بيروت: «الخليج»، وكالات
تواصلَ القصف الإسرائيلي، أمس الأحد، جواً وبراً وبحراً على مناطق مختلفة من لبنان شملت البقاع، مع احتدام القتال في الجنوب، وسط تحضيرات إسرائيلية للقيام باجتياح بري لتلك المنطقة، بعدما بدأ الجيش الإسرائيلي بنسف المنازل في القرى الحدودية وقام بتدمير جسر القاسمية على نهر الليطاني، وفقاً لتعليمات وزير الجيش يسرائيل كاتس، فيما كثف «حزب الله» قصفه الصاروخي للمستوطنات وتجمعات الجنود الإسرائيليين، ما أوقع قتيلاً إسرائيلياً وإصابة آخر في الجليل الأعلى، في حين اعتبر الرئيس اللبناني أن قصف البنى التحتية في الجنوب يمهد لغزو بري، في وقت فاقمت الأمطار الغزيرة معاناة النازحين الذين يقيمون في خيام بلاستيكية.
وشن الجيش الإسرائيلي، أمس الأحد، «موجة غارات واسعة» في جنوب لبنان، قائلاً إنها استهدفت منشآت ل«حزب الله»، وذلك بالتزامن مع تهديدات وزير الجيش يسرائيل كاتس بتدمير جسور إضافية على نهر الليطاني. واستهدفت غارة جسر القاسمية الرئيسي الذي يفصل شمال نهر الليطاني عن جنوبه، بذريعة استخدامه من قبل حزب الله لنقل عناصر وأسلحة إلى مناطق حدودية، حيث توعدت إسرائيل كذلك ب«تدمير» المنازل في القرى الحدودية. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر عبر منصة «إكس»، تحذيراً بأنه يعتزم مهاجمة الجسر الواقع على الطريق الرئيسي الساحلي «نظراً لأنشطة حزب الله ونقل عناصر مسلحة إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين». وتزامن ذلك مع إعلان كاتس الإيعاز للجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني للحؤول دون انتقال مقاتلي حزب الله وأسلحتهم جنوباً».
وقُتل إسرائيلي وأصيب آخر بجروح خطيره، أمس الأحد في شمال إسرائيل جراء صاروخ أطلق من لبنان. وبعد الضربة، قال كاتس إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية». كما تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، إضافة إلى استهداف منطقة البقاع شرقي البلاد. وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضائي بنت جبيل ومرجعيون في جنوب لبنان عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 1029 قتيلاً و2786 جريحاً، بحسب الوزارة.
وفي سياقٍ موازٍ، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح أمس الأحد أن قوات الفرقة 36 واصلت «نشاطاً برياً مركزاً» في جنوب لبنان، حيث داهمت عدداً من المباني العسكرية التابعة لحزب الله وعثرت على وسائل قتالية كثيرة. وزعم الجيش في بيان له أن قواته قضت على أكثر من 10 عناصر لحزب الله «كانوا يشكلون تهديداً فورياً على قواتنا». وفي السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ عملية مشتركة مع جهاز الشاباك أدت إلى مقتل وليد محمد ديب والذي وصفه بأنه مسؤول بارز في منظومة التمويل التابعة لحماس في لبنان.
من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود الجيش الإسرائيلي» في مسكاف عام «بصلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية. كما أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة استهدافات لتجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في جبل وردة بمركبا، وتلة المحيسبات جنوب مشروع الطيبة، وخربة الكسيف، ومحيط معتقل الخيام، إضافة إلى مواقع أخرى بصليات صاروخية وقذائف مدفعية. من جهة أخرى، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون قصف إسرائيل لجسر القاسمية في جنوب لبنان الأحد، معتبراً أن استهدافها للبنى التحتية هو «مقدمة لغزو بري».
وقال عون في بيان إن الضربة على جسر القاسمية على نهر الليطاني «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان وتعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين». ورأى أن استهداف هذا الجسر «محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية... ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية».
وفي شأن التداعيات الداخلية للحرب، وعلاوة على تفاقم معاناة النازحين الذين يعيشون في خيام بلاستيكية بسبب الأمطار الغزيرة، أعربت فعاليات سياسية محلية عن رفضها للإجراء الذي تنوي الحكومة تنفيذه، والقاضي بإقامة مخيم للنازحين، الذين لم يجدوا مكاناً للإيواء، في منطقة الكرنتينا التي ينتمي غالبية سكانها إلى الطائفة المسيحية.
