سقفه هو العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 ولجنة «الميكانيزم».
وبينما اخترقت الطائرات الإسرائيلية مرتين جدار الصوت في أجواء بيروت وضواحيها، وكذلك في أجواء بعلبك وجوارها، شنت هذه الطائرات سلسلة غارات عنيفة شملت عشرات القرى والبلدات والمدن الجنوبية، ما أوقع قتلى وجرحى، وهدد ​الجيش الإسرائيلي​ مجدداً سكان جنوب لبنان الموجودين جنوب ​نهر الزهراني بالإخلاء فوراً والانتقال شمالاً.
ومن جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّه استهدف أكثر من 2,000 هدف لحزب الله، مدعياً تدمير نحو 120 مقر قيادة، وأكثر من 100 مستودع أسلحة، تدمير أكثر من 130 منصة إطلاق قذائف صاروخية، وأشار إلى أنه تمكن من القضاء على أكثر من 570 مقاتلاً من الحزب، في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة، استهدافه تجمّعات «لجنود جيش العدوّ الإسرائيلي» في ستّ قرى، بينها عيترون ومركبا وعيتا الشعب، إضافة إلى استهدافه دبابة ميركافا في قرية الطيبة، كما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه استهدفوا مستوطنات يفتاح وراموت نفتالي وحانيتا بصليات صاروخيّة، إضافة إلى مستوطنة كريات شمونة وقاعدة تيفن شرق مدينة عكّا وكذلك تجمعاً للجنود في مدينة الخيام، وآخر في خربة الكسيف جنوب غربي بلدة الطيبة وفي بيدر الفقعاني وفي تلة المحيسبات بقذائف المدفعيّة.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن العدد الإجمالي للقتلى منذ بداية الحرب بلغ 1021، فيما بلغ عدد الجرحى 2641، وسجلت الساعات الأربع والعشرون الأخيرة 20 قتيلاً، و57 مصاباً.
من جهة أخرى، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أمس الجمعة: «إننا نمهد الطريق لإجراء مناقشات مباشرة بين اللبنانيين والإسرائيليين»، لافتاً إلى«أن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تتطلب جاهزية الوفود»، وأكد أن «فرنسا تأمل بوقف القتال خلال الأعياد الدينية لإتاحة فرصة للحل التفاوضي».
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو عقب اجتماعه مع وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر في تل أبيب: «أبلغت نظيري الإسرائيلي بتحفظاتنا بشأن العملية البرية في لبنان، ونحن مستعدون لتسهيل المحادثات بين لبنان وإسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة».
وفي هذا السياق، أكد المبعوث الأمريكي توماس باراك في مقابلة مع صحيفة «ذا ناشيونال» عن دعمه لدعوات رئيس الرئيس جوزيف عون​ لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها «ضرورية لخفض التوتر»، كما اعتبر أن «المحظورات القديمة التي كانت تحول دون التواصل مع إسرائيل لم تعد تعكس الواقع الحالي، وحتى التذرع بالدستور لرفض التفاوض لم يعد له أساس». كما أكد السفير الأمريكي ميشال عيسى بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، أنه «لا يمكن الوصول إلى السلام بدون التفاوض مع إسرائيل»، في المقابل، أكَّد بري أن التفاوض مع إسرائيل مستحيل، مشدداً على أن «السقف الذي لا نرضى النزول تحته هو العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024»، معرباً عن ارتياحه لموقف النائب السابق ​وليد جنبلاط​ برفض التفاوض في غياب ممثلي الطائفة الشيعية، كما أكد بري التمسك بموقفه الرافض لأي تفاوض قبل وقف إطلاق النار، وإصراره على اعتماد لجنة «الميكانيزم» كإطار للتفاوض.